فهرس الكتاب

الصفحة 17133 من 27364

وهذا بلا شك أمر جيد، ولكن موقف الحكومة القرغيزية من الحركة الإسلامية التي تدعو إلى التغيير الشامل نحو الإسلام، يظهر العداء الشديد لها، حيث تشن الحكومة حملة قمع شديدة ومنظمة ضد كل من ينتمي إلى هذه الحركة، مستعينة بالصين وروسيا، فضلاً عن الدول الغربية التي ترى في المد الإسلامي خطراً محدقاً يهدد مصالحها الاستراتيجية في تلك المنطقة . حيث أثار الصمود القوي للإسلام - بعد زوال الاتحاد السوفييتي السابق -ومناجم الذهب الهائلة التي ترقد عليها قرغيزستان، مخاوف الدول الغربية من سيطرة قوى إسلامية على مقاليد الحكم في تلك الجمهورية الإسلامية، ومن ثم فقد دعمت تلك القوى الغربية الحكم الشيوعي في قرغيزستان . وقد فجرت المعارك الأخيرة بين جيوش قيرغيزيا وأوزبكستان وطاجيكستان والمقاتلين الإسلاميين المتمركزين في وادي فرغانة - الواقع بين الدول الثلاث - مخاوف شركات النفط الغربية التي استثمرت أموالاً طائلة في آسيا الوسطى. فهي متوجسة من احتمال انفلات زمام الأمور من أيادي حكومات الجمهوريات الثلاث، التي سارعت - كما هو متوقع باتهام - حركة طالبان الأفغانية بالوقوف خلف المقاتلين الإسلاميين ودعمهم. لكن الرئيس القرغيزي عسكر أكاييف لم يكتف بهذا، واتهم أيضاً المقاتلين الشيشان بتدريب إسلاميين قيرغيز وأوزبك في معسكرات بالأراضي الطاجيكية. و في 15 يونيو 2001 اجتمع رؤساء كل من روسيا والصين وكازخستان وقيرغستان وطاجكستان في مدينة شنغهاي بالصين؛ لعقد قمَّتهم السنوية التي بدأت منذ عام 1996م - 1416ه، وعُرفت باسم"شنغهاي خمسة"Shanghai-Five). (وبالرغم من أن أساس إنشاء هذه القمة يُعتبر اقتصاديًّا في الأصل - وذلك في إطار التحالفات الاقتصادية التي غمرت العالم - فقد انصب اجتماع هذا العام على محورين أساسيين هما: المحور الأمني، والمحور الاقتصادي، بل لوحظ هذا العام غلبة المحور الأمني وغياب الاقتصادي. وتركز اهتمام المحور الأمني على محاربة الإسلاميين في منطقة آسيا الوسطى، وكذلك التكتل ضد الخطر الأمريكي المتمثل في الدرع الصاروخي الأمريكي.

وأما المحور الاقتصادي، فقد اهتم ببسط النفوذ الروسي - الصيني على ثروات منطقة آسيا الصغرى - وأهمها طبعًا البترول - والسبق إلى استغلالها قبل أن تستأثر بها الولايات المتحدة الأمريكية. و أقرَّ زعماء الدول الست الآسيوية اتفاقية تهدف للقضاء على الحركات الإسلامية في آسيا الوسطى، وتأسيس مركز مشترك لمكافحة الإرهاب في العاصمة القيرغيزية"بشكيك". وقال الرئيس الصيني"جيانج زيمين"في ختام القمة:"إن توقيع اتفاقية للقضاء على التطرف والإرهاب يعكس العزم الحقيقي للدول الآسيوية الست: روسيا، والصين، وكازاخستان، وطاجيكستان، وقرغيزستان، وأوزباكستان؛ لحماية الأمن القومي في المنطقة". وإذا تحدثنا عن جهود مجموعة شنغهاي في كبح جماح الإسلاميين، فلا بد من أن نشير إلى الاتفاقية، التي توصلت إليها الدول الأعضاء في إحدى قممها، التي كانت معقودة في"بشكيك"عاصمة جمهورية قيرغيزستان، في أغسطس 1999م- 1420ه . وتقوم الاتفاقية التى اقترحتها قرغيرستان على تشكيل"وحدة مكافحة إرهاب إقليمية"، وهو ما يعني"تقنين"التدخل العسكري الروسي والصيني في هذه الدول، كما حدث ويحدث في طاجكستان من قبل روسيا، وهو ما يعكس اعتماد أنظمة جمهوريات آسيا الوسطى على الجيش الروسي . ولم يتم اختيار هذا التوقيت الخاص بهذه الاتفاقية عفويًّا، وإنما اختير نتيجة عدة عوامل؛ كانت كلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت