فهرس الكتاب
يقول الاستاذ العقاد في كتاب عقائد المفكرين"حدثت في السنوات الاخيرة من القرن التاسع عشر حوادث علمية غيرت كل صورة من صور المادة عرفها الاقدمون", اذن ليست المادة في تطور وانما اكتشاف اشكال المادة في تطور
تقوم الفكرة الاشتراكية الماركسية على ما يسمى بالمادية الديالكتيكية والمادية التاريخية . ام المادية الديالكتيكية فهي النظرية العامة للاشتراكية ومنها الشيوعية وقد سميت بالمادية الديالكتيكية لان اسلوبها في النظر الى حوادث الطبيعة جدلي اي ان طريقتها في البحث والمعرفة هي اكتشاف تنافضات الفكر والمصادمة بين الاراء بالنقاش اي هي جدلية . ولأن تعليلها حوادث الطبيعة وتصورها لهذه الحوادث , مادي اي نظرتها مادية واما المادية التاريخية فهي توسع افكار المادية الديالكتيكية حتى تشمل دراسة الحياة في المجتمع اي تطبق افكار المادية الديالكتيكية على درس المجتمع ودرس تاريخ المجتمع .
والمادية الديالكتيكية تعني النظرية المادية وهي ان الكون والحياة والانسان مادة تتطور من نفسها تطورا ذاتيا فلا يوجد خالق ولا مخلوق وانما تطور ذاتي في المادة وتسير هذه المادية اي مادية ماركس من الفكرة القائلة بان العالم بطبيعته مادي وان حوادث العالم المتعددة هي مظاهر مختلفة للمادة المتحركة وان العلاقات المتبادلة بين الحوادث وتكييف بعضها لبعض بصورة متبادلة كما تقررها الطريقة الديالكتيكية هي قوانين ضرورية لتطور المادة المتحركة وان العالم يتطور تبعا لتطور المادة المتحركة وهو ليس بحاجة الى عقل كلي , فهذا الاسلوب الديالكتيكي في التفكير الذي طبق فيما بعد على حوادث الطبيعة اصبح الطريقة الديالكتيكية لمعرفة الطبيعة, وان حوادث الطبيعة بموجب هذه الطريقة هي متحركة متغيرة دائما وابدا وتطور الطبيعة هو نتيجة تطور تناقضات الطبيعة نتيجة الفعل المتبادل بين القوى المتضادة في الطبيعة فالمادية الديالكتيكية تقول ان العالم يتطور تبعا لقوانين حركة المادة وانه ليس بحاجة لأي عقل كلي وانه واحد لم يخلقه اله وهذا باطل قطعا.
لماذا قبل البحث في خطأ كون الوجود لا يحتاج الى عقل كلي احب ان اوضح امر سنعود اليه لاحقا , وهو ان القول بقانون التناقض _ خطأ علمي يطبع السلوك بالتمزق , فهو خطأ من الناحية العلمية لان ظواهر الوجود قائمة على التوازن الناتج من الحركة حول محور ثابت , فالتوازن هو الاصل والصراع يحجث عند الاخلال بهذا التوازن , ومن ثمّ كان الصراع معطلا للحركة ومعوقا للتقدم , وليس عاملا في الحركة وباعثا على التقدم , واشتداد الصراع قد ينجم عنه التدمير الكامل للظاهرة محل الصراع , هذا المفهوم البسيط كان غائبا كان غائبا عن الماركسيين امام سيطرة الرغبة العارمة والهوى الجامح في سبيل البحث عن فلسفة مادية تكون بديلا للمذاهب المثالية , وان كانت الفلسفة المادية هي رد فعل الفلسفة المثالية وتعبير عن ازمتها , فهي في الوقت نفسه تعبير عن ازمة صاحبها النفسية , لأنه تحت سيطرة هذه الرغبة القوية غابت عنه الحقائق البسيطة,.
نعود الى موضوع العقل الكلي , فنقول ان كون الاشياء المدركة المحسوسة موجودة امر قطعي , لأنها مشاهدة بالحس , وكونها محتاجة لغيرها امر قطعي , لانها لا تستطيع التصرف والانتقال من حال الى حال الا بغيرها , فالنار تحرق اذا كانت المادة الاخرى فيها قابلية الاحتراق , واذا لم تكن فيها قابلية الاحتراق لا تحترق , وكذلك التفاعلات الكيماوية , فلا تتم الا بان تكون امكانية التفاعل واردة , فهذه المواد لا تستطيع ان تتصرف ولا ان تنتقل من حال الى حال الاضمن وضع قاصر على حالات معينة. فهي اذن محتاجة جتى لو فرض انها محتاجة الى هذه العوامل وهذه الحالات , وهذا دليل قطعي على ان الاشياء المدركة المحسوسة محتاجة الى غيرها ولا يقال ان الاشياء المدركة المحسوسة احتاجت لبعضها ولكنها في مجموعها مستغنية غن غيرها لا يقال ذلك لأن الحاجة انما توضع للشيء الواحد , فالحاجة والاستغناء متمثلة في الشيء الواحد ولا يوجد شيء يتكون من مجموع ما في الكون حتى يوصف بانه مستغن او محتاج , ولا يقال ان الاشياء احتاجت لبعضها , فلا يكون دليلا على انها محتاجة لخالق , فان البرهان على اثبات مجرد الاحتياج , لا الاحتياج لخالق , فمجرد وجود الاحتياج في كل شيء يثبت الاحتياج فك كل شيء, ولا يقال بان كل جزء محتاج الى جزء آخر فالاجزاء جميعها محتاج بعضها الى بعض , فالثابت هو ان كل شيء محتاج الى شيء آخر وهذا لا يثبت ان الاشياء محتاجة مطلقا , لا يقال ذلك لان احتياج الشيء ولو الى شيء واحد في الدنيا يثبت انه لا يوجد في الكون شيء يستغني الاستغناء المطلق, فمجرد ثبوت الاحتياج الى شيء واحد والاحتياج مما يدل على الجنس , اي على الماهية يثبت وصف الاحتياج لكل شيء في الكون , ولذلك فان احتياج كل جزء الى جزء آخر يثبت قطعا وصف الاحتياج وهذا كله ملموس محسوس بالنسبة الى جميع الاشياء الموجودة على سطح الارض ,
اما بالنسبة الى الكون والانسان والحياة