فهرس الكتاب

الصفحة 17101 من 27364

الاعتبار الرابع أن"الدين أفيون الشعب"فقد كان المستغلون من الإقطاعيين والرأسماليين يستخدمونه لتخدير الجماهير لكى ترضى بالظلم الواقع عليها ولا تتمرد عليه ، مقابل الحصول على نعيم الجنة في الآخرة . وبصفة عليها ولا تتمرد عليه ، مقابل الحصول على نعيم الجنة في الآخرة . وبصفة خاصة فقد كان الدين يستخدم ضد الشيوعية بالذات . فحين يقوم الشيوعيون بالدعوة إلى الشيوعية يستخدم الدين لوقف هذه الدعوة ومحاربتها .

فالآن بعد قيام المجتمع الشيوعى الذى ليس فيه مستغلون ، ينبغى إلغاء ذلك المخدر الذى كانوا يستخدمونه إذا لم تعد هناك حاجة لاستخدام المخدر . ومن جهة أخرى فقد وجب القضاء على ذلك العدو اللدود الذى يستخدم ضد"العقيدة"الجديدة ومحوه من الوجود .

6-من كل بحسب طاقته ولكل بحسب حاجته:

كان هذا المبدأ من ضمن المبادئ النظرية التى وضعت في أول الأمر لتقوم الشيوعية عليها .. ومقتضى هذا المبدأ أن الناس في ظل التطبيق الشيوعى سيرتفعون بمشاعرهم وسلوكهم إلى صورة مثالية تجعل كل إنسان يبذل أقصى ما في طاقته من جهد من تلقاء نفسه دون ضغط عليه ولا إلزام ، ولكن من جراء حبه للنظام وللمزايا التى يحققها له ، وشعوره بالاستقرار والطمأنينة والسعادة في ظله . وفى الوقت ذاته لا يأخذ من الإنتاج - الذى يشارك فيه الجميع ، كل بحسب طاقته - إلا بمقدار ما يحتاج إليه فحسب ، فلا يزيد عن الحاجة بدافع الجشع والطمع الناشئين أساسا من الحياة في مجتمع طبقى يمارس الملكية الفردية والصراع الطبقى . فإذا زالت الأسباب زالت الأعراض .. أى أنه إذا ألغيت الملكية الفردية وألغيت الامتيازات الطبقية بإزالة الطبقات كلها إلا الطبقة الكادحة فإن الجشع والطمع يزولان من نفوس الناس بزوال الأسباب الدافعة إليهما ، وعندئذ يأخذ كل إنسان من الإنتاج العام بقدر ما يحتاج إليه فحسب ، ويترك الباقى للمحتاجين غيره من الناس .

ولكن عند التطبيق تعدلت النظرية شيئا من التعديل ، فلم يلغ هذا المبدأ إلغاء كاملا ولكنه أجل إلى أجل غير محدد بزمن معين ، ولكنه مرهون بزيادة الإنتاج - بوسائل التقدم العلمى - إلى الحد الذى يمكن معه تطبيق المبدأ .

وقيل في تفسير ذلك إننا بعد لم نصل إلى مرحلة الشيوعية إنما نحن في مرحلة التطبيق الاشتراكى . ومن أسباب ذلك أننا مشغولون بالمعركة الدائرة ضد أعداء الشيوعية ، وهذا يستوجب توجيه جزء من الإنتاج إلى إنتاج حربى لمنع الأعداء من التغلب علينا أو عرقلة خطواتنا ، وهذا يعوق زيادة الإنتاج إلى الحد الذى يكفى كل احتياجات الناس ويفيض عليها ، بحيث لا يؤثر على عدالة التوزيع أن يأخذ كل إنسان منه بقدر ما يريد ، ومن ثم فإنه في مرحلة التطبيق الاشتراكى لابد أن تظل الدولة قائمة على التوزيع . لتعطى كل إنسان نصيبه من الإنتاج بحسب كمية الإنتاج الموجودة بالفعل ، كما تشرف الدولة على الإنتاج لتضمن قيام كل إنسان بجهد المطلوب منه .

ولكن حين تتحقق الشيوعية يتحقق ذلك المبدأ فيبذل كل إنسان ما في طاقته من الجهد من تلقاء نفسه ، ويأخذ ما يحتاج إليه من الإنتاج ، مكتفيا من تلقاء نفسه بلا رقيب .

7-إلغاء الصراع:

حين تلغى الملكية الفردية ينتهى الصراع . تلك من مقررات المادية الجدلية والتفسير المادى للتاريخ .. وقد اشرنا إلى ذلك مرارا ، وما كان بنا من حاجة إلى إفراد هذه النقطة بالحديث بعد أن أشرنا إليها عند الكلام على الملكية الفردية وموقعها من النظرية الشيوعية . ولكنا نريد أن نزيد هنا في هذه العجالة أن النظرية الشيوعية تتنبأ بحلول هذا العهد السعيد الذى يزول فيه الصراع نهائيا من حياة البشرية ويصبح المجتمع البشرى مجتمعا ملائكيا يسوده الوئام والسلام ، وذلك حين تنتشر الشيوعية في أرجاء الأرض كلها ، وعندئذ يتحقق الفردوس المفقود في واقع الأرض وتستقر الأمور في الأرض إلى آخر الزمان .

8-إلغاء الحكومة:

من تنبؤات الشيوعية كذلك إلغاء الحكومة في مستقبل البشرية .

ونظريتهم في ذلك أن الحكومة موجودة الآن لأنها تؤدى مهام معينة لابد من أدائها في المجتمعات الحالية، حتى المجتمعات الشيوعية ذاتها ( أى الاشتراكية باعتبار أننا لم نصل بعد إلى مرحلة الشيوعية الكاملة ) ولكن الحكومة ليست أصلا من أصول المجتمع البشرى بحيث تلازمه في جميع أطواره . وسيأتى اليوم الذى تلغى فيه الحكومة إلغاء تاما يوم تنتهى المهام التى تؤديها .

فحين تعم الشيوعية الأرض كلها وتصبح هناك حكومية عالمية واحدة ، يأتى وقت لا تعود هذه الحكومة ذاتها لازمة ، لأن مهمة الدفاع عن الشيوعية ستنتهى ، وهى إحدى المهام التى تضطلع بها الحكومة .

ثم إنه لن يكون هناك صراع يحتاج إلى تدخل الحكومة بالقوة لحسمه ، فتسقط مهمة أخرى من مهام الحكومة الحالية .

ثم يزيد الإنتاج فيصل إلى الحد الذى يجد فيه كل إنسان طلبته دون أن يؤثر ذلك على احتياجات الآخرين ، فلا يعود هناك موجب لتدخل الحكومة في التوزيع .

وتكون مشاعر الناس قد ارتفعت بتأثير الحياة في ظل التطبيق الشيوعى، فيبذلون غاية جهدهم دون حاجة إلى رقابة مفروضة عليهم من خارج ضمائرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت