فهرس الكتاب

الصفحة 17134 من 27364

تصبُّ في خانة المصالح الروسية- الصينية، وفي وسط ظروف كانت مهيأة لتدعيم الدور الروسي - الصيني في المنطقة. ففي ذلك الوقت، كانت الصين تصُبُّ جام غضبها لسحق حركة الاستقلال التي كان المسلمون الإيجور يقودونها في إقليم سيكينجانج الواقع غربي البلاد؛ وفي الوقت نفسه كانت روسيا تطحن الإسلاميين في داغستان بقواتها وعتادها، وهو ما أوقف بوتين على مشارف حرب شيشانية ثانية.. وعلى الجبهة الثالثة، كان الإسلاميون يُطاردون من جانب النظام القرغيزستاني في جنوب البلاد. وهذا بالطبع غير المواجهة المستمرة بين القوى الإسلامية وحكومة أوزبكستان، التي تعتقل الآلاف منهم بشهادات المنظمات الدولية لحقوق الإنسان. وأهمية بشكيك - باعتبارها المهد الأول للاتفاقيات المبرمة ضد الإسلاميين - ظهرت جليًّا في قمة شنغهاي الأخيرة، حيث تم إعدادها - مدينة بشكيك - لتكون حاضنة لمركز إقليمي مُجهز بقوة متعددة الأطراف، تتميز بسرعة رد الفعل على الإسلاميين، ومنع تمددهم. من جهة ثانية، طوّرت الصين علاقتها بصورة قوية مع أوزبكستان وقيرغيزستان وتركمستان، حيث عقدت معاهدات لأمن وحماية الحدود مع البلدان الثلاثة، وبَنَت معها علاقات تجارية واستثمارات. وفي المقابل، تعهدت الدول الثلاث بعدم تقديم أي مساعدات لمسلمي تركستان الشرقية التي لها حدود مشتركة معها. ورغم أن روسيا تبدو غير مسرورة لتزايد نفوذ الصين في آسيا الوسطى فإن البلدَيْن يتفقان بشدة على ضرورة التصدي بقوة للمد الإسلامي في المنطقة. وهناك تعاون يصب في هذا الاتجاه ويجمع بين روسيا والصين وقازاقستان وقرغيزستان في إطار مجموعة شنغهاي (13) .

وقد عقدت في العاصمة بيشكيك يوم 25 من كانون الأول- ديسمبر 2004م، جلسة للجنة الخاصة بالشؤون الدينية، ترأسها نائب رئيس الوزراء القرغيزي ك. عثمانوف، بحضور ممثلين من أجهزة الأمن في البلاد، وقد جرت خلال الجلسة مناقشة الوضع الديني الحالي في الجمهورية، والمسائل المتعلقة بتغيير سياسة الدولة بشأن مؤسسات دينية. وقد تقرر في ختام الجلسة"تشديد إجراءات موجهة إلى وقف نشاط الحركات الإسلامية التي تدعو إلى التغيير الشامل نحو الإسلام، وقد اتفقت أجهزة الأمن مع إدارة مسلمي قرغيزستان على طباعة رسائل ومنشورات، تشوه حقيقة طوائف دينية وجماعات سلفية، كما جاء التأكيد في الجلسة على ضرورة الإسراع في أعمال وقف نشاط طوائف غير إسلامية مثل كنيسة"مون"، وفالُونْجُونْ وحَنَّانْ دُولْنارْ (14) ."

الوجود الأمريكي في قرغيزستان:

برز الوجود الأمريكي في قرغيزستان بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م حين أعلنت الولايات المتحدة الحرب ضد أفغانستان، ودعت الدول المجاورة لأفغانستان للانضمام إليها في حملتها ضد ما سمته ( الإرهاب) ..

واستغلت الولايات المتحدة انضمام دول تركستان إلى جانبها في هذه الحرب، للضغط عليها لمواجهة المد الإسلامي في المنطقة، حيث قامت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت بزيارة قرغيزستان في إطار جولة آسيوية شملت 3 دول في آسيا، سعت خلالها إلى التحريض ضد الصحوة الإسلامية في هذه المنطقة التي تضمّ غالبية سكانية إسلامية، وتشهد نشاطًا متزايدًا باتجاه العودة لتعاليم الإسلام بعد عقود من القهر الشيوعي .

ففى زيارتها لقرغيزستان في 16-4-2000م - 12-محرم 1421ه كان الهدف الأساسي منها تشجيع مواجهة الصحوة الإسلامية المتنامية في هذه الدولة، ومنح مساعدات أمنية لهذا الغرض كما حدث مع قازاخستان، إضافة إلى تعزيز النفوذ الأميركي في

المنطقة ليكون للولايات المتحدة الدور الرئيسي في"اللعبة الكبرى"الجديدة حول بحر قزوين الزاخر بالبترول والغاز الطبيعي.

وفي تأكيد لسعيها لمواجهة الصحوة الإسلامية بدول آسيا الوسطى تحت مسمى مواجهة الإرهاب والدعم الأمني.. أعلنت الوزيرة الأمريكية خلال محادثاتها مع رئيس قرغيزستان عسكر أكاييف أن واشنطن ستقدم المزيد من المساعدات المادية لقرغيزستان لتعزيز قدرتها في مواجهة تهديدات الإرهاب وتجارة المخدرات والأسلحة.

جاء ذلك بعد أن قررت أولبرايت في تصريحات نقلتها شبكة C.N.N الأمريكية أن واشنطن سوف تعطي قرغيزستان ثلاثة ملايين دولار لمساعدتها في مواجهة"الإرهاب"، وتجارة السلاح غير القانونية وتجارة المخدرات.

وفي هذا الإطار تسلم المعهد الإسلامي بالعاصمة القرغيزية بيشكيك من الإدارة الأمريكية خلال هذه السنة 200 ألف دولار أمريكي، وسيتمكن العديد من الطلاب القرغيز الذين يدرسون الإسلام في المعهد من مواصلة دراستهم في الولايات المتحدة على حساب الجانب الأمريكي.

وتتحمل الحكومة الأمريكية ذلك لغرض مشبوه، وهو إلهاء شباب الإسلام القرغيز عن الأفكار الإسلامية الصحيحة التي تروج لها الجماعات الإسلامية السنية التي اشتهرت الآن في منطقة آسيا الوسطى (15) .

هذا ويوجد للقوات الأمريكية قاعدة جوية في مطار ماناس في قرغيزيا، يقيم فيه آلاف الجنود الأمريكان، وأكثر من 400 جندي فرنسي، وقوات أخرى مختلفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت