فهرس الكتاب

الصفحة 17280 من 27364

وبينما يؤخذ من صاحب رأس المال زكاة وصدقات وكفارات وفي حالة عدم تحقيق الكفاية من الموارد السابقة الذكر فيؤخذ من ماله حتى يشبع الفقير وقد ورد في الحديث الذي أخرجه الإمام الترمذي:-"إن في المال حقاً سوى الزكاة"وهو ما يدل على إعطاء صلاحيات واسعة في جباية الأموال اللازمة من الموسرين في الحدود اللازمة للإصلاح ولتحقيق الكفاف لأصحاب الحاجات أو لمتطلبات البلاد الضرورية مثل الدفاع عن أهلها وردّ العدوان وفداء الأسرى وغيرها. وقد نقل الدكتور عبد الكريم زيدان عن (المحلّى) ما قاله الفقهية المعروف ابن حزم:-"وفرض على الأغنياء من أهل كل بلد أن يقوموا بفقرائهم ويجبرهم السلطان على ذلك إن لم تقم الزكاة بهم, فيقام لهم مما يأكلون من القوت الذي لابد منه ، ومن اللباس للشتاء والصيف بمثل ذلك وبمسكن يكنهم من المطر والصيف والشمس وعيون المارة"

وكما قال القرطبي في تفسيره:"واتفق العلماء على أنه إذا نزلت بالمسلمين حاجة بعد أداء الزكاة فإنه يجب صرف المال إليها"

وحينما تم تطبيق ذلك سَعِد الناس وأمِنوا وهنأوا حتى قالوا:-"كان منادي عمر ينادي كل يوم: أين الغارمون؟ أين الناكحون؟ أين المساكين؟ أين اليتامى؟ حتى أغنى كلاً من هؤلاء".

وفي تاريخ الخلفاء يذكر السيوطي:"قال عمر بن أسيد: والله ما مات عمر حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقول: اجعلوا هذا حيث ترون, فما يبرح حتى يرجع بماله كله, وقد أغنى عمر الناس".

وفي الختام أرجو أن تخبرنا هل سمعت نظاما في الأولين والآخرين أولى بالناس جميعا غنيهم وفقيرهم هذا القدر من العناية وضبط المعايير وإعطاء كل ذي حق حقه ....؟؟؟

{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (153) سورة الأنعام

بالمناسبة:- كنت قد نويت تأجيل التعرض للرأسمالية الغربية للمداخلة القادمة لكن وجدت الزميل يتهمنا بها مرارا وتكرارا فقلت لا مانع من غربلة الرأسمالية الغربية وتوضيح موقفنا منها خاصة بعد أن تمت غربلة الشيوعية وكشف سوءاتها وفضائحها الرهيبة أمام الجميع

وهكذا فإن البدائل الحيوانية المسعورة التي تتبناها العقول الإلحادية من ليبرالية وشيوعية لا مكان لها بين الأيدي المتوضئة والأنفس الطاهرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت