فهرس الكتاب

الصفحة 17177 من 27364

والمادية الديالكتيكية تعني النظرية المادية، وهي أن الحياة والإنسان والكون مادة تتطور من نفسها تطوراً ذاتياً، فلا يوجد خالق ولا مخلوق وإنما تطور ذاتي في المادة. وتسير هذه المادية أي مادية ماركس من الفكرة القائلة بأن العالم بطبيعته مادي، وأن حوادث العالم المتعددة هي مظاهر مختلفة للمادة المتحركة، وأن العلاقات المتبادلة بين الحوادث وتكييف بعضها بعضاً بصورة متبادلة كما تقررها الطريقة الديالكتيكية هي قوانين ضرورية لتطور المادة المتحركة، وأن العالم يتطور تبعاً لقوانين حركة المادة، وهو ليس بحاجة لأي عقل كلي. يقول انجلس:"أن الفهم المادي يعني بكل بساطة فهم الطبيعة كما هي دون أية إضافة غربية". ولقد كتب لينين بصدد المفهوم المادي عند فيلسوف العهد القديم هيراقليط الذي جاء فيه أن"العالم هو واحد، لم يخلقه أي إله أو إنسان، وقد كان ولا يزال وسيكون شعلة حية إلى الأبد، تشتعل وتنطفيء تبعاً لقوانين معينة"فقال:"يا له من شرح رائع لمبادئ المادية الديالكتيكية". فهذه هي النظرية المادية أي مادية ماركس. ولكنها أي النظرية تفصل هذا بشكل جدلي ولذلك سميت ديالكتيكية، وهي كلمة مأخوذة من الكلمة اليونانية"دياليغو"ومعناها المحادثة والمجادلة. وكان الديالكتيك يعني في عهد الأولين فن الوصول إلى الحقيقة باكتشاف المتناقضات التي يتضمنها استدلال الخصم، وبالتغلب عليها. وكان بعض الفلاسفة الأولين يعتبرون أن اكتشاف تناقضات الفكر والمصادمة بين الآراء هما خير وسيلة لاكتشاف الحقيقة. فهذا الأسلوب الديالكتيكي في التفكير الذي طبق فيما بعد على حوادث الطبيعة أصبح الطريقة الديالكتيكية لمعرفة الطبيعة. إن حوادث الطبيعة بموجب هذه الطريقة هي متحركة متغيرة دائماً وأبداً، وتطور الطبيعة هو نتيجة تطور تناقضات الطبيعة، نتيجة الفعل المتبادل بين القوى المتضادة في الطبيعة فالمادية الديالكتيكية تقول أن العالم يتطور تبعاً لقوانين حركة المادة، وأنه ليس بحاجة لأي عقل كلي، وأنه واحد لم يخلقه إله. وهذا باطل قطعاً. فكون الأشياء المدركة المحسوسة موجودة أمر قطعي، لأنها مشاهدة بالحس، وكون هذه الأشياء المدركة المحسوسة محتاجة إلى غيرها، أي لها وصف الاحتياج أمر قطعي أيضاً، لأنها بالمشاهدة لا تستطيع التصرف والانتقال من حال إلى حال إلا بغيرها. فالنار تحرق إذا كانت المادة الأخرى فيها قابلية الاحتراق، وإذا لم تكن فيها قابلية الاحتراق لا تحرقها. وبعض الأحماض تذيب بعض العناصر ولا تذيب غيرها. وبعض العناصر تتحد مع عناصر أخرى وتتفاعل معها ولا تتفاعل مع غيرها، وذرتان من الأيدروجين مع ذرة من الأكسجين تنتج ماءاً، ولكن حتى نحصل على الماء الثقيل لا بد من اتحاد ذرتين من الأيدروجين الثقيل مع ذرة من الأكسجين. فهذه الأشياء لم تستطع أن تتصرف في كل شيء ولا أن تنتقل من حالة إلى أية حالة أخرى إلا ضمن وضع قاصر على حالات معينة، ولا تستطيع سواها إلا بإحداث تغيير فيها أو في سواها، أو بعامل آخر، فهي إذن محتاجة، حتى لو فرض أنها محتاجة إلى هذه العوامل وهذه الحالات. فالنار لم تستطع أن تحرق إلا بوجود مادة قابلة للاحتراق، فهي حتى تحرق محتاجة إلى المادة القابلة للاحتراق. والأحماض لم تستطع أن تذيب إلا عناصر معينة فيها قابلية الذوبان فهي محتاجة إلى العناصر التي فيها قابلية الذوبان حتى تستطيع أن تحدث الإذابة. والعناصر لا تستطيع الاتحاد والتفاعل إلا بوجود عناصر فيها قابلية التفاعل والاتحاد، فهي محتاجة إلى العناصر التي فها قابلية التفاعل والاتحاد حتى تستطيع التفاعل والاتحاد. وحتى نحصل على الماء الثقيل لا بد من اتحاد ذرتين من الأيدروجين الثقيل المسمى بالدويثريوم مع ذرة من الأكسجين، أي هو محتاج إلى اتحاد الذرتين من الأيدروجين الثقيل مع ذرة من الأكسجين حتى نحصل على الماء الثقيل. ولا يقال احتاج إلى ما هو فيه، بل احتاج إلى زيادة كمية إلى ما هو فيه، واحتاج إلى من يوجد له هذه الكمية فهو محتاج. فهذا دليل قطعي على أن الأشياء المدركة المحسوسة محتاجة إلى غيرها أي لها وصف الاحتياج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت