فهرس الكتاب

الصفحة 1706 من 27364

وهي على شاشة التلفاز ترقص وتغني وتمثل، والتلفاز أيضاً مشكلة أخرى، فقد كان علماؤنا ودعاتنا يحذرّون من دور السينما مع أن وجودها كان محدوداً، ولا يذهب إليها إلا كل من يستسهل الوقوع في المنكرات، فأصبحت السينما عن طريق التلفاز موجودة في كل بيت من بيوت المسلمين، ثم جاء دور البث المباشر في الإفساد، وفي هذا البث كل ما يخدش الحياء، ويخل بالمروءة ما نترفع عن وصفه، ثم يأتي من يقول: إنني ما أدخلت هذا الجهاز إلى بيتي إلا وأنا قادر على التحكم فيه وسماع ما يبيح الشرع سماعه.. وهذا من المستحيلات، فقد يكون الأمر كذلك في حال وجود هذا القائل قرب الجهاز في بيته، أما إذا غاب الرجل عن منزله وانصرف إلى عمله اليومي، فإن أبناءه لابد أن يبحثوا عن هذا الذي يمنعه أبوهم منه، وكل ممنوع مرغوب.

-والمرأة أحد أبرز أركان السياحة والاصطياف، وما السياحة عند الغالبية العظمى من هواة هذا الفن إلا المرأة والخمرة، وبعد ذلك بدرجات تأتي أهمية دور الآثار والمتاحف العامة، ولهذا تعمد الجهات المسؤولة عن هذا القطاع إلى إنشاء كم كبير من الأوكار يكثر فيها وجود المرأة: كالمسارح، ودور السينما، والفنادق، والملاهي، والحدائق العامة، ومحلات بيع الخمور، ويمضي العام في الاستعداد لهذا الموسم وفي إقامة حفلات رقص وغناء صاخبة يشارك فيها كبار الممثلين والمغنين من الجنسين.

وزيادة على ذلك تقوم السلطة باستنفار فريق من قوات الأمن لحماية السواح والسهر على راحتهم، ولا عجب في ذلك فإن قوات الأمن المسؤولة عن مكافحة الفساد والدعارة التي يسمونها في بعض البلدان"قسم الآداب العامة".. هذه القوات أصبحت تحمي وتحرس السواح الذين يمارس معظمهم الفواحش والمنكرات، ثم يعودون إلى بلدانهم لينشروا أخبار هذه الفضائح التي مارسوها أو سمعوا بها من زملائهم في السفر.

ولكن الذي يثير العجب أن أكثر السواح من الأوربيين، وهكذا فقد انعكست الآية حيث كان ناس من المترفين في بلادنا يسافرون إلى البلدان الأوربية بحثاً عن الفواحش والمنكرات، فأصبح المترفون وغيرهم حتى من الفقراء الأوربيين يأتون إلى بعض بلداننا لممارسة الرذيلة فيها.. وهذا كله رغم بشاعته وقبحه لا يثير حفيظة وغيرة المسؤولين عن السياحة، وكل الذي يهتمون به نجاح الموسم، وزيادة عدد السواح، لأن هذه الزيادة تعني ازدهار اقتصاد البلد، وضمان دخول العملة الصعبة، ولو كان ذلك كله على حساب الدين والشرف والأخلاق.

وإذن: عندما رفع تلامذة المستعمرين من أبناء جلدتنا شعار تحرير المرأة كانوا يطبقون الخطة نفسها التي رسمها: زويمر، وبونابرت، وكرومر، وكان الأساتذة والتلامذة يعلمون أن المرأة هي قوام الأسرة، وفسادها يعني فساد الأسرة، وفساد الأسرة يعني فساد المجتمع، وهكذا كان شأن بني إسرائيل في تاريخهم:

عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الدنيا حُلْوةٌ خَضِرةٌ، وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون. فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء" [2] .

وعندما فتن بنو إسرائيل بالنساء أصابهم الوهن والبغي والاستنكار، وكثرت بينهم الخلافات والانقسامات، وما زالت الفتن تترى عليهم بعد فتنة النساء حتى دالت دولتهم، وتفرقوا في الأمصار شذر مذر، واستحقوا غضب الله ومقته.

ودول أوربا في العصر الحديث أصابها ما أصاب اليهود في تاريخهم، كانت أسرهم محافظة ومتمسكة بالخلق والدين، وتغيرت أحوالهم بعد قيام الحركات العلمانية، حيث كانت المرأة أول المستهدفين بهذا التغيير، فخرجت من منزلها تعمل والرجال سواء بسواء في مختلف المرافق العامة، وبعد خروجها من المنزل خرجت عن عفافها وطهرها، فانفرط عقد الأسرة، وانهارت أخلاق المجتمع، ولابد أن يكون مصيرهم كمصير بني إسرائيل الذي ورد ذكره في عدد من سور القرآن الكريم.

ولا تزال المرأة إذا خرجت عن هدي الإسلام من أشد الفتن على الرجال وأعظمها أثراً:

عن أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء" [3] .

ينكر دعاة الاختلاط والتغريب أن تكون المرأة فتنة، ويزعمون أن مثل هذا القول لا يقوله إلا كل من يحتقر المرأة ولا يراها صالحة إلا للمتعة والخدمة في المنازل، ويُصِرُّون على الادعاء بأنها مثل الرجل، وأن الاختلاط بها أمر عادي جداً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت