فهرس الكتاب

الصفحة 1703 من 27364

"ومنها تبرج النساء وخروج غالبهن عن الحشمة والحياء، وهو أنه لما حضر الفرنسيس إلى مصر ومع البعض منهم نساؤهم كانوا يمشون في الشوارع مع نسائهم وهن حاسرات الوجوه لابسات الفستانات والمناديل الحرير الملونة ويسدلن على مناكبهن الطرح الكشميري والمزركشات المصبوغة ويركبن الخيول والحمير ويسوقونها سوقاً عنيفاً مع الضحك والقهقهة ومداعبة المكارية معهم وحرافيس العامة، فمالت إليهم نفوس أهل الأهواء من النساء الأسافل والفواحش فتداخلن معهم لخضوعهم للنساء وبذل الأموال لهن، وكان ذلك التداخل أولاً مع بعض احتشام وخشية عار ومبالغة في إخضاعه، فلما وقعت الفتنة الأخيرة بمصر وحاربت الفرنسيس بولاق، وفتكوا في أهلها وغنموا أموالها وأخذوا ما استحسنوا من النساء والبنات صرن مأسورات عندهم، فزيوهن بزي نسائهم وأجروهن على طريقتهن في كامل الأحوال، فخلع أكثرهن نقاب الحياء بالكلية وتداخل مع أولئك المأسورات وغيرهن من النساء الفواجر، ولما حل بأهل البلاد من الذل والهوان وسلب الأموال واجتماع الخيرات في حوز الفرنسيس ومن والاهم وشدة رغبتهم في النساء وخضوعهم لهن وموافقة مرادهن وعدم مخالفة هواهن ولو شتمته أو ضربته بتاسومتها فطرحن الحشمة والوقار والمبالاة والاعتبار، واستملن نظراءهن واختلسن عقولهن لميل النفوس إلى الشهوات وخصوصاً عقول القاصرات. وخطب الكثير منهم بنات الأعيان، وتزوجوهن رغبة في سلطانهم ونوالهم فيظهر حالة العقد الإسلام وينطق بالشهادتين لأنه ليس له عقيدة يخشى فسادها، وصار مع حكام الأخطاط منهم النساء المسلمات متزينات بزيهم ومشوا معهم في الأخطاط للنظر في أمور الرعية والأحكام العادية والأمر والنهي والمناداة، وتمشي المرأة بنفسها أو معها بعض أترابها وأضيافها على مثل شكلها. وأمامها القواسة والخدم وبأيديهم العصي يفرجون لهن الناس مثل ما يمر الحاكم ويأمرن وينهين في الأحكام."

"ومنها أنه لما أوفى النيل أذرعه ودخل الماء إلى الخليج وجرت فيه السفن وقع عند ذلك من تبرج النساء واختلاطهن بالفرنسيس ومصاحبتهم لهن في المراكب والرقص والغناء والشرب في النهار والليل في الفوانيس والشموع الموقدة وعليهن الملابس الفاخرة والحلي والجواهر المرصعة وصحبتهم آلات الطرب وملاحو السفن يكثرون من الهزل والمجون، ويتجاوبون برفع الصوت في تحريك المقاذيف بسخيف موضوعاتهم وكتائف مطبوعاتهم وخصوصاً إذا دبت الحشيشة في رؤوسهم وتحكمت في عقولهم فيصرخون ويطبلون ويرقصون ويزمرون ويتجاوبون بمحاكاة ألفاظ الفرنساوية في غانئهم وتقليد كلامهم شيء كثير."

وأما الجواري السود فإنهن لما علمن رغبة القوم في منطق الأنثى ذهبن إليهم أفواجاً فرادى وأواجاً فنططن الحيطان وتسلقن إليهم من الطيقان، ودلوهم على مخبآت أسيادهن وخبايا أموالهم ومتاعهم وغير ذلك" [7] ."

[1] الغارة على العالم الإسلامي، ترجمة محب الدين الخطيب، وجذور البلاء لعبد الله التل ص 275 276، وزويمر من أخبث المستشرقين وأشدهم عداوة للإسلام والمسلمين.

[2] صدر هذا الكتاب سنة 1928، انظر مجلة الهلال، أغسطس 1928 [عن كتاب العلمانية للشيخ سفر الحوالي، ص: 631] .

[3] عودة الحجاب: 1/26، للدكتور محمد بن أحمد بن إسماعيل، وكتاب: الإسلام والحضارة الغربية، ص: 36، د. محمد محمد حسين.

[4] - عودة الحجاب، القسم الأول، معركة الحجاب والسفور، د. محمد بن أحمد بن إسماعيل، ص: 37 - 39.

[5] - واقعنا المعاصر، محمد قطب، ص: 258.

[6] هذه المقاطع يمكن العودة إليها في الصفحات التالية من مذكرات هدى شعراوي: 129، 249، 454، كتاب الهلال، وكتاب عودة الحجاب، مصدر سابق، ص: 113.

[7] تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار، للشيخ عبد الرحمن الجبرتي، دار الجيل: 2/436.

رمضان - 1419 هـ - كانون الثاني (يناير) - 1999 م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت