فهرس الكتاب

الصفحة 1708 من 27364

ب تونس: لم يعد فساد أتاتورك بعد هلاكه قاصراً على تركيا وحدها، وإنما تجاوزها فشمل العالم الإسلامي كله وبشكل أخص البلدان المجاورة لتركيا. لقد وجد فيه المنافقون الزنادقة مثالاً يقتدى به، وبطلاً مناضلاً ضد الاستعمار والرجعية والجهل، وقائداً محنكاً، استطاع خلال فترة زمنية لا تتجاوز العقدين أن يضع بلده في مصاف الدول المتحضرة.

وكان الرئيس التونسي السابق الحبيب بورقيبة من أكثر الحكام العرب إعجاباً بأتاتورك وبالنخبة الحاكمة في فرنسا التي نهل منها ثقافته، وعندما وصل إلى سدة الحكم [6] بأساليب ملتوية لم تكن فرنسا بعيدة عنها، عقد العزم على أن يسلك الطريق نفسه الذي سلكه من أعجب بهم في كل من باريس وأنقرة، بل كان أكثر منهم تطرفاً في علمانيته وزندقته، ونستعرض فيما يلي بعض الأمثلة على ذلك:

-أصدر حاكم تونس السابق القانون رقم (108) الذي يمنع ما أسماه بـ"اللباس الطائفي"، وعندما يُذكر اسم هذا اللباس يتبادر إلى الذهن أنه لباس طائفة من الطوائف الشاذة المنحرفة الدخيلة على المجتمع التونسي الذي لا يدين بغير الإسلام، ولا يقبل العادات والتقاليد الوافدة إذا كانت تصطدم مع عقيدة الأمة ومنهجها الرباني الخالد. لكن الأمر ليس كذلك في دين بورقيبة ومنهجه، فاللباس الطائفي عنده هو اللباس الذي فرضه الشارع على المرأة، وهو في شريعته:"مناف لروح العصر والتطور السليم، ولئن ادعى هذا الزيّ لنفسه الاحتشام فإنه يرمز لا محالة إلى ضرب من الشذوذ، والانتساب إلى مظهر متطرف هدام، وهو يتعارض مع ما دعا إليه المجاهد الأكبر فخامة الرئيس الحبيب بورقيبة في الخطاب الذي ألقاه في شهر جوان بمناسبة يوم العلم" [7] .

-وتتشدد الدولة في تطبيق قانون اللباس الطائفي، ومن مظاهر هذا التشدد أن الحبيب بورقيبة كان قد ظهر على شاشة التلفاز في احتفال شعبي عام وهو ينزع بيده الآثمة أغطية النساء التونسيات قسراً عن رؤوسهن وهو يقول لإحداهن: انظري إلى الدنيا من غير حجاب.

ولا تسمح دوائر الأمن والجوازات بمنح المرأة بطاقة هوية أو جواز سفر إذا كانت محجبة، ولا يقبلون منها أقلَّ من أن تدخل على دوائر البوليس وهي حاسرة الرأس كاشفة الصدر.

وفي المدارس يأخذون تعهداً من ولي أمر الفتاة يقر فيه بأن ابنته تخلت عن ارتداء الزي الطائفي إن كانت ترتديه من قبل -، ثم تتخذ المدرسة الإجراء المناسب إذا عادت الطالبة لارتداء الحجاب، وقد تكون العقوبة الرادعة تمزيق حجاب المرأة أمام مشهد عام من الطلبة لأن التعليم مختلط، وقد يكون أشد من هذا.

ومن مظاهر التشدد في تطبيق قانون اللباس الطائفي أن دوائر المستشفيات والمصحات تمنع علاج أو إسعاف الحوامل المحجبات عندما يأخذهن المخاض. ومن باب أولى فإنهم لا يعالجون المريضات بشكل عام إذا اقترفن جريمة لباس الزي الطائفي!! وإنها لمواقف همجية تتقزز منها نفس كل حر أبي.

-أبرم النظام التونسي عقود عمل مع شركاتألمانية في فترة ما بين [1970 1974] تعهدت بموجبها الحكومة التونسية بتصدير [700] فتاة لم تتجاوز واحدة منهن سن العشرين عاماً للعمل بالمصانع الألمانية، فأكلن لحم الخنزير وشربن المسكرات وسقطن في الفتنة، فمنهن من تزوجن الكفار ثم قذفوا بهن إلى الشوارع، ومنهن من احترفن البغاء.. وأصبحت تونس فيما بعد من الدول المصدرة للفتيات نحو أوربا وغير أوربا بشكل فوضوي أو بشكل منظم عبر شركات دولية للمتاجرة بالرقيق الأبيض.

-أول شيء فعله بورقيبة بعد توليه شؤون الحكم عام 1956 تتمثل في إصدار مجلة الأحوال الشخصية في 13 أغسطس 1956، وإذا كان مجال هذا البحث لا يسمح بالتوسع في دراسة هذه القوانين فلا أقل من عرض نماذج منها فيما يلي:

منع تعدد الزوجات مع فرض عقوبات زاجرة على كل من يخالف هذا القانون.

إلغاء قوامة الرجل في بيته ونسخ واجب طاعة المرأة لزوجها.

صادقت الحكومة التونسية على اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة بمقتضى القانون عدد 68 لسنة 1985، وصار من حق المرأة التونسية المسلمة أن تتزوج من غير المسلم، وهناك أمثلة كثيرة على تطبيق هذا القانون، وتحدثت بعض المتزوجات من غير المسلمين عبر وسائل الإعلام عن تجاربهن في هذا الميدان، ومواقف الأهل والأقرباء منهن، ونقدهن لتزمت المجتمع.

-نشرت مجلة الحقائق التونسية خبر المباراة التي انتظمت بين طالبات كلية الشريعة بجامعة الزيتونة، وحتى لا يظن ظان إنها مسابقة لمعرفة الفائزة في أفضل بحث دعوي أبادر إلى القول: لا تحسنوا الظن بأمثال هؤلاء الناس بعد أن تكشفت نواياهم الخبيثة، وأي شيء تعني الدعوة عندهم إذا كانوا يمنعون طالبات كلية الشريعة والدعوة من اللباس الطائفي ويفرضون عليهن السفور؟! إنها مباراة في السباحة!! نعم مباراة في السباحة للطالبات وهن عاريات وليس عليهن إلا ما يستر العورة الغليظة، وبعد إعطاء وزير الشؤون الدينية الذي كان يشرف على المباراة ومعه جمع من كبار المسؤولين في وزارته إشارة الانطلاق للطالبات قال مبتهجاً:"الآن تخلصت الزيتونة من عقدتها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت