فهرس الكتاب

الصفحة 16651 من 27364

ففترات الحروب والاحتلالات الأجنبية وعدم الاستقرار السياسي والمعاشي هي بطبيعتها فترات خوف جماعي وشعور متزايد بالحاجة إلى الحماية واعتزال مصادر الاضطراب والقلق. ومشروع الفيدرالية الشيعية يؤسس الآن على هذا الخوف الجمعي، وعلى وعود وهمية بالاستقرار الانفصالي والرفاه.

لإفشال هذا المشروع يجب أن تتضافر جهود عراقية وعربية معاً؛ جهود سنية وشيعية على السواء. ينبغي كشف وتعرية التوجهات الطائفية الشيعية التي تهدد وحدة الجماعة والأمة، والتوجهات الطائفية السنية الوافدة أو المحلية التي تستخدم عصا التخويف لشيعة العراق. ينبغي إدراك المخاطر التي يحملها هذا المشروع الانقسامي على مستقبل العراق والعراقيين، وعلى مستقبل المنطقة ككل، بكل تنوعها الطائفي والإثني.

كما ينبغي التصدي للأساطير التاريخية التي يجري توظيفها من أجل تسويغ مخطط يوشك أن يأخذ العراق والمنطقة إلى حقبة طويلة من الموت والدمار.

[ انظر: الفيدرالية وتفكيك الجماعة الوطنية العراقية ، بشير موسى ، موقع المعرفة ، الثلاثاء 9/8/1426 هـ - الموافق13/9/2005 م ، بتصرف ] .

سادساً: الموارد في الدولة الفيدرالية بحسب الدستور الجديد: إن الدستور تحدث عن مركزية توزيعها، الا انه قصر ذلك على الموارد المستثمرة حاليا وسكت عن التي ستستكشف لاحقا، وهذا ما سيكون بذرة لنزاعات مستقبلية. الا انه قبل ذلك يجب ان يكون حرصا حقيقيا على هذه الموارد، اذ ما لم يحدث توقف او تقليل فعلي للتخريب الذي يلحق بأنابيب النفط وشبكات الطاقة والبنى التحتية بسبب الاعمال المسلحة، فلن يكون هناك من العائدات والموارد ما يستحق اقتسامه.

[ مسودة الدستور العراقي: ملاحظات أولية ، جريدة الشرق الأوسط ، الأحد 23 رجب 1426 هـ 28 اغسطس 2005 العدد 9770 ] .

من ناحية أخرى: طالب خبراء عراقيون بتعديل الدستور لتفادي انعكاسات سلبية على الصناعة النفطية , منهم الوزير السابق السيد غضبان , وقد وجهوا الرسالة المفتوحة الى رئيس الجمعية الوطنية ( حاجم الحسني ) للاعتراض على فقرات الدستور .

المواد الدستورية قسمت نفط العراق اجمالا على جغرافيا , بحيث يصبح كل جزء جغرافي له دفع سياسي وفق ما تكون حصته في الكعكة بصورة عامة.

فعليه التنافس بين الاقاليم اصبح مبرمجا وفق توزيع القرار الاقتصادي السياسي.

هنا وجب طرح سؤال مهم: هل ان هذا التنافس سيكون سلبياً ام ايجابيأ؟ لكي تتصدى الجمعية الوطنية بقرارات تشريعية تمنع السلبية وتبقي على الايجابية.

من اخطر سلبيات تلك المنافسة بين الأقاليم هو التنافس من اجل الحصول على المستثمر الأجنبي. أي كل إقليم من الأقاليم يقدم نفسه الأرخص بين الأقاليم لكي يجذب المستثمر.

السلبية الأخرى, هي ضعف الموقف التفاوضي بالنسبة للحكومة الاتحادية أمام شركات النفط العملاقة منها الأجنبية والوطنية.إذا كان للحكومة الاتحادية حق النقض , (كما لرئيس الولايات المتحدة) ,على أي عقد من عقود النفط التي تبرمها الفدراليات, قد تم دفع البلاء المحتمل.وحلت محله مصلحة الشخص العراقي, ذلك يتم بتوقيع الحكومة الاتحادية على العقد المقدم من قبل الشركات ,التي تقدم أكثر لكل جنسية عراقية أي الى خزينة الحكومة الاتحادية. هنا يصبح التنافس بين الأقاليم من مصلحة الحكومة الفيدرالية بما فيها قوتها التفاوضية أمام المستثمر.

[ انظر: هل ضيع دستورنا الفدرالي نفطنا؟ الدكتور لطيف الوكيل ، موقع بحزاني للحوار ( ص 1-2 ) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت