فهرس الكتاب
بدأت قبائل تركية تزحف إلى أواسط آسيا في القرن السادس الميلادي، ثم فتحت الجيوش الإسلامية المنطقة في منتصف القرن السادس الميلادي وأواخر القرن الأول الهجري؛ لتنشر الإسلام في ربوع تركستان كلها (3) .
تعدّ طاجكستان جزءاً من تركستان الإسلامية الغربية، وهي منطقة واسعة في وسط آسيا تضم خمس جمهوريات، دخلها الإسلام في القرن الهجري الأول؛ حيث فتحها قتيبة بن مسلم الباهلي، وكانت تُعرف آنذاك بوادي فرغانة، وقد غزاها قتيبة بأمر من الحجاج في عشرين ألف من المجاهدين، وذلك سنة 94ه، وأتى خوجند فجمع له أهلها فلقوه واقتتلوا مراراً، كل ذلك يكون الظفر للمسلمين، ثم أتى مدينة فرغانة، وأتاه الجنود الذين وجههم إلى الشاش، وقد فتحوها وأحرقوا أكثرها، وفي هذه الفتوح قال الشاعر العربي المجاهد سحبان يذكر قتال المسلمين في خوجند:
آسيا تضم خمس جمهوريات، دخلها الإسلام في القرن الهجري الأول؛ حيث فتحها قتيبة بن مسلم الباهلي، وكانت تُعرف آنذاك بوادي فرغانة، وقد غزاها قتيبة بأمر من الحجاج في عشرين ألف من المجاهدين، وذلك سنة 94ه، وأتى خوجند فجمع له أهلها فلقوه واقتتلوا مراراً، كل ذلك يكون الظفر للمسلمين، ثم أتى مدينة فرغانة، وأتاه الجنود الذين وجههم إلى الشاش، وقد فتحوها وأحرقوا أكثرها، وفي هذه الفتوح قال الشاعر العربي المجاهد سحبان يذكر قتال المسلمين في خوجند:
فسلِ الفَوارسَ في خوجندة
تحتَ مرْهفَة العَوالي
هلْ كنتُ أجمعهم إذا
هُزموا وأُقدمُ في القِتالِ
أم كنتُ أضربُ هامَةَ
العاتي وأصبرُ للعَوالي
هذا وأنتَ قريعُ قيْسٍ
كلّها ضخمُ النَّوالِ
وفضَلتَ قيساً في النَّدى
وأبوكَ في الحِججِ الخَوَالي
ولقد تبيَّنَ عدلُ حُكمكَ
فيهمُ في كلّ حالِ
تمَّتْ مروءتكُمْ وناغَى
عزّكُم غُلبَ الجِبَالِ (4)
وأتم فتح بلاد طاجكستان صالح بن مسلم - شقيق قتيبة - الذي غزا كاسان وأوشت في وادي فرغانة، واستمر انتشار الدعوة فيها طيلة العصر الأموي، وفي العصر العباسي وثق المأمون الصلة بتلك المنطقة، ولما ضعفت سلطة العباسيين فيها ظهر السامانيون الذين حرصوا على نشر وازدهار الدعوة إلى الإسلام بين شعوب تركستان كلها، وكذلك كان الأمر في عهد الغزنويين، لا سيما في عهد محمود الغزنوي الذي مدّ حدود الدولة إلى الهند، ثم جاء الأتراك السلاجقة فضموها إلى دولتهم المترامية الأطراف، ثم اجتاح المغول منطقة وسط آسيا فسقطت البلاد في أيديهم، فحكمتها أسرة جغطاي، ووقع الخلاف بين أبناء المغول، واعتنق الإسلام خان أسرة جغطاي"طرماشيرين" (722-735ه) وأسلم معه أكثر أفراد أسرته، ثم سيطر تيمور لنك على تركستان بأسرها، وقام بحروبه المشهورة في غربي آسيا وشرق أوروبا، ثم حكمها الشيبانيون الذين يعود أصلهم إلى الأوزبك، ثم الجانيون أنسباء الشيبانيين الذين يعودون في أصلهم إلى خانات أستراخان، ثم انقسمت البلاد بعدهم لتستقل طاجكستان فيما يسمى بخانية خوجند أو فرغانة، وذلك عام 1112ه، ووقعت الحروب بينها وبين خانية بخارى، واستمرت حتى عام 1293ه، عندما جاءها الاستعمار الروسي، وكان آخر خاناتها ناصر الدين خان (5) .
ولعل أحلك الحقب التاريخية لطاجكستان كانت عام 1293ه وما بعده، حيث زحف الروس القياصرة نحو ما يُعرف اليوم بشمال طاجكستان - خانية خوجند - وفرضوا سيطرتهم عليها بعد عزلها عن خانية بخارى، وخانية خوارزم، وظل القسم الشرقي من البلاد متصلاً بإمارة بخارى، أي ما يُعرف اليوم بجمهورية أوزبكستان. وفي عام 1306ه أكمل الروس زحفهم نحو بقية بلاد الطاجيك وسيطروا عليها عام 1311ه، بسبب ضعف مقاومتها؛ لقلة أبنائها، وعزلها عن بقية بلاد تركستان (6) .
وفي عام1347ه منح القياصرة الروس حكماً ذاتياً للمناطق الطاجكية كمرحلة أولى، وفي 1353ه - المرحلة الثانية - عملوا على فصل الأراضي الطاجكية عن أوزبكستان، وأقاموا دولة مستقلة تُعرف الآن باسم طاجكستان.
وفي سنة 1348ه أصبحت طاجكستان إحدى الجمهوريات الاتحادية الإسلامية داخل الاتحاد السوفيتي السابق، رغم سياساته المناوئة لهذا التوجه الإسلامي.
وأصاب طاجكستان ما أصاب غيرها من الجمهوريات الإسلامية من تناقص في أعداد المساجد، وانعدام التعليم الديني، وذلك نتيجة الهجمة الشرسة من قبل الشيوعيين على الإسلام وأهله (7) .
وبالرغم من ذلك فقد ظلت طاجكستان محتفظة بهويتها الإسلامية طوال عهد الحكم الشيوعي لها إلى أن انهار الاتحاد السوفيتي السابق؛ لذا لم يكن مستغرباًً تحطيم تمثال لينين الموجود في الساحة الرئيسية للعاصمة دوشنبه، حيث كان أول نصب شيوعي في آسيا الوسطى.
وبسقوط تمثال الطاغية فريدريك لينين، وتعاظم دور قاضي الإسلام توراجاند زاده، وخروج المظاهرات الضخمة المطالبة بعودة الإسلام، تبين بوضوح مدى تغلغل العقيدة الإسلامية في النفوس، وتمسك الشعب الطاجيكي بهويته الإسلامية.
وفي سبتمبر عام 1991م تم الإعلان عن استقلال طاجكستان عن الاتحاد السوفيتي المنهار، ثم انضمت إلى مجموعة الكومنولث المستقلة في ديسمبر 1991م، وأصر الحزب الشيوعي على الاحتفاظ بالسلطة، وواصل ادعاء تمثيله للشعب الطاجيكي.