فهرس الكتاب

الصفحة 17405 من 27364

عندما سألت الشيخ إلياس شن شيا شن رئيس الجمعية الإسلامية في بكين ـ في هذا الوقت ـ عن تاريخ الإسلام في بلاده قال:"دخل الإسلام إلى الصين في أواسط القرن السابع الميلادي .. وتوجد الآن عشر أقليات قومية تعتنق الإسلام هي: هوي ـ الويغور ـ القارغيز ـ التاجيك ـ التتار ـ الأوزبك وغيرهم .. وهؤلاء موزعون في تركستان الشرقية وقانسو ونيغيشيا وتشينغهاي في شمال غربي الصين بصورة رئيسية .. بجانب عدد ليس بالقليل من المسلمين"الهويين"ينتشرون في العديد من المدن والقرى ."

كان رئيس الجمعية الإسلامية في بكين يتحدث إلي بلغة صينية .. يتولى ترجمتها لي بلغة عربية ضعيفة للغاية الشيخ محمد سعيد ما يون فو .. الذي واصل الحديث عن التاريخ الإسلامي لبلاده فقال: لقد وصل الإسلام إلي الصين عن طريق الفتح الإسلامي ـ لمقاطعة ـ تركستان الشرقية ـ وعن طريق الدعوة الإسلامية في المناطق الداخلية .. وعن طريق الدعوة والتجارة ـ معاًـ في المناطق الساحلية .. حيث حمل التجار العرب أخبار الإسلام إلي المواني الصينية منذ بداية عهدها .. فتأسست في المواني جاليات مسلمة منذ وقت مبكر .

وأضاف الشيخ محمد سعيد: إن علاقة العرب بأهل الصين علاقة تاريخية معروفة من قبل ظهور الإسلام .. وقد أثبت التاريخ الإسلامي في بلادنا .. أن فتوحات المسلمين بقيادة القائد المسلم"قتيبة بن مسلم الباهلي"قد بلغت تركستان الشرقية ـ أي الحدود الغربية للصين ـ قبل أن ينتهي القرن الهجري الأول .. وكان للتجار العرب دوراً كبيراً في نشر الإسلام .. حيث عرف هؤلاء التجار"طريق الحرير"المشهور في التاريخ في منطقة آسيا الوسطى ـ حيث تولى قتيبة بن مسلم الباهلي أمر"خراسان"في عام 88 هجرية ووصلت فتوحاته إلى كاشغر في تركستان الشرقية عام 96 هجرية وطريق الحرير بوادي فرغانة ـ

وقال: كما عرف الإسلام في شرق الصين منذ عام 31 هجرية ـ في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه ـ وقد بلغ عدد البعثات الإسلامية التي جاءت إلى بلادنا منذ هذا التاريخ وحتى عام 184 هجرية 28 بعثة إسلامية .. وقد اهتمت هذه البعثات بالدعوة والتعليم الإسلامي .. كما اهتم المسلمون بإنشاء المساجد التي كانت جوامع وجامعات إسلامية مفتوحة أمام طلاب العالم الإسلامي .

لقد أسس المسلمون في تركستان الشرقية العديد من المساجد منذ عام 96 هجرية .. ولكنها اندثرت مع الأيام حيث كانت هذه المساجد مشيّدة وفقاً للعمارة الإسلامية البسيطة على النحو الذي شيّدت به مساجد المدينة المنورة في السنوات الأولى من الهجرة النبوية الشريفة .

أما المسجد الأثري الذي بُني في تركستان الشرقية وما زال قائماً حتى اليوم .. فهو مسجد"سلطان ستوق"الذي يرجع تاريخه إلى القرن الرابع الهجري بعد أن أسلم السلطان ستوق عبد الكريم .. ويتسع هذا المسجد لثلاثة آلاف مصل ـ وفقاً لتقرير الشيخ محمد صالح مدير المعهد الإسلامي في"أورومجي"بتركستان الشرقية .

إن الإسلام في تركستان الشرقية .. قد أسس حضارة إسلامية راقية .. تمثلت في بناء العديد من المساجد في العديد من المدن والقرى في تركستان الشرقية .. والتي أدت دوراً متميزاً في نشر التعليم الإسلامي ونشر المفاهيم اِلإسلامية الصحيحة بين المسلمين هناك .. إلى جانب الدور البارز في التعريف بهدايات وتعاليم الدين الإسلامي الحنيف .. مما كان له أثره في جذب عدد لا بأس به من أتباع الديانات الأخرى لاعتناق الإسلام .

وبالرغم من تعدد القوميات الإسلامية هناك .. فقد انصهرت كل هذه القوميات في بوتقة واحدة هي القومية الإسلامية باعتبار أن الإسلام هو قومية جميع المسلمين .. كما تأسست في تركستان الشرقية أعرق المدارس الإسلامية التي التزمت بتدريس المناهج الدعوية والتربوية الأصيلة .. حيث عثر هناك على مدوّنات تناولت أسماء هذه المدارس وأسماء المعلمين الذين تولوا مهام الدعوة والتعليم .. وقد توافد على هذه المدارس طلاب العلم في كافة أنحاء تركستان الشرقية وبعض المناطق الصينية .

كما عرف عن المسلمين في تركستان الشرقية .. حرصهم البالغ على تأدية مناسك الحج منذ تعرفوا على الإسلام .. وقد تخصص عدد من دعاة الإسلام في نقل الحجاج إلى بيت الله الحرام .. منهم الشيخ"جهنو"الذي بدأ رحلاته لأداء شعيرة الحج مع إخوانه من مسلمي تركستان الشرقية والمناطق الصينية المجاورة لها منذ عام 837 هجرية .

وتوجد في تركستان الشرقية العديد من المساجد التي تحمل أسماء:"الحنين إلى النبي"صلى الله عليه وسلم و"ذكرى النبي"والتي تخرج منها وفود الحجيج .. كما اشتهر الشيخ"تيمور خان"بتنظيمه لرحلات الحج للمسلمين الجدد .. حيث اعتنق الإسلام على يديه 160 ألف نسمة وأدى فريضة الحج منهم عدد كبير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت