فهرس الكتاب
"وعلى هذا النحو تماما - عن طريق تشخيص القوى الطبيعية - ولدت الآلهة الأولى التى اتخذت خلال التطور اللاحق شكلا غير أرضى أكثر فأكثر ، إلى أن حدث أخيرا عملية تجريد .. فنشأ على نحو طبيعى خلال التطور العقلى أن تولدت في عقل الناس من الآلهة المعتددين ذوى السلطة الضعيفة والمقيدة بعضهم حيال بعض ، فكرة الآله الواحد المنفرد في الديانات التوحيدية".
ويستشهد مؤلفو كتاب"أصول الفلسفة الماركسية ( ج1 . ص 296 - 297 من الترجمة العربية ) بهذه القولة لإنجلز ."
"إن الدين يولد من نظريات الإنسان المحدودة . وهذه النظريات محدودة بعجز الناس البدائيين المطلق تقريبا أمام الطبيعة المعادية، التى كانوا لا يفهمونها ، وهى محدودة من ناحية ثانية بتعلقهم الأعمى بالمجتمع الذى لا يفهمونه والذى كان يبدو لهم أنه تعبير عن إرادة سامية . وهكذا كانت الآلهة - وهى الكائنات المهمة الجبارة المسيطرة على الطبيعة والمجتمع - انعكاسا ذاتيا لعجز الناس الموضوعى أمام الطبيعة والمجتمع ، وكان على تقدم العلوم الطبيعية والاجتماعية أن يظهر طابع المعتقدات الوهمى: الاعتقاد بوجود آلهة متعددة ، ثم الاعتقاد بوجود إله واحد ."
وجاء في كتاب"نصوص مختارة ، فردريك إنجلز" ( جمع جان كانابا ، ترجمة وصفى البنى ، ص 177 - 178 من الترجمة العربية )
"أما المجالات الأيدلوجية التى تحوم أعلى في الفضاء كالدين والفلسفة .. الخ ، فإنها مؤلفة من بقية - تعود إلى ما قبل التاريخ وقد وجدها العهد التاريخى أمامه فالتقطها - لما نسميه اليوم غباء . إن هذه التصورات المختلفة الخاطئة عن الطبيعة . وعن تكوين الإنسان ذاته ، وعن الأرواح ، وعن القوى السحرية ، ليس لها في الغالب إلا أساس اقتصادى سلبى ، فالتطور الاقتصادى الضعيف لعهد ما قبل التاريخ تكون فيه كتكملة - ولكن كذلك على نحو جزئى كشرك أو حتى كسبب - تصورات خاطئة عن الطبيعة".
هذا عن نشأة الدين ( أى في فترة الشيوعية البدائية ) أما عن تطوره نتيجة تغير الأوضاع المادية والاقتصادية فغنه في عهد الرق والإقطاع استغل لتخدير الكادحين حتى لا يشعروا بالظلم الواقع عليهم ، ولتمنيتهم بنعيم الجنة تعويضا عن عذاب الدنيا .
جاء في كتاب أصول الفلسفة الماركسية ( ج 2 ، ص 106 - 107 من الترجمة العربية ) :
"لم تحرم الكنيسة الكاثوليكية الرق ، ولذلك وجد رقيق في أوربا في العصر الوسيط . ولقد علمت الكنيسة الأرقاء أن يطيعوا سيدهم . واضطرت الأسياد المحاربين حقا إلى احترام"هدنة الله"وهددتهم بالنار الأبدية . ولكنها بهذا الإجراء قد أنقذت قبل كل شئ المزروعات الضرورية لحياة المجتمع ، كما حفظت الإنتاج وأمنت تفشى المجاعة واندلاع نار الثورة وهكذا تحمى في النهاية الإقطاعية ضد تصرفات الإقطاعيين المغالية (1) "
ويقول موريس كورنفورث ( ص117 - 118 من الترجمة العربية لكتابه:"مدخل إلى المادية التاريخية") :
(1) يفهم من هذا النص أن الكنيسة قامت بدور مزدوج: إخضاع الرقيق للسادة من جهة ، ومنع السادة من إساءة معاملة الرقيقة من جهة أخرى . لكن الغالب في كلام الشيوعيين أن يؤكدوا الدور الأول ولا يشيروا إلى الدور الآخر ، وعلى أى حال فقد ربط النص عملية تعميق الدين في النفوس بأسباب وغايات اقتصادية
"وفى أوج الإقطاع في أوربا الغربية كانت للكنيسة الكاثوليكية مكانة هائلة ، وسادت العقيدة الكاثوليكية الفلسفة والأدب والفنون ، ولقيت هذه العقيدة مساندة السلطة الزمنية - مساندة الحكام الإقطاعيين ودولهم والقوانين - ولا يمكن تفسير الحماس القاسى الذى كانت الكنيسة تلاحق به الهراطقة وتلقى فيه مساندة الحكام بمجرد الهوس الدينى فلماذا وجد هذا الهوس ؟ لقد استقرت العقيدة الكاثوليكية كجزء أساسى في النظام الاجتماعى وأحست الكنيسة عن حق - كمالك كبير للأرض إلى جانب كبار ملاك الأرض الآخرين - بخطر التمزق الاجتماعى الكامن خلف كل هرطقة ."
ويقول إنجلز عن الحروب الدينية التى سادت في العصور الوسطى ( ص 169 - 170 من الترجمة لكتاب المادية التاريخية ) :
"إن ما يسمى بالحروب الدينية . كانت تتضمن مصالح طبقية مادية إيجابية ، فقد كانت هذه الحروب حروبا طبقية تماما .. ورغم أن الصراعات الطبقية كانت عندئذ مغلفة بشعارات دينية ، ورغم أن مصالح وحاجات ومطالب مختلف الطبقات كانت مختلفة خلف شعار دينى ، فلم يبدل هذا شيئا من الأمر ، ويمكن تفسيره ببساطة من واقع ظروف تلك الأيام"
أما في عصر الرأسمالية فقد ضعف الدين في أوربا ، وهذا تفسيرهم لهذه الظاهرة:
يقول جورج سول في كتاب"المذاهب الاقتصادية الكبرى" ( ترجمة الدكتور راشد البراوى ، ص 49 - 51 من الترجمة العربية ) :