فهرس الكتاب

الصفحة 17141 من 27364

لقد عاصر ماركس نهاية عصرمملوء بالاسى وبداية عصر متفتح بالامل واختار اسلحة العصر التقليدية وعلى رأسها المادية وقد تأثر بمادية فيورباخ وجدل هيجل وصاغ منهما فلسفة مادية متماسكة ولذلك فلو لم يوجد هيجل وفيورباخ لما وجد ماركس , ومن ثم فلسفته المادية لم تخرج عن الصورة الفكرية الشائعة في عصره , ورغم ان ماركس حاول في بادىء الامر ان يطرح عن الفلسفة مهمة التفسير اي مهمتها كمذهب يعالج مجموعة من القضايا حول الانسان والعالم والمصير وان يقصر وظيفتها على التغيير اي على قيامها بمهمتها كمنهج يرسم طريقا للتفكير والعمل فقط الا انه لم يستطع وراح يدلي بفلسفة قائمة على التفسير حيث ادلى بمجموعة اقول عن الانسان والعالم والمصير , وهذا يؤكد بان الانسان لا يملك ان ينعزل عن ان يكون له نوع اعتقاد في الحياة من حوله , وكون ماركس لم يخرج في مجموع فلسفته عن الصورة الفكرية الشائعة في عصره يكشف عن نقطة ضعف كامنة في شخصيته لأنه لم يبعد في نظرته للامور عن الفهم الجزئي , وكان في استطاعته ان يكون اكبر من ذلك واكثر عمقا لو تخير الصواب أنى وجده سواءا أكان في جانب المثالية ام في جانب المادية . ولكن ماركس لم يفعل بل لم يستطع ان يفعل فكان في مجموعه ممثلا لروح العوام الساخطة لا لروح العلماء المدققة المنصفة المرتفعة على الظروف الوقتية ( ولذلك فان علة الامر تكمن في وجوب دراسة نفسيته التي دفعته الى هذا الاختيار الابتر - وها ما لن نفعله)

وموضوعنا الاول هل الوجود مادة فقط ؟ وكيف بدأت الحياة؟

المادة واشكال وجودها

"لقد اعطى لينين تعريفا علميا حقيقيا شاملا للمادة في كاتبه"المادية والنقد التجريبي: حيث كتب يقول"المادة مفهوم فلسفي اساسي يعني الواقع الموضوعي الموجود بشكل مستقل عن حواس الانسان , هذا هو الواقع الوضوعي الذي تعكسه وتصوره وتنسخه حواسنا"

"ويعكس التعريف اللينيني للمادة التضاد الجذري بين المادية الديالكتيكية والمثالية واللاادرية ( وللتعريف اللينيني مغزي إلحادي عميق فهو يقوّض من الاساس الاوهام الغيبية عن خلق العالم , وفي الواقع اذا كانت المادة هي الاولى ووجدت منذ الازل فهذا يعني انها لم تخلق ولن تزول وانها السبب الداخلي النهائي لكل ما هو موجود , .... ولهذا فالعالم المحيط بنا هو عالم مادي موحد , .... ان الاشياء الحسية تتبدل وتتحول من واحد الى آخر غير ان المادة لا تفنى ولا تستحجث"منقول من اسس الفلسفة الماركسية , ق. افاناسييف , ترجمة عبد الرزاق الصافي , دار الفارابي

ولكن هذا التعريف السطحي تنبه له الاتباع في القرن العشرين , فاعدوا صياغة التعريف بانه: الوجود الموضوعي خارج الذهن .

ومن المعروف ان الحواس هي ابطأ ادوات المعرفة ولذلك يشترك فيها الانسان والحيوان في ادراك البيئة المحيطة به ,ثم لم يكن مفر من العقل كأداة ارقى في المعرفة حتى انتهت به رؤيته للمادة الى حافى الاثير عندما خرج عن كل صفة معروفة من صفات المادة ولم يبق الا حسبة رياضية لها دلالة كبرى وهي ان الانسان ليس من صنع المادة لان المصنوع لا يحيط بصانعه , والانسان احاط بصور المادة وخرج بها الى دائرة اوسع منها هي دائرة الاثير , بل الى عمليات فكرية رياضية في قدرة الانسان ان يحتويها , وهذا لا يتأتى الا اذا كان في طبيعة الانسان شيء يعلو على مكونات المادة . واذا تحولت المادة الى حسبة رياضية يحتويها الفكر , فان ذلك يجعل المنطق القائل بان المادة اسبق في الوجود على الفكر في مأزق شديد ,"ورد في كتاب اسس الماركسية اللينينية"ان النشاط الذهني او الفكر خاصة ميزة للمادة , ولكنها ليست شكلا من اشكال المادة ,"ثم يأتي التناقض في نفس الكتاب"ان الجدلية المادية ترفض اي فصل بين الفكر والمادة""

قلنا ان مفهوم المادة تطور من مفهوم ما يقع عليه الحس الى مفهوم الوجود الموضوعي خارج الذهن , وهذا طوره اتباع الفكرة الماركسية في القرن العشرين واعتبرنا ذلك تراجع , هم يسمون ذلك تطور ولكن حقيقة الامر ان ذلك ليس تطورا بل امر خارج عن الصراع القائم الذي يدّعونه داخل المادة , فلم تكن كل اشكال المادة مكتشفة , وعندما تم اكتشافها تباعا بدء ما يسمى يالتطور لتعريف المادة, وان تفجير المادة في القرن العشرين قد فتح الباب امام تعريفات جديدة للمادة محاولات اعمق في فهمها قال اوستوالد"المادة صورة من الطاقة فحسب"وقال ليبون"المادة صور مختلفة من الطاقة"وقال ادنجتون"ان المادة مركبة من بروتونات والكترونات اي شحنات موجبة وسالبة من الكهرباء, فاللوح هو في الحقيقة مكان فارغ مشتمل على شحنات كهربية مبعثرة هنا وهناك", ومع الاقرار بان الشيوعية ومنها الاشتراكية مبدأ اي عقيدة عقلية ينبثق عنها نظام الا انه من الخطورة ان تكون اسس الفكرة مستندة على العلم , وعلى اتباع كل منهج ان يثبتوا عقيدتهم بالطريقة العقلية لا بالطريقة العلمية , لأن الطريقة العقلية توصل الى القطعية في الاثبات , لاستنادها على التلقي والاخبار والاستنباط اما الطريقة العلمية فتحتاج الى التجربة والاستنتاج ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت