فهرس الكتاب
فلنتصور أن بعض المفاهيم الإسلامية قلصت حظوظها في الثقافة والتعليم، وشذبت المناهج مما يتصور أنه سبب العنف والغلو، وترك الحال الثقافي في وجهه الإعلامي على ما هو عليه في غلو وتسارع وقوة تأثير، ماذا سيكون الحال عليه بعد عقد أو عقدين من الزمن على أبعد تقدير؟
إن النظر العاقل الحصيف ليدرك أن المطلوب هو ثقافة سوية ( تعليمية وإعلامية) (تبعث) حركة التفكير ولا (تعبث ) به ، وتوجد فكراً (مبدعاً) لا (مبتدعاً) وتصوراً (حديثاً) لا (حداثياً) وتحرراً فكرياً منضبط الاتجاه لا فوضوياً مدمراً، ومفاهيم دينية سوية تغسل العقول من لوثاث الغلو الديني والشهواني والأهوائي.
وبهذا تتم المعالجة الثقافية الشاملة التي لا يجرؤ عاقل ذو ضمير وعلم وعدل على إنكار وجوبها وحتمية العناية بها.
الجانب العاشر: التنبه من عمليات الاختطاف
فمع أن إحسان الظن ينبغي أن يكون أساساً ومنطلقاً، إلا أنه في الوقت ذاته يجب الحذر من اختطاف الحوار، وارتهان أجواء الانفتاح، وتوجيهها توجيها منحازاً (طائفياً ، أو فكرياً فئوياً ، أو سياسياً أو أمنياً) ومما يأسف له كثير من المتابعين تلك الممارسات الإعلامية القائمة على مبدأ اختطاف المشروعات، ومن أدواته:
-التركيز على بعض المشاجرات ( الحوارية) في أروقة اللقاء.
-انتقائية المقابلات وانحيازها لمفاهيم فئة مسيطرة على الإعلام أساساً أو لها نصيب كبير منه.
-انحيازية المقالات والتحليلات الإعلامية نحو أفكار واتجاهات ومقاصد فئوية.
-اقتطاع أجزاء من الأبحاث المقدمة وإغفال أجزاء أخرى، بل أحياناً إهمال شبه كامل لأبحاث مخالفة لنسق فئة معينة.
-انتقاء فقرات معينة من التوصيات، وتوسيع حاشيتها، لأنها تخدم أغراضاً معينة لدى فئة محدودة.
-أخيراً بروز اللهجة الخطابية المتوشّحة بالفئوية من البعض في لقاء ولي العهد لاختطاف النتائج والتوصيات وتوجيهها توجيهاً منحازاً، وتكييفها تكييفاً إقصائياً ولَكْم المتحاورين - المتفقين على نتائج محددة - بقفازات الحوار والتفاهم، في (نسق مضمر أصله الهجاء وتفكرته تدمير الخصم عبر تصوير بصورة بشعة.. كتوظيف للقانون الثقافي النسقي قانون الرغبة والرغبة والرهبة) [انظر: كتاب النقد الثقافي د/ عبد الله الغذامي ص 162] .
إن مفاهيم الابتسار والاختزال والانحياز تشكل بؤرة (افتراق) و (فتنة) طائفية أو فئوية أو حزبية (والفتنة أكبر من القتل) ولا فكاك من ذلك إلا بإقرار فرص شبه متكافئة إعلامياً، ولا أقول فرص بحسب نسب الأغلبية والأقلية؛ لأن ذلك ـ بكل وضوح ـ لن يحدث في ظل هيمنة تيارات معينة على الإعلام، وعجز المقابل -رغم كثرته- عن التوغل.
ومن المهم -جداً- تثبيت فرص التعامل الفكري والثقافي وجعلها واضحة سافرة مثل الشمس في جو من الصدق، وعلى قاعدة من العلم والعدل.
* عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
المصدر: موقع إسلاميات - صفحة المرأة والحوار