فهرس الكتاب

الصفحة 17052 من 27364

وقد هبطت البشرية هبوطا مستمرا منذ تفلتت من عبادة إلهها وخالقها ، وكانت - حين نفت الخلق عن الله ونسبته إلى الطبيعة - قد بلغت مستوى كبيرا من الهبوط . ولكنه لم يكن كافيا في نظر المخططين بكل ما فيه من حيوانية وتبذل خلقى ، فأرادوا له مزيدا من الهبوط ، فهبطوا بالإله الخالق دركات حتى جعلوه هو المادة ، وجعلو الإنسان نتاج تلك المادة ، فأى كرامة تبقى لهذا المخلوق - حتى في حس نفسه - حين يعرف أنه من نتاج المادة أو أنه نتاج تجور المادة ؟

لا كرامة ولا أدمية .. وهذا هو المطلوب !

ولسنا نحن بحمد الله في حاجة إلى أقوال البشر نستدل بها على وجود الله وعلى وحدانيته ، فعندنا كتابنا الذى نؤمن به ، هو حسبنا في كل قضية من قضايا الحياة ، وقد بسط القرآن قضية الألوهية بسطا لا يحتاج إلا إلى تدبره بعقل مفتوح وقلب مفتوح .

ولكنا مع ذلك نأخذ شهادة على البشرية الضالة من علمائها في هذا القرن الذى نعيش فيه .

"يقول رسل تشارلز إرنست"أستاذ الأحياء والنبات بجامعة فرنكفورت بألمانيا:

"لقد وضعت نظريات عديدة لكى تفسر نشأة الحياة من عالم الجمادات ، فذهب بعض الباحثين إلى أن الحياة قد نشأت من البروتوجين ، أو من الفيروس أو تجمع بعض الجزئيات البروتينية الكبيرة وقد يخيل إلى بعض الناس أن هذه النظريات قد سدت الفجوى التى تفصل بين عالم الأحياء وعالم الجمادات .. ولكن الواقع الذى ينغى أن نسلم به هو أن جميع الجهود الذى بذلت للحصول على المادة الحية من غير الحية قد باءت بفشل وخذلان ذريعين . ومع ذلك فإن من ينكر وجود الله لا يستطيع أن يقيم الدليل المباشر للعالم المتطلع ، على أن مجرد تجمع الذرات والجزئيات من طريق المصادفة ، يمكن أن يؤدى إلى ظهور الحياة وصيانتها وتوجيهها بالصورة التى شاهدناها في الخلايا الحية . وللشخص مطلق الحرية في أن يقبل هذا التفسير لنشأة الحياة ، فهذا شأنه وحده ! ولكنه إذ يفعل ذلك ، فإنما يسلم بأمر أشد إعجازا أو صعوبة على العقل من الاعتقاد بوجود الله ، الذى خلق الأشياء ودبرها ."

"إننى أعتقد أن كل خلية من الخلايا الحية قد بلغت من التعقد درجة يصعب علينا فهمها ، وأن ملايين الملايين من الخلايا الحياة الموجودة على سطح الأرض تشهد بقدرته شهادة تقوم على الفكر والمنطق . ولذلك فإننى أؤمن بوجود الله إيمانا راسخا (2) "

ويقول"إيرفنج وليام ( دكتوراه من جامعة أيووا وإخصائى وراثة التبانات ، وأستاذ العلوم الطبيعية بجامعة ميتشجان ) "

"إن العلوم لا تستطيع أن تفسر لنا كيف نشأت تلك الدقائق الصغيرة المتناهية في صغرها ، والتى لا يحصيها عد ، وهى التى تتكون منها جميع المواد . كما لا تستطيع العلوم أن تفسر لنا - بالاعتماد على فكرة المصادفة وحدها - كيف تتجمع هذه الدقائق الصغيرة لكى تكون الحياة (3) "

ويقول"ألبرت ماكومب ونشستر"المتخصص في علم الأحياء:

(1) عاد بعض علماء الجاهلية المعاصر بالفعل كما سيجئ بعد قليل

(2) من مقال الخلايا الحية تؤدى رسالتها"من كتاب"الله يتجلى في عصر العلم ، ص 77

(3) ص 52 من كتاب"الله يتجلى في عصر العلم ."

"ولقد اشتغلت بدراسة علم الأحياء . وهو من الميادين العلمية الفسيحة التى تهم بدراسة الحياة ، وليس بين مخلوقات الله أروع من الأحياء التى تسكن هذا الكون ."

"أنظر إلى نبات برسيم ضئيل وقد نما على أحد جوانب الطريق . فهل تستطيع أن تجد له نظيرا في روعته بين جميع ما صنعه الإنسان من تلك العدد والآلات الرائعة ؟ إنه ألة حية تقوم بصورة دائبة لا تنقطع أناء الليل وأطراف النهار ، بآلاف من التفاعلات الكيماوية والطبيعية ، ويتم ذلك تحت سيطرة البروتوبلازم - وهو المادة التى تدخل في تركيب جميع الكائنات الحية ."

فمن أين جاءت هذه الآلة الحية المعقدة ؟ إن الله لم يصنعها هكذا وحدها . ولكنه خلق الحياة ، وجعلها قادرة على صيانة نفسها ، وعلى الاستمرار من جيل إلى جيل ، مع الاحتفاظ بكل الخواص والمميزات التى تعيننا على التميز بين نبات وآخر .. إن دراسة التكاثر في الأحياء تعتبر أروع دراسات علم الأحياء وأكثرها إظهارا لقدرة الله (1)

ثانيا: التفسير المادى لإنسان:

بعد أن فرغنا من قضية مادية الخالق نتحدث عن قضية مادية الإنسان ، وذلك لازم لنا قبل أن نناقش التفسير المادى لمختلف نواحى النشاط الإنسانى ومجالات حياته ، كالدين ، والأسرة ، والقيم المعنوية ، والمبادئ الفكرية ، والنظم والمؤسسات .

ولا شك أن الماديين قد تأثروا بالداروينية في تصويرها المادى الحيوانى للإنسان ، أو هم في الحقيقة قد استغلوا النظرية - إذ وجدوها صالحة للاستغلال - في تشويه صورة الإنسان الكريمة العالية الوضيئة المشرقة ، وتصويره في صورة هابطة تخدم أغراض المخطط الشرير ، إذا تحجب عن الإنسان مجالات رفعته وإشراقه ، وتوحى إليه بالهبوط فيهبط ، وتنطمس بصيرته فيصبح كما يريدون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت