فهرس الكتاب

الصفحة 1729 من 27364

بينما كان خالص جلبي يدافع عن الزنادقة والمرتدين، ويحزن لإعدامهم، نراه يشيد بما سماه «المحاكمة العادلة» التي حوكم فيها سليمان الحلبي الطالب الأزهري الذي اغتال خليفة نابليون بمصر الجنرال كليبر، وقد حكمت عليه بالإعدام؛ فقد أشاد بالمحكمة الظالمة التي تواطأت مع المستعمر الفرنسي آنذاك، فقال: «انظر إلى النظام القضائي البديع، واستيفاء الوقائع، وجمع الأدلة قبل إصدار الحكم، كل ذلك في غياب مطبق لأي صورة من صور العدالة الحديثة، والقضاء الجديد، واستغلال القضاء ونزاهته» (30) .

ومن الغرائب أن الطبيب خالص يحزن لمقتل الزنادقة، بينما نراه يهاجم الدعاة والعلماء، ويفرح لإعدامهم، يقول في مقال له بعنوان: «كيف تنشأ الأساطير» معرِّضاً بسيد قطب: «أفضل طريق لدخول عالم الأساطير أن يختفي صاحبها إما على حبل المشنقة كما حصل مع سيد قطب، أو غابات بوليفيا كما حصل مع غيفارا» (31) .

ويتشفى جلبي بسجن ابن تيمية لأنه لم يتجنب العنف في خصوماته، وقد تحدثنا عن هجومه على السلطان الفاتح والقائد المجاهد صلاح الدين الأيوبي؛ لأنهم جاهدوا في سبيل الله وقاتلوا أعداء الإسلام (في ساحات المعارك) الروم والصليبيين، وخالفوا منهج الاستسلام واللاعنف كما يفهمه (جلبي وشيخه: جودت سعيد) .

هذا وإن الولاء والبراء من أوثق عرى الإيمان، قال - عليه الصلاة والسلام: «أوثق عرى الإيمان الحب في الله، والبغض في الله» (32) ، وقال - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ} [الممتحنة: 1] .

(1) انظر كتابنا: العصرانيون، ص 292 ـ 293.

(2) يمثل هذا الاتجاه، الشيخ جودت سعيد، والطبيب خالص جلبي مع فتنة بالتغريب وتعطيل للنصوص.

(3) الشرق الأوسط، عدد (8324) من مقال له بعنوان: (باسم الشعب) ، في 12/9/2001م.

(4) سيكولوجية العنف، خالص جلبي، ص 36.

(5) الشرق الأوسط، العدد (8324) في 12/9/2001م.

(6) تتمة الأعلام للزركلي، محمد خير رمضان يوسف، مجلد 2، ص 169 ـ 170، دار ابن حزم، بيروت، 1418هـ.

(7) مجلة المجتمع في العدد (703) 15/5/1405هـ، والعدد: (705) في 29/5/1405هـ، وتتمة الأعلام، 2/169 ـ 170.

(8) الشرق الأوسط، في 12/9/2001م.

(9) موقف الجمهوريين من السنة النبوية، شوقي بشير، طبعها في مكة المكرمة، رابطة العالم الإسلامي، 1408هـ.

(10) الردة ومحاكمة محمود طه، تأليف المكاشفي الكباشي، دار الفكر بالخرطوم، 1408هـ.

(11) البداية والنهاية، لابن كثير، 11/132 ـ 134، مطبعة دار الفكر، بيروت.

(12) مجموع فتاوى ابن تيمية، 35/108.

(13) جريدة الشرق الأوسط، العدد (8324) ، 12/9/2001م.

(14) جريدة الرياض، عدد (1110500) في 19/11/1998م.

(15) البداية والنهاية، 13/5، لابن كثير ـ رحمه الله ـ.

(16) اقرأ وربك الأكرم، جودت سعيد، ص 26 ـ 29.

(17، 18) اقرأ وربك الأكرم، ص 29، 144.

(19) لسان الميزان، لابن حجر العسقلاني، 3/ 449.

(20) وفيات الأعيان، لابن خلكان، 2/125، طبعة (وستنفلد) .

(21) اقرأ وربك الأكرم، جودت سعيد، ص 30 ـ 31.

(22) المرجع السابق، ص 31.

(23) لسان الميزان، لابن حجر العسقلاني، 4/409.

(24) سير أعلام النبلاء، للذهبي، 11/526.

(25) من مقال لخالص جبلي في الشرق الأوسط.

(26) السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، الدكتور مصطفى السباعي، المكتب الإسلامي، بيروت.

(27) التفسير والمفسرون، الشيخ محمد حسين الذهبي، ص 372، 373، الجزء الأول، دار الكتب الحديثة، 1381هـ.

(28) الفرق بين الفرق، للبغدادي، ص 43، ص 127، مطبعة المدني، القاهرة.

(29) الحديث أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.

(30) جريدة الرياض، العدد (10489) في 4/11/1417هـ.

(31) مقتطفات من مقال لخالص جلبي في الشرق الأوسط في 20/2/2002م.

(32) سلسلة الأحاديث الصحيحة: الشيخ ناصر الدين الألباني، حديث رقم (1728) .

المصدر: http://www.albayan-magazine.com/bayan-196/bayan-21.htm

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت