فهرس الكتاب

الصفحة 16541 من 27364

(2) الانتخابات الفرعية عبارة عن إعلان صريح وواضح بأن الواسطة عملية صحيحة ومقبولة, فالناخب عليه أن ينتخب ابن قبيلته سواء كان الأفضل أو الأسوأ , ولا مكان لمبدأ الرجل المناسب في المكان المناسب فلا وزن للعلم, ولا الأمانة , ولا الأخلاق ولا الخبرة , فالمهم هو الانتماء العرقي وفي هذا انحراف كبير جدا عن مبادئنا الإسلامية ومصالحنا الوطنية لأن الواجب الشرعي يدعونا لأن نختار الأفضل في حين أن التصويت القبلي يرفض حكم الشرع قال ابن تيمية رحمه الله (يجب على كل من ولي شيئا من أمر المسلمين أن يستعمل فيما تحت يده من كل موضع أصلح من يقدر عليه فإن عدل عن الأحق الأصلح إلى غيره لأجل قرابة بينهما, أو ولاء عتاقة , أو صداقة, أو موافقة في بلد, أو مذهب, أو طريقة, أو جنس كالعربية والفارسية والتركية والرومية أو لرشوة يأخذها منه من مال, أو منفعة أو غير ذلك من الأسباب أو لضغن في قلبه على الأحق, أو عداوة بينهما, فقد خان الله ورسوله, والمؤمنين) وإذا كنا نرفض الواسطة في المناصب التنفيذية فواجبنا أن نرفضها كذلك في المناصب التشريعية (الانتخابات النيابية) ونعلم أن الواسطة موجودة ,ويمارسها البعض من خارج القبائل, فمبدأ من صادها عشّى عياله متأصل في كثير من النفوس, ولكن الانحراف لا يبرر الانحراف .

(3) تعطي الانتخابات الفرعية دعما كبيرا لمرشحين لا تتوفر فيهم شروط الحد الأدنى المطلوبة لنائب مجلس الأمة ومنعها يسحب البساط من كثير من المرشحين الذين تكمن قوتهم الرئيسة في انتمائهم القبلي وصحيح أن الانتماء القبلي يساهم أحيانا في نجاح مرشحين أقوياء, ولهم مزايا حقيقية إلا أن هؤلاء لن يخسروا بإلغاء الانتخابات الفرعية حيث إن مزاياهم من مبادئ ومواقف وأعمال ستبقى موجودة دون انتخابات فرعية وستساهم بإذن الله في نجاحهم .

(4) حولت الانتخابات الفرعية الساحة الانتخابية إلى تنافس بين قبائل أو بالأحرى إلى تنافس بين مرشحين يستغلون قبائلهم في تنافس لاناقة لقبائلهم فيه ولا جمل فاختيار المرشحين أو تقييم أداء النواب لا يتمان بصورة صحيحة, أو بالأحرى غير مسموح بهما فمن المرفوض أن انتقد أداء نائب من قبيلتي, لأن هذا يعتبر عملا ضد (( القبيلة ) )أما إذا انتقدت أداء نائب من غير قبيلتي فستنظر إليه القبيلة الأخرى كأنه عمل عدائي ضدها فالتعصب القبلي أعطى النواب حصانة خاصة أقوى بكثير من الحصانة البرلمانية, فالكل يرفع الشعار الجاهلي ( لا صوت يعلو فوق صوت التنافس القبلي) فقد عميت البصائر, وضاعت الأهداف المرجوة من الانتخابات النيابية، وضاعت مصلحة الكويت فالتشويه الذي أحدثته الانتخابات الفرعية كبير جداً في المناطق الخارجية , فالقضية تحولت من اختيار أفضل المرشحين لتمثيل الشعب الكويتي إلى تنافس قبلي جذوره تمتد للعصور الجاهلية قبل الإسلام .

(5) من المزايا التي يذكرها البعض للانتخابات الفرعية تقليل عدد المرشحين في الدائرة الانتخابية حيث يدخل في الانتخابات الفرعية عشرة أو أكثر ويخرج منها اثنان أو واحد ونقول: إن تقليل عدد المرشحين ليس ميزة بحد ذاتها, كما أن إلغاء الانتخابات الفرعية سيؤدي إلى تقليل المرشحين لأن الحملة الانتخابية على مستوى الدائرة تحتاج مؤهلات غير موجودة في كثير ممن يشاركون في الانتخابات الفرعية كمرشحين .

(6) تفتقد المناطق الخارجية الحياة الانتخابية الصحيحة, فهناك ندرة في المحاضرات والزيارات الانتخابية؛ لأن موقف كثير من الناخبين تم تحديده مسبقا, فالكل سيعطي صوته لمن ينتمي إلى قبيلته حتى لو كان أسوأ المرشحين, ومن يفعل غير هذا يرتكب خيانة لوحدة القبيلة, أما خيانة المبادئ الإسلامية والوحدة الوطنية وصوت العقل والضمير فلا أحد يتكلم عنها !! فما الفائدة إذن من المحاضرات والجولات الانتخابية , إذا كان ليس هناك أهمية لمواصفات المرشح, واغلب المحاضرات في المناطق الخارجية هي نوع من المهرجانات الانتخابية لا المحاضرات العلمية .

(7) تفتقد المناطق الخارجية أو أغلبها فرص زيادة التعارف بين أبنائها, ونشر الوعي الديمقراطي, واللقاءات بين الجيران والأصدقاء والزملاء, وحتى فرص التعرف الدقيق على أفكار وقناعات المرشحين والناخبين,' وحتى المفاتيح الانتخابية عادة ما يكون دورها هامشيا وضعيفا, بعكس الصورة الموجودة في المناطق الداخلية, حيث إن فوائد الانتخابات كبيرة لكل أبناء الدائرة, وهي فرصة لإعادة علاقات قديمة, وبناء علاقات جديدة ولحوار فكري وسياسي كبير .

(8) من يصعد بواسطة السلم القبلي من المتوقع له أن يهتم بخدمة أبناء قبيلته بصورة أكثر من الآخرين, فالنائب في هذه الحالة كأنه ممثل عن أبناء قبيلته لا عن أبناء دائرته والشعب,ولو نظرنا في المعاملات والهموم للنائب لوجدنا كثيرا منها ذا علاقة بأبناء قبيلته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت