فهرس الكتاب

الصفحة 17279 من 27364

ولكننا في المقابل لا نُعفي الرأسمالية الغربية الليبرالية في البديل الذي قامت بتقديمه على أثر عُقم الدولة الشيوعية وزوالها فالرأسمالية الغربية تعتمد على اقتصاديات السوق ووقوع رؤوس الأموال في أيدي قليلة مما ينجم عنه تحريك دفة سياسة البلد وكل توجهاتها على حسب رغبة هذه الفئة القليلة ممن يملكون رأس المال فنجد مثلا الولايات المُتحدة تضرب باتفاقيات التجارة العالمية عرض الحائط لصالح شركات تصنيع الصلب والفولاذ بل وترفض توقيع معاهدة حظر صناعة الألغام المضادة للأفراد .. ولا مانع من القاء آلاف الأطنان من القمح في المحيط حتى لا تنخفض أسعار القمح العالمية بينما الملايين من البشر يموتون جوعا كل عام ..ولذلك دائما ما نجد أن الديموقراطية التي تُقدمها تلك الدول هي ديموقراطية نسبية فعندما تتعارض تلك الديموقراطية مع مصلحة حركة رأس المال فمصير تلك الديموقراطية إلى الجحيم .. فعندما تقوم شركة فورد مثلا بتمويل انقلاب شيلي علي سلفادور الليندي رئيسها المنتخب فقط لمصلحة مجموعة قليلة من أصحاب رأس المال .. ومؤسسة جورج سورس تقيم الانقلابات في جورجيا وأوكرانيا .. وهل نتجاهل ما يتم الآن على الساحة الإعلامية من ترويج لأفكار ومسخ لأخلاق وتخريب لذمم البشر إن هذا التمويل الذي يتم على مرأى ومسمع من الجميع من شركات معينة لأغراض معينة ينسف النوايا الحسنة التي تنادي بها هذه الدول التى تطبق الرأسمالية الغربية .. هل ننسى قبائل الهوتو الذين كانت تمولهم شركة بترول أمريكية وقبائل التوتسي الذين كانت تمولهم شركة بترول هولندية من أجل المنافسة على حقول البترول في رواندا وما يجري الآن في دارفور الغنية باليورانيوم الذي يسيل له لعاب الغرب خير دليل على حقارة وخسة الرأسمالية الغربية

وهكذا نرى كيف تتحكم الشركات العملاقة في سير العمليات الإنتخابية وفي تسيير المظاهرات المؤيدة للحروب وفي غسل أدمغة البشر بالأفكار المنحرفة والأخلاق الخسيسة ويصير الإنسان عبدا للرأسمالية الغربية كما كان منذ سنوات عبدا للشيوعية

البديل الإسلامي

الدولة الإسلامية دولة لها مباديء وقوانين وتشريع ثابت راقٍ لا مجال فيها لهذه الصورة الماكرة من الخيانة الغربية بإسم الديموقراطية وكما رأينا كيف سببت الرأسمالية الغربية الموت البطيء بينما سببت الإشتراكية الموت السريع وكما ماتت الإشتراكية فإن الرأسمالية الغربية الآن في مرحلة الشيخوخة وكما يرى المُنظرون الإقتصاديون فإن الرأسمالية الغربية لم تعد تستطيع تكملة المسرحية فقد انكشفت كل أوراق اللعبة ..!!

إن الإمتلاك حق للإنسان لا يستطيع أحد أن ينزعه منه .. إن تكوين أسرة وإشباع عاطفة الأمومة غرائز أساسية لا مجال للاستعباط ومحاولة إتلافها ..

يبقى أن نقوم بضبط أي شطط أو شذوذ يحدث على مستوى هذه الغرائز فإن القوانين والتشريعات هدفها تهذيب الغرائز لا نسفها

ونظرة سريعة للعلاج الإسلامي لمشكلة الفقر ومشكلة استغلال صاحب رأس المال للعمال نجد تشريعا راقيا ومنهاجا سديدا هدفه التقويم لا النسف الرقي بالإنسان واحترام غرائزه لا حرقه وحرقها ..!!

وفي الحديث المتفق عليه من حديث أبي ذر - رضي الله عنه - يقول رسول ا صلى الله عليه وسلم:-"إِخوانكم خَوَلُكم, جعلهم الله قنيةً تحت أيديكم, فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه, وليلبسه من لباسه, ولا يكلفه ما يغلبه, فإن كلّفه ما يغلبه فليعنه"رواه البخاري

وفي الحديث الحسن من حديث أبي هريرة رضي الله عنهة يقول رسول ا صلى الله عليه وسلم:-"أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه"رواه ابن ماجة

وفي صحيح الجامع الصغير من حديث المستورد بن شداد - رضي الله عنه - قال رسول ا صلى الله عليه وسلم:-"من كان لنا عاملاً فلم يكن له زوجة فليكتسب زوجة, فإن لم يكن خادم فليكتسب خادماً, فإن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكناً, من اتخذ غير ذلك فهو غالٌ أو سارق"رواه أبو داود

بل لقد توعّد الله تعالى في الحديث القدسي الذي أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه توعّد ذلك الذي يبخس العمال أو الأجير حقه, فقال:-"ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته .. ورجل استأجر أجيراً فاستوفي منه ولم يعطه أجره"رواه البخاري

وقد أشار أبو يوسف - رحمه الله - إلى جواز إقراض المحتاج من بيت المال:-"يدفع للعاجز - أي العاجز عن زراعة أرضه الخراجيه لفقره - كفايته من بيت المال قرضاً ليعمل ويستغل أرضه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت