فهرس الكتاب
"فإذا كانت المصادر القديمة قد أخطأت في نظراتها إلى العالم الطبيعى أما كانت كذلك مخطئة في نظراتها إلى السلوك البشرى ؟ أصبح كل شئ موضع التساؤل والشك ، وعلى ذلك سمى العلم فلسفة ، ولم يعد هناك تمييز بين الميادين التى عنى كل منهما بفحصها ، وأخذ الكتاب والمتفلسفون يعيدون البحث في النظم البشرية تماما كما كانوا يفعلون بالنسبة إلى الأشياء غير البشرية ، وهم في تصرفهم هذا كانوا يسلمون بأن الإنسان جزء من الطبيعة وليس كائنا منفصلا عن بقية المخلوقات أوجدته العناية الإلهية وتولت رعايته ."
وأصبح البحث ينصب على تفسير النتائج والأساليب بالنسبة إلى السلوك البشرى - سواء أكان مرغوبا فيها أم غير مرغوب - عن طريق قوانين الطبيعة ، بدلا من البحث عنها في إرادة الله كما قالت الكتب المقدسة أو المذاهب الكنسية ، ومعنى هذا - بتعبير آخر - أن علينا أن نسترشد في أعمالنا وتصرفاتنا بالعقل دون سلطة القدامى .
"وصار لزاما على الذين نبذوا الإيمان بالله كلية أن يبحثوا عن بديل لذلك ووجوده في الطبيعة ، أما الذين ظلوا على استمساكهم بالدين ولو باللسان - وإن لم يكن في الواقع كما هو أغلبهم - فقد اعتقدوا أن الله يعبر عن إرادته عن طريق الطبيعة وقوانينها ، وليس بوسيلة مباشرة ! وبذلك لم تعد الطبيعة مجرد شئ له وجود فحسب ، وإنما هو شئ ينبغى أن يطاع ، وصارت مخالفتها دليلا على نقص التقوى والأخلاق"
ويقول كورنفورث ( ج 2 ، ص 107 من الترجمة العربية لكتاب أصول الفلسفة المراكسية ) :
"ومع ظهور البرجوازية برزت أفكار دينية وفلسفية جديدة . ففى مجال الدين بدأ التأكيد على ضمير الفرد وعلاقة الفرد المباشرة بالله ، ودعا الفلاسفة إلى سيادة العلم والعقل ، ومن هذه الزاوية أخضعوا الأفكار الإقطاعية للنقد المدمر ، ودرسوا من جديد أسس المعرفة ، وحاولوا أن يبينوا كيف يمكن توسيع المعرفة ووضع الإنسانية في طريق التقدم ، وكانوا في ذلك يخدمون البرجوازية الجديدة في التخلص من الإقطاع ودعم الرأسمالية".
ولكن البرجوازية أحست بأن نبذها للدين خطر عليها فعادت إلى احتضان الدين وتسخيره لمصالحها .
يقول كورنفورث ( ج 2 ، ص 107 - 108 من الترجمة العربية ) :
"ولهذا رأينا البرجوازية حينما شعرت بالتهديد ، أعادت الدين عن قصد وتبنته - بعد أن سخرته لخدمة حاجاتها - فقوته ودعمته وجعلته جزءا لا يتجزأ من البناء الفوقى الرأسمالى ، ثم أعلنت أن التعليم الدينى والتعليم العلمانى يتمم الآخر (1) "
أما الشيوعية فموقفها من الدين واضح .
جاء في كتاب"المادية التاريخية" ( ص 80 من الترجمة العربية ) :
"إن الدين لا يتولد من القاعدة في الظروف الاشتراكية ، وإنما يوجد كجزء من مخلفات القديم ، كبقية من البنيان الفوقى للتشكيلات السابقة ، وسوف يتم القضاء عليها في عملية بناء الشيوعية ، ويتضمن البرنامج الجديد للحزب الشيوعى في الاتحاد السوفيتى تأكيدا على ضرورة استخدام مختلفة وسائل التأثير الفكرى للقضاء على الخرافات الدينية ، ومن أجل نشر تربية علمية"
وجاء في كتاب"أصول الفلسفة الماركسية ( ج 1 ص 297 من الترجمة العربية ) :"
(1) قد يكون هذا حقا بنلاسبة"للتخطيط"الرأسمالى ولكننا لا نرى له أثرا واقعيا في المجتمع الغربى المتحلل .
"ولهذا كان الفلاح في روسيا القديمة - وقد أرهقه الفقر وفقد كل أمل في المستقبل - يستسلم للإرادة الإلهية . ولقد جاءت الثورة الاشتراكية فوضعت في يد المجتمع السيطرة على قوى الإنتاج ، ومكنته في نفس الوقت من إدارة المجتمع بصورة علمية ، كما زادت سيطرته على الطبيعة ، فوجدت عندئذ الظروف الموضوعية لتنمحى من وعى الناس الأفكار الدينية التى ولدتها ظروف موضوعية أخرى".
"وأخيرا يقول ماركس قولته الشهيرة:"الدين أفيون الشعوب"."
2-الأخلاق:
يقول إنجلز ( ص 114 - 115 من الترجمة العربية لكتابه أنتى دوهرنج ) :
"وهكذا فإننا نرفض كل محاولة لإلزامنا بأية عقيدة أخلاقية مهما كانت على اعتبارها شريعة أخلاقية أبدية ، نهائية ، وثابتة أبدا ، بحجة أن للعالم الأخلاقى أيضا مبادئه الدائمة التى تنهص فوق التاريخ وفوق الفوارق بين الأمم .. إننا ننادى على النقيؤض من ذلك بأن سائر النظريات الأخلاقية قد كانت حتى هذا التاريخ ، في آخر تحليل ، نتاجا لأوضاع المجتمع الاقتصادية السائدة في زمنها".
ويقول ( ص 115 ) :
"وما دام المجتمع قد تطور حتى الوقت الحاضر ضمن التضادات الطبقية ، فإن الأخلاق كانت على الدوام أخلاقا طبقية ، فهى إما أن تبرر سلطة الطبقة الحاكمة ومصالحها ، وإما أن تمثل - حالما تحوز الطبقة المضطهدة ما يكفى من القوة - التمرد على تلك العقيدة ، ومصالح المضطهدين المقبلة في الوقت نفسه".
وفى مجال التطور الأخلاقى المرتبط بتطور الأوضاع الاقتصادية تجئ مثل هذه الأقوال:
جاء في كتاب"النظرية الماركسية اللينينية: في المادية الديالكتيكية والمادية التاريخية"تأليف أيرزرين ورفيقه ( ترجمة خيرى الضامن ، ص 439 من الترجمة العربية ) .