4 -فمن الكذب على الإسلام وعلى الرسو صلى الله عليه وسلم أن ينسب إليه أنه أوجب تحديد الملكية الفردية بطاقة الإنسان الزراعية بحيث لا يجوز له أن يملك إلا ما يزرعه بنفسه بقدر عيش الكفاف - وأنه يوجب عليه أن يمنح ما زاد عن طاقته للمعدمين مجانا - ومن الكذب على الإسلام ورسوله أن ينسب إليه أن الإسلام يحجر على الإنسان أن يستغل أرضه بالتأجير أو المزارعة - وقد بينا الأسانيد في ذلك والخطأ الواضح في تفسير بعض الأحاديث الواردة في هذه الشأن وحملها على غير ما أريد منها .
5 -وأشرنا في ثنايا الفتوى غلى أن وجود طبقة غنية وطبقة فقيرة في كل أمة أمر طبيعى لا مندوحة عنه قضى به تفاوت الناس في القوى والمدارك والآمال والعمل والإنتاج والنشاط والخمول .
وقد قال تعالى { والله فضل بعضكم على بعض في الرزق } النحل 71 ، وقال { الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } الرعد 26 ، وقال { إنما الصدقات للفقراء والمساكين } التوبة 60 ، وقال { إن تبدوا الصدقات فنعما هى وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم } البقرة 271 ، ففى إيجاب الزكاة على الأغنياء للفقراء وفى الحث على التصدق والإنفاق والبر والإحسان والمعونة والمواساة في القرآن والسنة دليل واضح على تفاوت الناس بالغنى والفقر - وتلك سنة الله في خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلا - والتفكير في تسوية الناس في المال ضرب من والهم والخيال، بل نوع من الخداع والتضليل ينادى به دعاة الشيوعية لاجتذاب الدهماء والتأثير في عقول البلهاء .
6 -وخلاصة الفتوى أن النظام المالى في الإسلام يحترم حق الملكية الفردية ويبيح للمالك حق التصرف في ملكه بما يشاء من أنواع التصرف ولا يوجب عليه أن يمنح ما زاد عن ذلك مجانا للناس .
وأن ما نسب في هذه المنشورات للإسلام ورسوله كذلك صراح وهو ليس بعلاج كما ظنوا وإنما علاج مشاكلنا كلها في اتباع صريح القرآن والسنة وتعاليم الإسلام الحنيف، لا بمبادىء الشيوعية الهادمة ولا بالتمكين للرأسمالية الظالمة، ولا بما جاء بمثل هذه المنشورات الكاذبة .
وفى التشريع الإسلامى من الوسائل لسعادة الفرد والأمة اقتصاديا واجتماعيا وتعليميا وسياسيا ما يغنى المسلمين إذا أخذوا به جملة وتفصيلا عن مذاهب وآراء استحدثها الغرباء عنه، وأولع بها الجهلاء به وهى بعيدة كل البعد عن عقائدنا وتقاليدنا وتراثنا الإسلامى الخالد والإسلام يمتاز بأنه دين فطرى، ونظام اجتماعى، وتشريع مدنى صنع الله الذى أتقن كل شىء، يهدف إلى بناء دولة وإقامة أمة لها من مقومات الحياة القوية ما يكفل البقاء أمد الدهر - ويقر كل نظام صالح ولا ينكر إلا ما فيه مفسدة ظاهرة للفرد أو الجماعة - وقد وضع الحدود وأقام المعالم للمصالح والمفاسد بما أمر به ونهى عنه قطعا لعذر الجاهل أو المتجاهل، قال جل شأنه { وأن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون } الأنعام 153 ، وقال تعالى { ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون } البقرة 229 .
7 -هذه خلاصة الفتوى التى طبعت ونشرت في أواخر أبريل سنة 1948 في موضوع هذا الاستفتاء .
ومنها يتبين أنها لم تتعرض إلا ( 1 ) لمبدأ إلغاء الملكية رأسا وهو المبدأ الشيوعى - ( 2 ) ولتحديد الملكية بحيث لا يملك الإنسان إلا ما يفى بعيش الكفاف فقط - مع وجوب تنازله بالمجان عما زاد عن ذلك للمعدمين، وهو ما ألصق بالإسلام كذبا في هذه المنشورات وبينت الفتوى أن كليهما ليس من الإسلام في شىء - ومرفق بهذا البيان سبع نسخ مطبوعة من هذه الفتوى الصادرة من دار الإفتاء في 23 جمادى الأولى سنة 1367 هجرية الموافق 3 أبريل سنة 1948 م برقم 109 سجل 59 لسنة 1948 .
وفيما ذكرنا خلاصة وافية لها .
والسلام عليكم ورحمة الله