فهرس الكتاب

الصفحة 1707 من 27364

وقد كذبوا في هذا كله لأن أخبار فضائحهم بسبب الاختلاط مادة دسمة للصحافة وسائر وسائل الإعلام، ولا يخجل بعضهم من الاعتراف بهذه الفضائح، وبيعها بأثمان باهظة للناشرين، ويندر أن نجد سياسياً [4] أو فناناً من الجنسين قد نأى بنفسه عن هذا الانحطاط الخلقي لا فرق في ذلك بين دول الشرق والغرب، وهناك ناس من بينهم تكشف فضائحهم بعد هلاكهم بأعوام قد تبلغ قرناً أو يزيد من خلال الاطلاع على وثائق جديدة، وقد كان يظن بهم البعد عن مثل هذه المواطن النتنة، ودعاة التغريب هم الذين يحتقرون المرأة لأنهم أخرجوها من منزلها حيث العفاف والوقار والحشمة، وزجوا بها في مواطن مشبوهة تتعارض مع رسالتها كأم وربة بيت، وفي طليعة هذه المواطن اتخاذها مادة دعائية للتجارة والتكسب، والأمثلة على ذلك كثيرة وفي أماكن متعددة أبرزها ما يعرض على شاشة التلفاز.

وكل مسلم متمسك بأحكام الدين وآدابه لا يلتفت إلى أقاويل وأكاذيب دعاة التغريب، بل يستسلم وينقاد لقول المعصوم صلى الله عليه وسلم:"ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء"، فيجتنب كل ما يقربه من هذه الفتنة، ومن ذلك الخلوة المحرمة: عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يخلون أحدكم بامرأة، فإن الشيطان ثالثهما" [5] .

ولا أشك بانتشار الشياطين في المدارس والمعاهد والجامعات، وفي مكاتب الوزارات والمؤسسات والشركات التي يختلط فيها الجنسان، وما هذه المناكر التي تحدث وينشر بعضها إلا بسبب إغراءات الشياطين لأناس يسهل عليهم الاستجابة لنداء الشياطين.

علمانيون أكثر من العلمانية:

العلمانية تعني أن يكون الدين لله، أي أن يتعبد الإنسان ربه بالطريقة التي يريدها، ويكون الحكم وشؤون السياسة لقيصر، وليس لقيصر أن يتدخل في شؤون الدين ومؤسساته، كما أنه ليس من حق الله أن يتدخل في شؤون قيصر.

وتعني العلمانية أيضاً أن تضمن الدولة حرية الاعتقاد، فلا تسمح لأية جهة ولو كانت حكومية أن تفرض على أماكن العبادة شيئاً مخالفاً لأنظمتها وللقرارات التي يتخذها رجال الدين طالما بقيت هذه الأنظمة والقرارات في حدود أماكن العبادة.. صحيح أن الثورة الفرنسية تطرفت بعض الشيء في مفهوم العلمانية، وانتزعت من رجال الدين كثيراً من الحقوق التي يتمتع بها أمثالهم في بقية الدول الأوربية، لكن دور العبادة بقيت مستقلة ومحترمة.

المستغربون في بلادنا كانوا في علمانيتهم أشد علمانية من العلمانية في مفهومها الصحيح وفي تطبيق الدول الأوربية لهذا المفهوم، وسنختار فيما يلي أمثلة تتصل بموضوع البحث:

1 حجاب المرأة: يرى الغربيون أن المرأة لها نفس الحقوق التي يتمتع بها الرجل، ومن ذلك اللباس لأنه حق شخصي لكل فرد لا يجوز التدخل فيه. أما البلدان الإسلامية التي تدين حكوماتها بالنظام العلماني فقد منعت الحجاب الشرعي في الجامعات والمدارس وغيرها من مؤسسات الدولة، ومن الأمثلة على ذلك:

أ تركيا: فمن جملة القرارات اتخذها التي عدو الإسلام أتاتورك بعد هدمه للخلافة الإسلامية منع الحجاب في سائر مؤسسات الدولة من تعليمية وغيرها، وما كان الأمر عنده قاصراً على منع الحجاب، وإنما كان يريد إشاعة الفساد والإلحاد، وكان قدوة سيئة لشعبه في ممارسة هذه المنكرات، وتمكن خلال خمسة عشر عاماً من وضع المرأة التركية الملتزمة بدينها في المستوى الذي كانت عليه المرأة في أوربا.

وفي عهد عدنان مندريس أي في أوائل الخمسينيات ألغت الحكومة عدداً من القرارات الظالمة التي كان قد اتخذها أتاتورك وخليفته عصمت إينونو، وتنفس المسلمون الصعداء طوال هذا العهد، غير أن العسكريين الذين كان أتاتورك يحكمهم وهو في قبره أدركوا أن قرارات مندريس كانت سبباً من أسباب بزوغ فجر الإسلام، فما كان من قادتهم إلاَّ أن قادوا انقلاباً عسكرياً، تولوا إثره شؤون الحكم، وأعدموا مندريس، ثم اتخذوا إجراءات صارمة ضد التدين والمتدينين، غير أن كيد الشيطان كان ضعيفاً، فالصحوة استمرت وتزايدت والحمد لله.. وهم اليوم يمنعون قبول المرأة في الجامعات إذا كانت من اللواتي يلبسن الحجاب، ولكنهم لا يمنعون المرأة إذا كانت تلبس ملابس فاضحة تخلّ بمعاني الشرف والمروءة، ولا ندري ما علاقة الحجاب بالدراسة، وهل العلم يتعارض مع حشمة المرأة وحسن أخلاقها والتزامها بما فرضه الله عليها؟!، ومما يجدر ذكره أن موقف السلطة من حجاب المرأة في الجامعات وغيرها من مؤسسات الدولة هو أحد إجراءات كثيرة يتخذونها ضد الإسلام والمسلمين، أما الفساد وهدم قواعد الأخلاق فتلقى منهم كل عون ومساعدة، بل وكبراؤهم من مختلف الأحزاب والحكومات العلمانية المتعاقبة هم الذين يتزعمون عصابات"المافيا"والرشوة وسرقة الأموال العامة، وسجلات المحاكم والمجالس النيابية البرلمان أكبر شاهد على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت