هل فعلا أفلتوا مِن قيود الكنيسة ؟؟
يقول عالم الفلك (فريد هويل ) في كتابه mathematics of evolution p.130:- (( في الحقيقة كيف لنظرية علمية واضحة جداً تقول أن الحياة جمعها عقل ذكي ومع ذلك فإن الشخص يتعجب ويتساءل، لماذا لا يقبلها بشكل واسع باعتبارها بديهية …لكن أغلب الظن أن الأسباب نفسية أكثر منها علمية . ) ).. والشاهد مِن الفقرة السابقة هو قوله أن أسباب الإلحاد نفسية أكثر مِنها علمية .. وعندما ننظر إلى البلاد التي تم تطبيق الشيوعية فيها نجدها هي نفسها البلاد التي لم تستطع أن تتحرر من الكنيسة الكاثوليكية ولم تستطع أن تتمرد عليها بإسم البروتستانتية فتمردت عليها بإسم الشيوعية ولكن المُحزن أن الشيوعية صارت أيديولوجية أشد فتكاً وتعصبا بل لقد جمعت الدعاية الماركسية تعاليم ماركس وأنجلز وأضفت عليهما ما يُضفيه رجال الدين على الأديان ، جتى ليقول أحد المُفكرين:- (( لعل ماركس أصغر أنبياء بني اسرائيل وكتاب رأس المال التوراة الجديدة . ) )* .. وإذا كانت الكنيسة قد قتلت جاليليو فإن الشيوعية الإلحادية قد قتلت بافلوف ** بل وقد أجبر ستالين كل رجال العلم في الدولة على قسَم اتباع الديالكتيكية المادية وبذلك حُرِّفت كل البُحوث العلمية الجارية على حسب النظرية المادية وإذا كانت الكنيسة قد قتلت الآلاف في محاكم التفتيش المرعبة فقد قتلت الشيوعية الملايين في معسكرات العمل الستالينينة وكانت عبارة عن معامل موت لكُل مَن يُبدي هرطقة أقصد معارضة للنظام ففي عام 1937 وحده تم إعدام حوالي مليون شخص من المعارضين للنظام وإذا كان ماركس بمنتهى الخجل والحياء يقول في نهاية كتابه رأس المال:- (( وإذا أفرز الواقع نظرية تتجاوز ما جاء في رأس المال فمزقوا رأس المال فإنه سيُصبح صالحا للمتاحف فقط ) )فإن أتباعه اعتبروا أن منهجه هو الخاتم مع أنه أخبرهم بمنتهى الحياء أن ينتظروا المُعَّزي لكن أصروا على اعتبار أن الشوعية هي المرحلة الأخيرة في تاريخ الحياة الإجتماعية للبشرية ... وهكذا أفلت هؤلاء مِن قيود الكنيسة الكاثوليكية ليقعوا في أُبرشية الشيوعية
* الدولة والنظم السياسية أنور الخطيب 2/385
** أنكر بافلوف نظرية داروين فتم إراساله مع علماء الوراثة الآخرين إلى معكسرات العمل الستالينية المرعبة حيث مات هناك .
إزالة الفوارق بين الطبقات لوضع متاريس وحواجز
الصراع بين البرجوازية ( أصحاب رؤوس المال ) والبروليتاريا ( العُمَّال ) سيعقبه سيطرة البروليتاريا ...
وستزول الفروق بين الطبقات لكن عند التطبيق سنجد أن سيطرة الحزب الإشتراكي تنتهي بالتحكم في رقاب الناس وتقسمهم إلى طبقات بحسب ولائهم وانتمائهم وتعلقهم بالحزب ، فأفراد الحزب وأعضاؤه البارزن لهم أوضاعهم المميزة ، والمُتهمون بمعاداة الحزب مضطهدون يُعتبرون أهداف يجب قتلها وبين الفريقين عامة الشعب يتفاوتون في القدرة على العمل وبالتالي سينشأ أرستقراطيين وفقراء وهكذا زالت الفوارق الطبيعية التي لا تكاد تُدرك لتأتي فوارق حادة تقسم المجتمع تقسيما بلا هوادة ...
سرقة (إلغاء) الملكية الخاصة
لو سألنا أي شيوعي ما هو مصير بيل جيتس في الدولة الشيوعية ... فيقول فورا يجب أن ننزع كل وسائل الإنتاج التي يملكها بالقوة لأنه في الدولة الشيوعية يجب أن تُنزع جميع وسائل الإنتاج من مُلاكها فإذا قلنا إذن أين يذهب بيل جيتس سيأتي الرد سريعا عليه أن يعمل كأي عامل مِن العُمال في المصنع .. تصوروا بيل جيتس يقود أكبر مؤسسة تُجارية في العالم يتحول في الدولة الشيوعية إلى ماسح أحذية في الشركة التي بناها بمجهوده وعرقه هكذا تحت مُسمى إلغاء الملكية الخاصة تُسرق أملاك أُناس قضوا أعمارهم في جمعها ....
تعتمد الشيوعية في أهم بنودها على إلغاء الملكية الخاصة للأفراد وجعل كل وسائل الإنتاج بيد الدولة وبعدها يتم إعطاء البشر حاجياتهم مِن مأكل وملبس ومشرب بالتساوي هذا عين ما تقوم عليه الشيوعية وهذا يُمكنني أن أُسميه نظام الحرامية والنصابين فأن تأخذ مِن المتمير لتُعطي الفاشل .. أن تأخذ من المُجتهد والمكافح لتُعطي الكسول فهذا هو عين المُخالفة للبداهة وعين المُخالفة لطبائع الأشياء ولذلك يُمكنني أن أقول أن الملكية الخاصة هي مُكافأة المكافحين والأكثر موهبة والإشتراكية هي مُكافأة الكسالى والأكثر اتكالية فإلغاء الملكية الخاصة نظام لا يقبله العقلاء .