فهرس الكتاب

الصفحة 17301 من 27364

ولا يصح أن يقال عن الإسلام: إنه دين اشتراكى بالمعنى الموجود عند الغرب ، فهو نظام متميز عن كل هذه الألوان المتعددة للاشتراكية ، والحكم على دين أو مذهب يكون بالحكم على جميع أصوله ككل ، فالمسلم الذى ينكر مبدأ واحدا من المبادئ الأساسية في الدين لا يعد مسلما ، وكذلك الشيوعى بالذات لا يعد شيوعيا إذا انكر مبدأ من مبادئها . ومن هنا لا يمكن أن يقال عن المسلم إنه شيوعى ، لأنه إن أنكر دينه لا يكون مسلما بل كافرا ، وإن أخذ ببعض مبادئ الشيوعية لا يكون شيوعيا حتى يأخذ بها جميعا .

ولسنا في حاجة إلى مناقشة مبادئ الشيوعية ، فالإسلام يرفضها جملة وتفصيلا ، ذلك لأنه قائم على الإيمان باللّه ، ويكل ما جاء به الدين من الحيلة الآخرة والأمور المغيبة ، ومن قضاء الله وقدره وتدبير خلقه على سنن حكيمة ، ومن احترام الحقوق لجميع الناس من أغنياء وفقراء ، ومن حل المنازعات عن طريق الصلح والقضاء ، ومن الإسهام بقوة في النهوض بالمجتمع من كل نواحيه الاقتصادية والسياسية والثقافية لتحقيق خيرية هذه الأمة وإسعادها في الدنيا والآخرة على السواء ، مع ضبط العلاقة بين الحاكم والمحكوم على أساس الشورى والتناصح والتعاون ، والاحتفاظ بكرامة الإنسان وصيانة حريته في حدود المصلحة العامة ، والأدلة على ذلك كثيرة في القراَن والسنة وغيرهما من مصادر التشريع .

هذا ، وقد جاء في جريدة"الفاينا نشيال تايمز" (الأهرام 31\ 8\ 1985 ) أن القضاء على الملكية الخاصة لما كان مثبطا للهمم مساعدا على عدم المبالاة ، قاضيا على روح التنافس لجأ الروس إلى العودة إلى احترام هذه الملكية بعد أن رأت العواقب الوخيمة من جراء القضاء عليها ، فقد أفردت جريدة"إزفستيا"مساحة كبيرة لتجربة فسح المجال لقدر أكبر من الحافز الفردى في مجال مشاريع الخدمات ، وأشارت إلى تجربة تمت فى"استونيا"حيث سمح لرجال الصيانة بالاحتفاظ بمكاسب من عملهم في أحد محلات إصلاح أجهزة التليفزيون ، ليمولوا المشروع بأنفسهم ، وظهر أن الجهاز الذى كان يستغرق إصلاحه قبل ذلك حوالى أسبوعين أصبح الآن يتم إصلاحه في ثلاثة أيام على الأكثر ، كما قام العمال بإصلاح إدارى لجذب الزبائن إلى المحل ، وقد ارتفعت أرباح المشروع بنسبة من 10 - 15% عن ذى قبل وجاء في أهرام 4/ 1\ 1987 نقلا عن"النيو يورك تايمز"وفى أهرام 17 / 3 /1987م نقلا عن"الهيرالد تريبيون"بعنوان كارل ماركس .

يقول ماركس: إن الدين هو آفة الإنسان المقهور ، وأن الدين أيضا هو أفيون الشعوب ، وكان الأفيون معروفا في المانيا حينذاك بأنه قاتل الألم .

وفيه: ومن أجل الإعداد للثورة يجب إزاحة التأثير المخدر للدين وترك الطبقة العاملة تعانى حتى يصل الألم إلى درجة لا يمكن احتمالها ، وحينئذ سيأتى الشفاء على يد الشيوعية . فالقضاء على الدين هو الشرط الأول لسعادة الشعب وعلى نهجه سار لينين . لكن بدأ تغيير في تعليم الملحدين في عهد جورباتشوف ، فظهر في الصحف رسائل تقول:إن لم تكف السلطات السوفيتية عن محاربة الدين فإن إدمان الخمور لن يتوقف ، أصبحت الفودكا هى المهرب من المعاناة ، وذلك يهدد الإنتاج ويهدد الأسر بالانهيار ، لقد أصبحت الشيوعية هى الإله الذى فشل في توفير الخبز لعباده .

راجع:

1-الشيوعية والإنسانية في الإسلام ، لعباس العقاد .

2 -نظرات إسلامية في الاشتراكية الثورية ، للدكتور معروف الدواليبى .

3-طبقية المجتمع الأوروبى وانعكاس آثارها على المجتمع الإسلامى المعاصر ، للدكتور محمد البهى .

4 -الاشتراكية العربية ، للعميد سيد عبد الحميد مرسى ، وعبد الرحمن عبد المتعال .

5 -الإسلام أقوى ، لجهاد قلعجى .

6 -المحاضرات الثقافية بقاعة محمد عبده بجامعة الأزهر سنة 1959 م .

7-موسوعة المعرفة .

8 -الفتاوى الإسلامية . المجلد 4 ص 1367 ، المجلد 7 ص 2655 .

9-آخر ساعة في 20/8/ 1975 م .

10 -الماركسية بين النظرية والتطبيق ، للدكتور عبد المنعم النمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت