فهرس الكتاب

الصفحة 17404 من 27364

مرّت بالمسلمين في تركستان الشرقية مراحل قاسية من الاضطهاد .. حيث تدفقت إلى أراضيها موجات متلاحقة من الهجرات الصينية للإخلال بالخريطة العقائدية من ناحية والإخلال بالخريطة البشرية من ناحية أخرى .. بهدف تحويل المسلمين هناك إلى أقلية واستغلال ثروات هذا الشعب المسلم .. وكما قامت روسيا القيصرية بابتلاع تركستان الغربية وامتصاص خيراتها .. فعلت الصين بتركستان الشرقية التي تعتبر كنزاً كبيراً لما يتوفر بأراضيها من ثراء معدني .

تبلغ أنواع المعادن الموجودة في تركستان الشرقية 121 نوعاً .. فهناك 56 منجماً من الذهب وهناك النفط واليورانيوم والحديد والرصاص .. أما الملح فهناك مخزن طبيعي يكفي احتياجات العالم لمدة عشرة قرون مقبلة .. علاوة على الثروات الزراعية والحيوانية والرعوية .. حيث بلغت أنواع الحيوانات 44 نوعاً.

إن أهل تركستان الشرقية ينتمون إلى أصل عرقي واحد .. ولهم تاريخ وحضارة بشرية واحدة .. فتركستان"اسم جامع لجميع بلاد الترك"- كما يقول ياقوت الحموي في معجم البلدان - المجلد الثاني ص 23 - كما أن"كاشغر"هي قاعدة تركستان وأهلها مسلمون .. لذا فإن تركستان دولة إسلامية خالصة منذ أن تعرّف أهلها على الإسلام في نهاية القرن الأول الهجري .

ومنطقة تركستان الشرقية تقع في شمالي الصين الغربي .. أي تقع في أواسط آسيا الوسطى .. وهي دولة متعددة القوميات يقيم بها أبناء قوميات:"الإيغور والقازاق والهوي والقرغيز والتاجيك والتتار والأوزبك"ـ الذين يعتنقون الدين الإسلامي ـ بالإضافة إلى قوميتي"هان"و"المغول".. وتحتل القومية"الأيغورية"المكانة الأولى .. إذ بلغ عددهم وفقاً للإحصائيات المسجلة في عام 1972 ميلادية خمسة ملايين و949 ألف و655 نسمة .

وكل المسلمين في تركستان الشرقية سنيون أحناف .. وقد عرف الإسلام هناك ـ على وجه التحديد ـ في عام 96 هجرية .. وازدادت قوته وانتشر انتشاراً واسعاً بعد اعتناق"سلطان ستوق بوغرا عبد الكريم خان"الإسلام .. حيث اعتنقه سراً في بداية الأمر ثم أعلن إسلامه .. ونشر الإسلام في ربوع تركستان الشرقية في أواسط القرن الرابع من الهجرة .. وبدأ الناس يدخلون في دين الله أفواجاً يدفعهم الحماس الشديد لهذا الدين الحنيف .

إن الأراضي التي تقع في آسيا الوسطى ويقطنها الأتراك .. وتسميها كل من الصين وروسيا بأسماء مختلفة حسب أهوائهما السياسية .. هي نفس البلاد التي تسمي تركستان في المصادر الإسلامية .. وسكان تلك الأراضي هم من الأتراك المسلمين الذين كان لهم دوراً بارزا في تاريخ وحضارة الإسلام .. وهم جزء من الأمة الإسلامية .. التي اشترك التركستانيون في بناء كيانها الماضي والحاضر .. وإن حجبتهم الظروف المعاصرة عن المساهمة الفعلية في الوقت الحالي .

ونظراً لأن سياسة"الأمر الواقع"قد جعلت من تركستان الشرقية جزءاً من أراضي الصين .. فإن التناول لهذا الموضوع ـ من خلال استعراض بعض الوثائق الصينية ـ ليس إقراراً بالتبعية السياسية لتركستان الشرقية للصين ـ بالقدر الذي يسلط دوائر الضوء على دور تركستان الشرقية في نشر الإسلام في الصين .. وعلاقة المسلمين في هذه الدولة المسلمة بسكان الصين منذ أقدم الفترات التاريخية .

لقاء مع قادة العمل الإسلامي

كانت أول مرة أتعرّف فيها ـ بطريقة مباشرة ـ على أحوال المسلمين في تركستان الشرقية وسائر بلاد الصين .. عندما التقيت ـ في أواخر عام 1982 ميلادية ـ بعدد من قادة العمل الإسلامي هناك .. منهم الشيخ نعمان ماشيان نائب رئيس الجمعية الإسلامية في بكين .. والشيخ سليمان قونج نائب أمين عام هذه الجمعية والشيخ المولا حسن شرف جان إمام مسجد شينكيانج ـ تركستان الشرقية ـ و تو تيكل الأستاذ بالمعهد المركزي للقوميات في بكين والشيخ صادق ون هو دينج مدير الشئون الخارجية للجمعية الإسلامية في بكين .

أما قبل هذا التاريخ .. فكنت أكتب عن المسلمين في تركستان الشرقية وفي الصين من خلف السور العظيم .. حيث لا يستطيع أي كاتب أن يزعم أن ما كتب هو الحقيقة .. فقد كنا نتسابق للوصول إلى أقرب شيء من واقع ما يصل إلينا من معلومات تتسرب عبر سور الصين العظيم .. ذلك السور الذي وقعت خلفه أكبر الجرائم ضد المسلمين .. وبعد لقاء قادة العمل الإسلامي هناك والحوار معهم وجهاً لوجه .. ومن أهم ثماره الحصول على معلومات من مصادرها الأصلية .. وإن كانت مغلّفة بغلاف من الحذر السياسي البالغ .

تكررت لقاءاتي بكبار رجال الدعوة الإسلامية هناك .. حيث التقيت بالشيخ إلياس شن شيا شن رئيس الجمعية الإسلامية في بكين ومدير المعهد الإسلامي هناك .. والشيخ محمد حنفي مدير الشئون الإسلامية والشيخ محمد سعيد ما يون فو وهم الآن من كبار المسئولين في قطاع العمل الدعوي الذي تمارسه الجمعية الإسلامية في بكين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت