فهرس الكتاب

الصفحة 17264 من 27364

فصاحب رأس المال هو مالكه لأنه من عرق جبيه وعرق جبين أبيه وليس ذنبه ان هناك مَن يمتلك أقل منه ، ليس ذنبه حتى يقع فريسة حسد وحقد هؤلاء الذين لا يملكون ما يملكه وعندما يستغل وسائل الإنتاج التي يملكها فإنه يستفيد مِن العامل والعامل يستفيد منه أيضا ومن حق العامل عليه أن يأمن له أجر يكفيه مقابل مجهوده لكن عندما يصدر قانون يُجبر صاحب المال أن يتنازل عن وسائل الإنتاج لهذا العامل فهذا عين البلاهة وحماقة التصرف بأي حق تُنتزع ملكية هذا الرجل هل لأنه ظلم العامل ولم يُعطه حقه كاملا ؟؟ إذن هل المُتوقع مِن القانون أن يُؤمن العُمال ويعطيهم حقوقهم أم يتجاوز كل هذا ويسلب فجأة كل وسائل الإنتاج من يد صاحب الراس المال ليعطيها للعمال ؟؟ إنها همجية جاهلية ... إنها عين الجاهلية المُعاصرة

لقد علمتنا الحياة أن القوانين تُوضع لكي تنظم غرائز البشر وتتوافق معها لا لكي تحرقها أو تُضاعفها .. وبالتالي فوضع قوانين تُغير طبائع البشر وتعلمهم ما يجب أن تكون عليه غرائزهم هذا نوع من السخافة العقلية واستهلاك الحياة فيما لا يُفيد ....

هل رأيتم يا سادة إلى أي حد تقتل القوانين الوضعية غرائز البشر .. هل رأيتم انتكاسا في السلوك أخزى من ذلك ..!!!

لكن المثير للدهشة في الدولة الشيوعية أن الدولة الشيوعية لا تسرق وسائل الإنتاج من صاحب رأس المال لتعطيها للعمال بل تتسلط الدولة وتُسيطر سيطرة كاملة على وسائل الإنتاج وتصير الصورة النهائية أن الدولة تطرد الرأسمالي لتلعب هي دوره بأبشع ما تتهمه به ..!!!

فأين تلك الحُرية التي وعدت بها الشيوعية في حين يُسلب الإنسان حُريته وتصبح الثروة والسُلطة بيد الدولة ويصبح المواطن أجيرا لديها بشكل أو بآخر

السؤال:- أيهما أشد فتكا بك هل برجوازية وتسلُط صاحب العمل فقط أم برجوازية وتسلُط دولة بأكملها بأنظمة مُخابراتها وأساليب التجسس والصاق التُهم بالأشخاص بمُجرد الظنون ؟؟

التأميم

تأميم وسائل الإنتاج وانتزاع ها من يد خمسة أو ستة رأسماليين مُستغلين ليتسلمها مائة ألف لص في المؤسسات والجمعيات التعاونية ينهبونها هو الواقع المُشاهَد .. فالمُنتِج الرأسمالي كان على الأقل أُستاذا في مهنته وكان بدافع مصلحته يتفنن ويبتكر ويُبدع ويُعطي المستهلك أقصى إجادة ليحصُل على أقصى ربح ..أما المائة ألف لص في المؤسسات والجمعيات التعاونية فلا علم لهم بالحرفة ولا هم يبتكرون ولا يبدعون فهذا النظام الإقتصادي يقتل الإبداع ويروج للتكاسل ويكون أكبر هَم هؤلاء العُمال هو التسابق على النهب والسلب .

ونظام التأميم يسد كل أبواب الرزق هذا لو طبقنا التأميم الكامل الذي تعرفه الشيوعية ولا يبقى للناس إلا باب الوظيفة في الحكومة ، وبهذا لا تعود هناك وسيلة لضمان اللقمة إلا النفاق للحاكم والتملق للرؤساء والإنتهازية والشللية والتبليغ والتخابر والتجسس والعِمالة بصورة مُضخمة مريعة وبذلك يتحول المُجتمع إلى غابة من الناس يأكل بعضهم بعضا ..

ويقول خرتشوف كلمته الشهيرة:- (( إن البقرة التي يملكها صاحبها تُدر مِن اللبن أكثر مِن البقرة التي تملكها الدولة . ) )ورأينا روسيا التي تمتلك أكبر حقول القمح في أوكرانيا تطلب القمح مِن أمريكا وتفتح بلادها للمصانع الأمريكية .

وهكذا بطء العمل وقلة الإنتاج ونقص الجودة والتضخم واللامبالاة والإتكالية كلها صفات لصيقة بالشيوعية أينما حلت وحيثما ارتحلت ..!!

ذاتية الهدم في المذهب الشيوعي

هذه النقطة التي سأطرحها هنا من أهم النقاط تقريبا فهي لا تُسقط الشيوعية فحسب بس تُسقط الإلحاد والمادية أيضا ... تؤمن الشيوعية بالمادية الصرفة بلا هوادة ولا ترضى بغير ذلك بديلا لكن عندما ننظر إلى الأصل الذي تأسست عليه الشيوعية فإن هذا الأصل غير مادي بالمرة فقد قامت الشيوعية على مُصطلح الإستغلال مقصورا على معناه الأخلاقي والإنساني ومُصطلح الإستغلال وأن أصحاب وسائل الإنتاج يستغلون العمال هذا المُصطلح يدور في إطار فكرة الخير والشر . وأصبح المستغِل شرا مُشخصا والضحية المستغَلة خيرا مُشخصا فأن تدين الأعمال الشريرة معناه أنك تعترف بأنها نتيجة الإختيار الحُر للإنسان ، وإلا فإن إدانة الشر تكون بلا معنى فإدانة الإستغلال وأن الشر يمكن إزالته والإختيار الحُر كلها مفاهيم تؤكد أن مُجرد اختزال الحياة والعلاقات بين البشر في مصطلحات مادية مستحيل إطلاقا ... لقد كان ماركس على حق في إدانة الإستغلال* ولكن هذا لا يُمكن أن يتسق مع فكره المادي خاصة عند مَن يُنادون بنسبية الأخلاق مِن الملاحدة النصابين

وهكذا لايمكن أن يصير الإنسان ملحدا أو ماديا خالصا حتى ولو أراد ذلك مِن كل قلبه **..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت