فهرس الكتاب

الصفحة 16652 من 27364

أيضاً ومما له علاقة بالموارد ما طرحته بعض الأطراف العراقية خلال مناقشات الدستور حول موضوع تقاسم المياه او حق التحكم بها من قبل بعض الأقاليم الفيدرالية. وكانت مشكلة المياه قد برزت بشكل حاد في الثلث الأخير من القرن الماضي، عندما بدأت تركيا في إقامة سدود ضخمة علي نهر الفرات ـ أكبرها سد اتاتورك ـ مما ادى الي خفض نسبة المياه المتدفقة نحو سوريا والعراق الي درجة خطيرة، وارتفاع نسبة التلوث في النهر وميزت تركيا ـ وهي الدولة الوحيدة في ذلك ـ بين الأنهار الدولية والانهارالعابرة للحدود للهروب من الاتفاقيات الدولية الخاصة بالأنهار مثل اتفاقية هلسنكي »1966 « وإعلان فيينا عام 1978 اللذين نصا علي عدالة توزيع واستثمار المياه، وامتناع الدول عن تحويل مجري النهر او إنشاء خزانات او سدود علي مجري النهر من شأنها خفض حصة دولة اخري، واعتبرت نهري دجلة والفرات انهارا عابرة للحدود وليس انهارا دولية وكان أول من أثار قضية المياه في العراق في الفترة الحالية هم الأكراد الذين طالبوا بحق استثمارها من قبل ادارة الاقاليم الفيدرالية اخذين في الاعتبار تعدد مصادر المياه في الشمال العراقي » كردستان« وارتفاع نسبة تساقط الأمطار بها إضافة الي كثافة تساقط الثلوج بكمية وفيرة، وهو ما يؤدي الي تشكيل العديد من الينابيع والروافد التي تصب بمجملها في دجلة وتشكل احد اهم مصادره ومنح الأقاليم الفيدرالية حق التصرف بالثروة المائية سيؤدي الي مقايضة المياه مع بقية أقاليم العراق بأثمان اقتصادية وسياسية عالية القيمة في المستقبل.أما ادارة الثروة النفطية فهي بدورها موضوع حساس فعوائد النفط هي الأساس في الحياة الاقتصادية للدولة العراقية، وسلطة القرار في إدارة هذه الثروة غير واضحة في الدستور، فمركز القرار غامض، وهناك تداخل بين سلطات الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم والمحافظات وهو ما قد يؤدي الى بروز مشاكل ونزاعات وصراعات في المستقبل بين المحافظات والأقاليم حول استثمار الثروة النفطية، وحول الآبار المنتجة للنفط والتنقيب والاستكشاف .

[ دستور العراق.. خطوة للأمام أم للخلف ، حسين عبد الرازق ، جريدة الوفد المصرية ، السبت 29 أكتوبر 2005] .

نحن نخشى من انتخاب مجالس أقاليم يسيطر عليها بعض الأفراد وعوائلهم بصورة مستديمة ليتحكموا في مقدرات الإقليم المالية ومشاريعه وعقوده مع الشركات المحلية والأجنبية ويمضي الوقت وتضخم الأموال ويسيطر هؤلاء على الأجهزة الإدارية والقضائية والأمنية وتبرز مع الوقت رموز استبداد تتحكم بالإقليم مدى الدهر تحت واجهة الديمقراطية والفيدرالية وتتحول الأجهزة الى جزء من هرم استبدادي غير معلن يخدم القمة. هل فكرتم في كيفية توزيع الثروة القومية للوطن العراقي على الإقليم؟ أهي حصص سيجري الاتفاق عليها عشوائياً في المجالس ام هي مستلزمات اقتصاد دولة تفرض نفسها بالأرقام والدراسات السنوية المتغيرة؟ اذا قلت بحصة للإقليم فهذا يعني ان منتسب الإقليم سينتفع بمشاريع وخدمات حصة إقليمية فضلاً عن المنافسة في الانتفاع بحصة إقليم آخر كبغداد مثلاً (ياكل من جهتين) ، ومن جهة أخرى فإنه تكريس للطائفية وإشعال فتيلها بهذا الشكل سيقود الى مغادرة السني للإقليم الشيعي ومغادرة الشيعي للإقليم السني بعد استحالة التنافس الحياتي في الإقليم.

إن اللعبة لن تنطلي على احد إذ أن مشروع التقسيم لازال قائما وحاضراً بقوة ليس عبر الفدراليات فحسب بل عبر موضوع تقاسم الثروات فهو التقسيم الحقيقي للبلاد أيضاً ، حيث ان توزيع الثروة حسب الأقاليم او المحافظات يلغي تماما ملكيتها القومية للعراق الموحد الذي سيكون مجرد كيان هش يتلاعب بمصيره أمراء الطوائف وسراق الثروات والمتحكمين بها ، لذا فالكل الآن يريد حصته الأكبر منها لإيجاد الأرضية المادية لحالة التقسيم فيما بعد ، فان بدا ظاهريا انهم قد يتنحون مؤقتا عن موضوع التقسيم العاجل للعراق عبر جغرافيته التي وضعوا لها خصوصيات مصطنعة فإنهم يمضون في تقيسمه عبر قاعدته المادية وثرواته القومية الأمر الذي سيحول مسألة التقسيم الى واقع حال عبر التنازع على الثروات والاقتتال من اجلها ولا يتطلب الأمر عندها اي جهد لعملية التقسيم إذا ما أريد لها أن تقر يوما ما لا سامح الله.

[حقيقة تقسيم العراق.. ولعبة الدستور ، موقع جريدة البصائر / قسم المقالات ( ص3 ) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت