فهرس الكتاب
"لقد ولدت علاقات الإنتاج الجماعية في النظام المشاعى البدائى عادات وتقاليد جماعية وأخلاقا جماعية عند الناس البدائيين ، وعندما واجه الناس في مجرى تطور القوة المنتجة علاقات أصبح فيها التمتع الشخصى ببعض الأشياء أكثر سهولة لعملية الإنتاج ، تغيرت آراء الناس أيضا ، وأصبحت الملكية الشخصية لبعض الأشياء .. وهى الملكية التى كانت تعتبر في المراحل السابقة لا أخلاقية ، أو غير طبيعية وغير معتادة على أقل تقدير ، أمرا لا ضير فيه ، ولا يتعارض مع المصلحة العامة"
وجاء في كتاب المادية التاريخية ( ص 457 من الترجمة العربية ) :
"إن أخلاق مجتمع عهد الرق هى أول شكل للأخلاق الطبقية ، فقد كانت أخلاق مالكى الأرقاء هى السائدة في ذلك المجتمع ، وهى إذا نشأت على أساس العلاقات الاقتصادية للنظام الرقى ، كانت تعكس العلاقات القائمة بين الأرقاء ومالكيهم بالدرجة الأولى . إن الخاصية المميزة لهذه الأخلاق هى أنها كانت لا تعترف بالعلاقات الإنسانية إلا بين الأحرار من الناس . لقد كان الرقيق خارج الأخلاق . وهو سلعة وشئ ، وأداء ناطقة .. ولهذا فقد كانت الأخلاق تسمح بظلمه وجلده وقتله ، ولم تكن تلك المعاملة الوحشية للرقيق لتوقظ أى"تأنيب ضمير"لدى مالكه ، وكانت الأخلاق تبررها ، لكن هذا التبرير لم يكن إلا ضرورة اقتصادية أملتها العلاقات ضرورة اقتصادية أملتها العلاقات الرقية لذلك العصر (1) "
وجاء في نفس الكتاب ( ص 547 - 548 من الترجمة العربية ) :
"ومع الانتقال إلى الإقطاعية صارت الأخلاق الإقطاعية هى السائدة ، فهى لا تنتظر إلى القن كشئ ، وإنما كإنسان من الدرك الأسفل ( العظم الأسود ) بينما كانت تنظر إلى ممثلى الطبقة السائدة كبشر من الصنف الممتاز ( العظم الأبيض ) وإلى جانب هذا فقد كانت الأخلاق الإقطاعية تخفى ظلم الإقطاعيين الوحشى للفلاحين وتقنع الشكل الإقطاعى للاستغلال ، ولقد كانت تصور بنفاق كبير علاقة السيد بفلاحيه كعلاقة الأب ببنيه ، يوجههم ويرعاهم ويتحمل المسئولية عنهم ."
"إن دين المجتمع الإقطاعى قام بتفسير الأخلاق السائدة وبوضع الأسس لهالا ، إذ صور مطالبها وحدودها التى تعبر في الواقع عن مصالح المستغلين كأوامر إلهية . والأخلاق الإقطاعية التى ارتكزت على الدين ساعدت على كبح جماح جماهير الفلاحين المسحوقة السوداء (2) "
أما في ظل الرأسمالية فقد حدث تقدم ظاهرى يخفى المضمون الحقيقى للأخلاق الطبقية الاستغلالية .
جاء في نفس الكتاب ( ص 458 - 459 من الترجمة العربية ) :
(1) هذا الكلام صادق ولا شك ، ومع أننا هنا في مجال العرض لا في مجال المناقضة فإننا نشير فقط مجرد إشارة ضرورية في هذا الموضع - إلى أن الأخلاق التى يتحدث عنها الماديون هذا الحديث هى الأخلاق الجاهلية أى غير المستمدة من المصدر الربانى ، وهذه يصدق عليها ما يقال عنها في الغالب ، ولكنهم في كلامهم لا يفرقون بين الأخلاق الجاهلية والأخلاق الربانية .
(2) هذا أيضا صحيح ، ولكننا نشير فقط إلى أن"الدين"الذى ارتكزت عليه الأخلاق الإقطاعية لم يكن هو الدين المنزل من عند الله . كما سبق بيان ذلك في التمهيد الأول من هذا الكتاب ، إنما كان دينا جاهليا من صنع الكنيسة
"ومع هذا فقد أحرز التقدم الاجتماعى خطوة إلى الأمام على صعيد الأخلاق ، فالأيديولوجيون البرجوازيون إذ يناضلون ضد الأيديولوجية والأخلاق الإقطاعيتين ، ناضلوا في سبيل حرية الفكر ، وحرية النشاط من أجل تحرير الفرد من كل القيود الإقطاعية الممكنة ، ولكنه مع انتصار الرأسمالية يتكشف المضمون الحقيقى لأفكار الحرية والمساواة والإنسانية البرجوازية . فالمساواة البرجوازية شكلية ، وهى تخفى تبعية العامل للرأسمالى ، والاستغلال الشديد الوطأة للمنتج المباشر . المقيد اقتصاديا من قبل الرأسماليين بقيود أقوى من أية قيود حديدة أخرى . إن الحرية البرجوازية هى تمتع الرأسماليين بحرية نشاط المؤسسة ، وفى الاستيلاء على عمل الآخرين ، وهى بالنسبة للبرليتارى بيع قوة عمله أو الموت جوعا ، والإنسانية البرجوازية أيضا هى إنسانية مجردة ، فالرأسمالية في الواقع لا تخلق الشروط الواقعية لتطور وازدهار الشخصية ، وأكثر من ذلك فهى تحول كرامة الإنسان إلى قيمة تبادلية ، والعلاقات بين الناس إلى علاقات نقدية ، قاضية على أى نوع من الصلات بين الناس إلا صلة المصلحة المكشوفة ، صلة الدفع الخالى من العلاقات الإنسانية ."
"إن مبدأ الفردية هو السائد في سلوك البرجوازى إلا أنه ليس من مصلحة البرجوازية أن تعلن عن مصالحها الجشعة بصورة سافرة ومكشوفة ، إن البرجوازى يسعى لتبرير أنانيته وفرديته في الوعى الأخلاقى ، إذ يصور السعى لبلوغ أهدافه الجشعة كاهتمام بالمصلحة العامة . وهنا تتجلى الفردية الحيوانية"كحرية الفرد"ويتجلى استعمار العمال"كأنقاذ للمحرومين من الجوع و"كتقديم الخبز للجائعين"ويتجلى انتاج السلع من أجل الحصول على الأرباح"كتأمين المواد الضرورية للمجمع"، ويتبدى استعباد الشعوب الأخرى كعملية"تمدين"لها .