فهرس الكتاب
ولايعرف مدى تأثير وشرور هذه العلاقات، لكنها واقعة لاسبيل لنكرانها. وقد أوضح بنيامين بيت هالهمي أسباب هذا الصراع الاسرائيلي الواسع. وعلى هذا دخلت اسرائيل في معركة شمولية طوال الحرب الباردة ضد أعدائها أي العرب. وصراعها هذا يستمر أحياناً مع الدعم الأمريكي وأحياناً وحدها، وهي تدعم كل القوى والأنظمة الفاشية في العالم الثالث. وسبب ذلك أن اسرائيل تتخوف وتقلق من أية جذرية تتطور في العالم الثالث وتؤدي إلى ازدياد الدعم العام للعرب المعادي"لاسرائيل"، وقد شرح بنيامين بيت هالهمي وجهة نظر الزعماء الاسرائيليين في العالم الثالث بقوله: إن الزعماء اليهود ينظرون إلى الحركات الجذرية في العالم الثالث عامة، والحركات الإسلامية خاصة بأنها كلها خطر لكيان دولة إسرائيل؛ لأن هذه الحركات تضر بالمصالح الأمريكية وأمريكا هي الحارسة العظمى لدولة اسرائيل وتقوي الجذرية الموجودة في العالم الثالث التي تتخذ موقفاً مؤيداً للعرب ومعادياً لليهود. إن المجتمع الاسرائيلي يحب الغالبين وينحاز إليهم ولايلتفت إلى المغلوبين والمستضعفين ولايرحمهم.
"لاترحم الضعفاء إن لم ترد أن تكون في موقعهم". هذه الكلمة هي الموجهة لشخصية دولة اسرائيل وروحها الحقيقي، وتعتمد النظرة الاسرائيلية للعالم على الداروينية الاجتماعية أي ينقسم الناس إلى الحاكمين والمحكومين أو إلى الغالبين والمغلوبين وكن من الغالبين ولاترحم من ضعف أو سقط من مكانه.
الجبهة الدولية ضد الإسلام من كشمير إلى السودان:
ومن أهم المناطق القلقة في العالم الإسلامي اليوم جامو كشمير التي صارت مصدر اختلاف، وصراع بين باكستان والهند منذ عقود من السنوات. وقد بقيت كشمير تحت سلطة الهند منذ الانقسام الواقع في عام 1947 بالرغم من كون الأغلبية السكانية هناك من المسلمين، وقد أخذ المسلمون يثورون تحت قيادة منظمات وجمعيات، وخاضوا تحركات فدائية ضد النظام القائم الهندي هناك وتمثلت الردود الهندية نحو هذه التحركات بأشنع المجازر في العالم، واستشهد أكثر من 200 ألف مسلم، وذكرت اللجنة الكشميرية في الولايات المتحدة عدد الضحايا بكشمير كالتالي:
قتلُ 15105 مسلمين منذ 1995 واستشهد 97 منهم اثناء التعذيب، وايضاً اصيب بجراح أكثر من 7690 مسلماً.
تعوق 1247 مسلماً، وتعوق عدد من الأولاد المسلمين يبلغ 2030 وهم الذين انقذوا تحت العلاج في المستشفيات.
إحراق 14265 بيتاً للمسلمين بأيدي الإرهابيين الهنود الرسميين أو غير الرسميين.
وأغلقت 490 مدرسة إسلامية، و3 جرائد يومية للمسلمين.
والآن يستمر تعذيب 11600 مسلم في سجون الحكومة، ويختفي 95000 مسلم في مختلف المناطق هرباً من حكومة جاموكشمير الهندية.
هنا نشاهد أن كشمير تمثل"الحدود الدموية للمسلمين"التي سماها كذلك صاموئيل هانتينجتون في مقالته المشهورة معركة الحضارات.
وإذا كانت كشمير جبهة من الجبهات الإسلامية فطبيعي أن تقوم بإزائها الجبهة الدولية المضادة للإسلام (تدعم اسرائيل القوات الهندية، وتوقع سلسلة من الاتفاقات الاستراتيجية مع الهند ضد المعارضة الإسلامية هناك) .
وقد نشرت مجلة"واشنطن ريبورت"بعدد يناير 1994 دراسة طويلة عن التعاون بين الجماعات الهندية الجذرية، وبين اللوبي الاسرائيلي في الولايات المتحدة. كانت المقالة تشير إلى التحالف الكامل بين المنظمات المسلحة الهندية في كشمير وبين اليهود الامريكيين.
وكان من أهم النقاط في تلك الدراسة تطور الحركة المسماة ب"هندوتوا"التي تعتمد على التعصب الديني والعدوان على المسلمين، وهي المنظمة التي تمتد شُعبها إلى الولايات المتحدة ممثلة بأسماء المنظمات المعتدلة مثل:
وكلها مسئولة عن التعديات والهجمات الواقعة على المسلمين في القارة الهندية لارتباطها مع منظمة"جيس شيوا"، وشيوا هو إله الهلاك في العقيدة الهندية التي تقوم بجميع الحركات العدوانية على المسلمين مثل: قذف المساجد، وإطلاق الرصاص على الطلاب المسلمين في بومباي، وفي جميع مناطق الهند. وقد قال جوروم. س جولواكر وهو من الزعماء لمنظمة ( r SS) :"علينا أن نجري عملية ادولف هتلر أي عملية التطهير العرقي على المسلمين خاصة وعلى النصارى والبوذيين وجماعة السيخ"، ومن الغريب أن هذا الزعيم المحب لهتلر كان صديقاً حميماً للرجال الإداريين في اسرائيل، وقد أشارت مجلة واشنطن ريبورت إلى أن تلك المنظمات الهندية الأصل كانت تقيم علاقات طيبة مع شيمون بيريز عندما زار شيمون الهند في 17 مايو 1993م، ومن الجرائد المهتمة بالارتباط بين اسرائيل والجماعات الهندية الجذرية جريدة The Time المنتشرة في واشنطن.