فهرس الكتاب

الصفحة 17048 من 27364

"إذا كان التقدم الأول يتألف من حرمان الآباء والأولاد من العلاقات الجنسية المتبادلة ، فإن التقدم الثانى يتألف من حرمان الأخوة والأخوات منها .. وقد حدثت هذه الخطوة بالتدريج ، مبتدئة في أقرب الاحتمالات (3) بحرمان الأخوة والأخوات الطبيعيين ( أى من جهة الأم ) من العلاقات الجنسية ، وذلك في حالات متفردة في أول الأمر ، ثم أصبح حرمانهم بالتدريج هو القاعدة ، وتنتهى هذه الخطوة بتحريم الزواج حتى بين الأخوة والأخوات الأباعد".

"فى جميع أشكال الأسرة الجماعية لا يعرف من هو والد الولد معرفة أكيدة ، أما والدته فتعرف معرفة أكيدة"

"وفى أغلبية الحالات يبدو (4) أن مؤسسة العشيرة قد انبثقت مباشرة من أسرة الشراء"

ويقول عن المرحلة التالية ، مرحلة الأسرة الزوجية ( ص 72 - 73 من الترجمة العربية ) :

"فى هذه المرحلة يعيش الرجل الواحد مع امرأة واحدة ، لكن تعدد الزوجات والخيانة الزوجية يلان من امتيازات الرجال ، وإن لم يكن تعدد الزوجات يمارس إلا نادرا لأسباب اقتصادية فقط ، وفى الوقت ذاته يطلب من المرأة الإخلاص التام طوال فترة العيشة المشتركة ، فإذا زنت عوقبت بقسوة . غير أن رباط الزيجة يمكن حله من قبل أى الطرفين ، فيرجع الأولاد إلى أمهم كما كان الأمر في السابق"

ثم يقول عن المرحلة الأخيرة - وهى الأسرة الوحدانية - ( مقتطفات من ص 95 - 102 من الترجمة العربية) :

"إن الأسرة الوحدانية مبنية على سيطرة الرجل ، وهدفها الصريح إنتاج أولا لا يشك في صحة أبوتهم ، هذه الأبوة التى لابد منها لكى يرث الأولاد في يوم ما ثروة أبيهم ، بوصفهم ورثته الطبيعيين (5) وتختلف الأسرة الوحدانية عن الأسرة الزوجية في أن رباط الزواج أمتن جدا منها ، ولا يعود حله الآن رهنا برضى أى من الطرفين بل يصبح الرجل - كقاعدة عامة - هو وحده الذى يستطيع الآن حل هذا الرباط وتسريح زوجته ."

"كانت الزيجة الوحدانية تقدما تاريخيا عظيما ، لكنها في الوقت ذاته دشنت هى والرق والثروة الخاصة ( يقصد الملكية الفردية ) ذلك العهد القائم إلى اليوم ، الذى يكون فيه كل تقدم تقهقر نسبيا أيضا ، العهد الذى يدرك فيه بعض الناس مصلحتهم وتطورهم بشقاء الناس الآخرين واضطهادهم ."

"كانت الزيجة الوحدانية أول شكل للأسرة مبنى لا على أحوال طبيعية ( يقصد كتلك التى كانت أيام الشيوعية الجنسية ) بل على أحوال اقتصادية ، أى على انتصار الملكية الخاصة على الملكية العامة البدائية ، الطبيعية النشأة".

أما الأسرة في ظل الشيوعية ، فهى كالدين والأخلاق ..

جاء في كتاب"المرأة والاشتراكية" ( ص 51 من الترجمة العربية )

(1) كيف تتثبت إذن ؟

(2) لا نعرف مدى صحة هذا الكلام من الناحية العلمية .

(3) الأمر إذن أمر احتمالات .

(4) يبدو يعنى أنه ليس مؤكدا

(5) يقول الماديون إن الوراثة والنسب قبل ذلك كانت عن طريق الأم ، وإن الرجل - حين زادت ثروته وزاد نفوذه - قام بانقلاب تاريخى ، فحول الوراثة والنسب إلى طريق الأب . ليورث ثروته لأبنائه ، فلزمه أن يتأكد من بنوة أبنائه له .

"يقول إنجلز . إن العلاقات بين الجنسين ستصبح مسألة خاصة لا تعنى إلا الأشخاص المعنيين والمجتمع لن يتدخل فيها . وهذا سيكون ممكنا بفضل إلغاء الملكية الخاصة ، وبفضل تربية الأولاد على نفقة المجتمع ، وبنتيجة ذلك يكون أساسا الزواج الاهنان قد ألغيا ، فالمرأة لن تعود تابعة لزوجها ولا الأولاد لأهلهم ، هذه التبعية التى لا ما تزال موجودة بفضل الملكية الخاصة"

ويقول إنجلز في كتابه"أصل الأسرة" ( ص 118 من الترجمة العربية ) :

"فبانتقال وسائل الإنتاج إلى ملكية عامة لا تبقى الأسرة الفردية هى الوحدة الاقتصادية للمجتمع ، وينقلب الاقتصاد البيتى الخاص إلى صناعة اجتماعية ، وتصبح العناية بالأطفال وتربيتهم من الشئون العامة . فيعنى المجتمع عناية متساوية بجميع الأطفال سواء كانوا شرعيين أم طبيعيين ، وبذلك يختفى القلق الذى يستحوذ على قلب الفتاة من جراء"العواقب"التى هى في زمانها أهم حافز احتماعى - اقتصادى وخلقى - يعوقها عن تقديم نفسها بلا حرج لمن تحب . أفلن يكون هذا سببا كافيا لازدياد حرية الوصال الجنسى شيئا فشيئا ومن ثم لنشئو رأى عام أكثر تساهلا فيما يتعلق بشرف العذارى وعار النساء ؟!"

كلام صريح لا يحتاج إلى تعليق !

تقويم النظرية المادية

المادية الجلدية والمادية التاريخية كما تبين من العرض السابق شيئان مترابطان في الفكر الشيوعى لا ينفصل أحدهما عن الآخر ، ولا يفهم أحدهما فهما صحيحا بمعزل عن الآخر .. والحقيقة أن المادية الجدلية هى القاعدة التى تقوم عليها المادية التاريخية ، والمادية التاريخية هى التطبيق التفصيلى للمادية الجدلية ، أو أن العلاقة بينهما تشبه العلاقة بين العظام والأنسجة الحية في الكائن الحى .. لذلك يجدر بنا أن نناقشهما معا مجتمعين ، بدلا من أن نناقش كلا على حدته ، فنضطر إلى التكرار في أكثر من موضع من مواضع الحديث ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت