فهرس الكتاب

الصفحة 17412 من 27364

5-تكامل الطاقات والقدرات , وتحقيق الحاجات النفسية وللمجتمع .

ولمَّا كان للتربية الجماعية هذه الثمرات , فضلاً عن كون الحاجة للجماعة نزعة فطرية في الإنسان , فقد

اهتمت التربية الإسلامية بهذا الجانب اهتماماً عظيماً,ومن ذلك (50) :

1-الربط بين صحة العقيدة وبين حسن الخلق مع المجتمع .

فجعل الدليل على صحة عقيدة الإنسان حسن الخلق مع المجتمع , وجعل سوء الخلق مع الناس دليلاً على فساد العقيدة .

قال تعالى: ( أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّين ، فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ،وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ) . فجعل الله من أخص صفات المكذبين بيوم القيامة , ممَّن فسدت عقائدهم: سوء أخلاقهم مع المجتمع , وخاصة ممن لا يرجون من ورائه نفعاً دنيوياً عاجلاً كاليتامى والمساكين . ومعنى ذلك أن من صحت عقيدته في الله وفي اليوم الآخر , فإنه يحسن خلقه مع المجتمع , سواء رأى مردود ثمرته في الدنيا أم لا , لأنه سيجده عند الله تعالى .

2-وضَّح الإسلام أن المقصود من تشريع العبادات إكساب الناس التقوى . ووضح أن التقوى هي حسن الخلق بقسميه: حسن الخلق مع الخالق , وحسن الخلق مع الناس .

فمن أدى العبادات , وساء خلقه مع الناس , فإن ذلك يدل على نقص تقواه , وأن عبادته ما أنتجت الثمرة المطلوبة منها .

ويدل على ذلك قصة المرأة صائمة النهار , قائمة الليل , ولكنها سليطة اللسان تؤذي جاراتها , أخبر عنها صلى الله عليه وسلم أنها في النار .

ويدل على ذلك حديث المفلس , الذي يأتي يوم القيامة بعبادات عظيمة ومتنوعة , ولكنه يأتي بسوء خلق مع المجتمع , فيتقاسم الغرماء حسناته , حتى إذا فنيت حسناته , أخذ من سيئاتهم فوضعت عليه , فطرح في النار .

3-حث الإسلام على التآخي في الله , وجعل لذلك منزلة رفيعة , وحسنات عظيمة .

4-حث الإسلام على أداء بعض الشعائر جماعة تأكيداً على الجماعة .

5-أمر الإسلام بلزوم الجماعة .

6-حض الإسلام على الشورى .

7-شرع الإسلام الزواج , ورتب على ذلك الأجور الكثيرة .

8-حث على السماحة في المعاملة من بيع وشراء ونحو ذلك .

9-نهى عن كل ما يضر بالمسلم من أقوال أو أعمال كالسخرية والاستهزاء , والكبر والخيلاء , والتناجي .

10-رتب على الأعمال الخيرية التي يقدمها الفرد للمسلمين أجوراً عظيماً , وفضلها على أداء النوافل من الصلوات .

الأساس الثالث: التوفيق بين الفردية والجماعية

هذا التوفيق بين الفردية والجماعية في الإنسان هو من أعظم مميزات التربية الإسلامية عن غيرها من مناهج التربية , ويقوم هذا التوفيق على المبادئ التالية (51) :

1-تأكيد الإسلام على أن العلاقة الفردية التي بين العبد وربه , لابد أن تبرز في الخارج في نظام اجتماعي عادل متحرر من كل أشكال التسلط والقهر .

2-جعل الإسلام في شرائعه من الأوامر والنواهي ما يحقق التوازن بين الفردية والجماعية , فإذا انضبط المسلم بالشرع حقق فرديته , وخدم مجتمعه , دون تجاوز من أحدهما على الآخر .

3-بدأ الإسلام في بناء المجتمع من خلال ضمائر الأفراد ووجدانهم , فغرس فيها بذر الحب والرحمة للمؤمنين , وجعل محبتهم من حقيقة الإيمان بالله , ومن الأمور الجالبة لسعادة الإنسان في الدنيا والآخرة .

4-جعل الإسلام العلاقة بين أفراد المجتمع علاقة تكافلية , وأقام السلام على أساس مصلحة الفرد والمجتمع , على خلاف المذاهب الأرضية , فقد جعلت العلاقة بين أفرادها علاقة صراع وتنافس , وأقامت سلامها إما على مصلحة الفرد دون المجتمع,أو العكس .

5-جعل الإسلام قيماً منظمة لعلاقة الفرد بربه , وقيماً منظمة لعلاقة الفرد بنفسه, وقيماً منظمة لعلاقة الفرد بالآخرين , هذه القيم لو ربى المسلم نفسه عليها لأصبح نموذجاً فريداً , تشرأب الأنظار إليه , ولتكون من هؤلاء الأفراد مجتمعات سوية , ولعادت الأمة الإسلامية إلى مكانتها من القيادة والريادة , ولحلَّ السلام الحقيقي بالعالم أجمع .

الخاتمة

وفيها أبرز النتائج:

1-من أبرز الصفات في الإنسان التي تبدو في الظاهر متضادة متناقضة: إحساس الإنسان بفرديته , وإحساسه بالميل إلى الاجتماع بالآخرين .

2-انقسمت المذاهب الفلسفية تجاه الفردية والجماعية إلى ثلاثة أقسام , وكلها ترى أن العلاقة بينهما علاقة صراع وتضاد .

3-يقوم المذهب الفردي على تقديس الفرد , ويقوم المذهب الجماعي على تقديس المجتمع , ويحاول المذهب التلفيقي الجمع بينهما من ناحية المنفعة , فازداد التناقض والصراع عنده من ناحية التربية , فهو يربيه ليكون فرداً , وفي الوقت ذاته يفرض عليه آراء وقيود أرباب العمل دون قناعة منه بذلك , ويربيه على تقبلها دون تفكير.

4-يتبنى المذهب الفردي: الرأسمالية , وعلماء النفس الفردي , والوجوديون , وأصحاب المدرسة التحليلية من أتباع فرويد .

ويتبنى المذهب الجماعي: الشيوعية , ويعتبر هيجل وماركس ودوركايم من أبرز من دعا إليه .

ويتبنى المذهب التلفيقي: جون ديوي , وينتشر فكره حالياً في أمريكا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت