فهرس الكتاب
"ولهذا فإن ما يميز الأخلاق البرجوازية هو طابعها المنافق عندما تتقنع شريعة الغاب في عالم الملكية الخاصة بستار من تعاليم الأيدلوجيين البرجوازيين (1) "
وأما أخلاق الشيوعية فلندعهم هو يصفونها بأقلامهم .
جاء في نفس الكتاب ( ص 471 - 572 من الترجمة العربية ) :
"إن الماركسية تنتقد دونما تحفظ محاولات علماء الاجتماع البرجوازيين ، والبرجوازيين الصغار ، لجعل الاشتراكية قائمة على"أساس أخلاقى"أى بناء نظرية الاشتراكية على أساس المبادئ الخلقية المجردة كالعدالة الخالدة والحق المطلق وغيرهما ، دون أن ينطلقوا من القوانين الموضوعية للتطور الاجتماعى . وبهذا المعنى في الواقع ليس في الماركسية مثقال ذرة من الأخلاق كما يقول لينين ."
"إن الظلم وغيره من وجهة النظر الماركسية ليس أساسيا وإنما هو نتيجة للرأسماالية . والاشتراكية لا تحتاج إلى أساس أخلاقى . وإنما إلى أساس علمى"..
"إن أهم مبادئ الأخلاق الشيوعية نحو العمل ، والاهتمام برعاية وزيادة الأموال الاجتماعية . وفى العلاقة نحو العمل بالذات وقبل كل شئ . يتجلى الإطار الروحى الجديد للناس الذين تربوا في المجتمع الاشتراكى . وتتلاءم مع الأخلاق الشيوعية تلك العلاقة الشريفة الطيبة نحو العمل . العلاقة نحو العمل كإبداع وكأسمى واجب للفرد تجاه المجتمع ."
"إن الأخلاق الشيوعية تدين المهملين والمتقاعسين والطفيليين . إن إرادة العيش على حساب الآخرين تتناقض مع أساس المجتمع الاشتراكى ، ومع أخلاقه".
ومن ناحية أخرى يقول إنجلز:
"إن الأخلاق التى نؤمن بها هى كل عمل يؤدى إلى انتصار مبادئنا مهما كان هذا العمل منافيا للأخلاق المعمول بها" (2)
ويقول ليبنين:
"يجب على المناضل الشيوعى الحق أن يتمرس بشتى ضروب الخداع والغش والتضليل . فالكفاح من أجل الشيوعية يبارك كل وسيلة تحقق الشيوعية"2""
ويقول أيضا:
"إذا لم يكن المناضل الشيوعى قادرا على أن يغير أخلاقه وسلوكه وفقا للظروف مهما تطلب ذلك من كذل وتضليل وخداع فإنه لن يكون مناضلا ثوريا حقيقيا (3) "
3-الأسرة:
لا يختلف تفسيرهم للأسرة عن تفسيرهم للدين والأخلاق من حيث إنها انعكاس للأوضاع المادية والاقتصادية ، ومن حيث إنها متطورة على الدوام ، وليست"قيمة"ثابتة ولا قائمة بذاتها .
يقول جان فريقيل في كتاب"المرأة والاشتراكية"ترجمة جورج طرابيشى ( ص 17 من الترجمة العربية ) .
"لا تشكل الأسرة كيانا اجتماعيا خالدا ، ولقد طرأت عليها تبدلات عديدة عبر القرون ، وهذا التطور يتحدد في التحليل الأخير بالعامل الاقتصادى"
ثم يرسمون خطا تطوريا للأسرة يعتمد في مراحله الأولى على ما اكتشف من أحوال القبائل المتأخرة في مختلف قارات الأرض ، أو ما يتصورونه من أحوالها في بعض الأحيان ( كحديثهم عن أسرة الجيل ) .
ويقسمون أطوار الأسرة إلى: أسرة الجيل ، وأسرة الشركاء ، والأسرة الزوجية والأسرة الوحدانية .
(1) هذا أيضا صحيح وواضح - كما أشرنا في فصل"الديمقراطية"- أن الرأسمالية نظام جاهلى بحت .
(2) و 2 عن كتاب اشتراكيتهم وإسلامنا ، تأليف بشير العوف ص 36 - 37
(3) المصدر السابق ( ص 37 )
فأما أسرة الجيل ( التى يتصورونها تصورا ) فقد كانت العلاقات الجنسية مباحة فيها بين جميع أبناء الجيل الواحد أى بين الإخوة والأخوات ، ومحرمة في مادون ذلك أى بين جيل الآباء وجيل الأبناء .
يقول إنجلز في كتاب"أصل الأسرة والملكية الخاصة والدولة" ( ترجمة أديب يوسف ص 56 - 57 من الترجمة العربية ) :
"فى هذه المرحلة ( أسرة الجيل ) تصنف المجموعات الزواجية تبعا للأجيال ، جميع الأجداد والجدات ضمن حدود الأسرة هم أزواج وزوجات بالتبادل ، وكذلك الأمر في أولادهم: الآباء والأمهات ، كما أن أولاد هؤلاء يؤلفون هم أيضا حلقة ثالثة من الأزواج والزوجات المشتركين . ويؤلف أولاد هؤلاء أعنى أولاد الأحفاد للأجداد والجدات حلقة رابعة ، وهكذا: في هذا الشكل من الأسرة يحرم السلف والخلف فقط - الآباء والأولاد - من حقوق وواجبات زواج أحدهم بالآخر ."
"إن أسرة الجيل قد انقرضت وحتى أخشن الشعوب التى يتحدث عنها التاريخ لا تمدنا بأمثلة على هذا الشكل يمكن التثبت عنها (1) "
ويقول ( ص 53 - 54 من الترجمة العربية ) :
"ولئن كان ثمة أمر أكيد فهو أن الغيرة عاطفة نشأت في عهد متأخر نسبيا ،وهذا يصدق على مفهوم"المحرم"لأن الأخ والأخت لم يكونا وحدهما يعيشان في الأصل كما يعيش الزوج والزوجة ، بل إن العلاقات الجنسية بين الآباء والأولاد مسموح بها أيضا لدى شعوب عديدة حتى اليوم (2) وقبل اختراع المحارم ( لأن المحارم اختراع حقا ، بل اختراع ثمين جدا ) لم يكن الوصال الجنسى بين الآباء والأبناء ليثير من الاشمئزاز أكثر مما يثيره الوصال بين أشخاص من أجيال مختلفة - كذلك الذى يحدث فعلا اليوم حتى في أكثر البلاد تظاهرا بالتزمت - من دون أن يثير النفرة الشديدة".
ثم يقول ( ص 58 وما بعدها ) :