فهرس الكتاب
وتحدث بنيامين بيت هالهمي عن نشوء العلاقات الحميمة بين اسرائيل واثيوبيا، وأنها ابتدأت بين الجانبين أول مرة في عام 1952 بعلاقات تجارية مدنية وبعد معركة السويس 1952 زار الممثل الاسرائيلي اثيوبيا، وكان التحالف بين الجانبين يقوم على أساس العداء المشترك للعرب والمسلمين، وكان هذا التعاون يحاول أن يستفيد كثيراً من الطرق اليهودية التقليدية، كأساليبهم في إخماد الثورات الشعبية أو التزود بالأسلحة الاسرائيلية، وكما قال هالهمي فقد كان الجيش الأثيوبي يتدرب على أيدي الخبراء العسكريين الاسرائيليين الذين عملوا خصوصاً في مجال الوحدات الخاصة"المغاوير"والعصابات المضادة، ومنها شرطة الطوارئ البالغ عددها 3100 متدرب على ايدي الخبراء اليهود؛ لإخماد الثورات في اريتريا.
الجبهة السودانية:
السودان منطقة من المناطق التي تلعب الجبهة الدولية المعارضة للإسلام هناك دورها التقليدي برئاسة اسرائيل ضدها؛ لأنها أعلنت التزامها بحاكمية الإسلام ومنهجه الحضاري.
والقضية المهمة طوال السنوات الأخيرة هي الصراع الشمالي الجنوبي الذي يعتمد على الدين والسياسة والقومية. يعيش في شمال السودان العرب المسلمون، وأما الجنوب فتقطنه غالبية من المسيحيين والوثنيين الزنوج. هذا الاختلاف الديني القومي توارثته المنطقة منذ حكم الانجليز والإدارة الاستعمارية، فمنذ عام 1960 ثار المسيحيون الجنوبيون ضد نظام الخرطوم القائم في يد المسلمين، واستمرت الثورات برئاسة (Anynya) طوال 12 عاماً، ثم وقفت بإبرام المصالحة بين الجانبين في 1972م، لكن الثورات بدأت جديداً مع إقامة النظام الإسلامي في الشمال.
وترأس هذه الثورات جيش التحرير الشعبي السوداني بقيادة جون قرنق.
ومن الطبيعي أن تدعم اسرائيل كل القوى والحركات المتمردة في السودان الجنوبي.
وصرح بنيامين بيت هالهمي أن اسرائيل تعين القوى الثائرة في الشمال منذ الستينات، وتدرب حركة Anynya الانفصالية تدريباً عسكرياً وايديولوجياً، وتعطيها الأسلحة . ثم ارتبطت"موساد"بالمتمردين الجنوبيين مستخدمة محطات الراديو والبث الإذاعي بالدول المجاورة للسودان، ودربت نحو 30 فدائياً من Anynya في مركزها الخاص بمدينة توريت.
وقد أبرمت اسرائيل اتفاقية مع أوغندا سنة 1970م، واستخدمت حدود هذه الدول مع السودان، ووسعت طرق الدعم لحركةAnynya ، ثم انتهت الثورات في السودان الجنوبي انتهاءً مؤقتاً بمصالحة ابرمت بين حكومة الخرطوم، وبين زعماء حركة انيانيا سنة 1972 في مدينة أديس ابابا عندما كانت السلطة في يد جعفر النميري وهو الزعيم السوداني الذي طور علاقات طيبة وحميمة وسرية مع إسرائيل وانشأت الموساد حين ذاك محطة للمخابرات في الخرطوم، وقام تعاون وتنسيق بين مركز المخابرات السرية للسودان، وبين الموساد في كثير من المجالات.
ثم انتهت سلطة النميري بحركة عسكرية، وبقيت البلاد تحت إدارة حكومات مختلفة حتى عام 1989م، وأقامت في هذا العام الحركة الإسلامية في السودان برئاسة حسن الترابي حكومة جديدة، (وقد عزل فيما بعد) ثم أقامت دولة تعتمد على الشريعة والمبادئ الإسلامية الأمر الذي دفع حركة التمرد في جنوب السودان (انيانيا) بالتحرك مرة أخرى، واقترح زعيمها جون قرنق الذي تربطه باسرائيل علاقات وثيقة شروطاً للجلوس في مذكرات الصلح مع السلطة السودانية، ومن أهم هذه الشروط إلغاء القواعد الإسلامية، ولكن البرلمان السوداني لم يقبل هذه الشروط، ورجعت الحرب بين الطرفين.
التحالف الروسي الاسرائيلي في القوقاز وآسيا الوسطى: جبهتا طاجيكستان والشيشان:
ومن الجبهات الجديدة المعادية للعالم الإسلامي تلك الموجودة في بلاد القوقاز وآسيا الوسطى فبعد انهيار الاتحاد السوفيتي استقلت الجمهوريات المسلمة أي تحررت لكن الروس لم يتركوا لها الميدان، بل استولوا على أراضي بعضها، وانتهزت اسرائيل فرصاً جديدة في تلك المناطق وأجرت سياسة التقارب مع هذه الجمهوريات الجديدة، وقام وزراء من اسرائيل بزيارات رسمية إلى هذه الجمهوريات الجديدة وكانت اسرائيل تستخدم طرقها التقليدية في هذا التقارب مثل: التعاون في المجال الزراعي، وشاول ايزبزج يضع يده على تجارة المخدرات في هذه المنطقة بصفته رجلاً من رجال الأعمال، وهو جاسوس من جواسيس الموساد.
ولم يكن العامل الرئيسي لتحرك اسرائيل في التقارب هو حساباتها التجارية، بل كانت اسرائيل تهتم بالأمور الاستراتيجية، وتقلق من ازدياد الروح الإسلامية في الجمهوريات الجديدة، ونشوء حركات إسلامية جذرية أصولية هناك، وقد صرح ايهود باراك رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بأن هذه الجمهوريات الجديدة في آسيا الوسطى تضر بمصالح اسرائيل إن ظهرت فيها حركات إسلامية.
هذا يعني أن العامل الأساسي في اهتمام اسرائيل ببلاد القوقاز وآسيا الوسطى منع نشوء حركات أو جماعات إسلامية أو أية نزعة إسلامية في تلك الجمهوريات.