لكن الموقف الجورجي المتشدد والمسنود دوليا تقيده دائما الميزانية المنهكة من الحروب والتي لا تستطيع دولة مثل روسيا مثلا دعمها لأنها مصابة بنفس داء الإنهاك الاقتصادي، لكن التحالف الأمريكي الجورجي الجديد سيحل هذه المشكلة وربما يقلب الأمور رأسا علي عقب لصالح جورجيا .
لكن خطرا لا يستهان به مازال يهدد الموقف الجورجي ويتمثل في:
1-عوامل التفجير الداخلية المتمثلة في تركيبة السكان المتعددة الأعراق .
2-إمكانية دخول أبخازيا في تحالف مع روسيا يمكن أن تنفذ خلاله تهديدها بالانضمام إلى الاتحاد الروسي .
ولا ننسي أن الأبخاز أعلنوا دولتهم منذ عام 1992م وصار لها رئيسها وبرلمانها وهياكلها وسلطاتها التي تدير دفة الحياة فيها بمعزل عن جورجيا تماما ، ولم تغير من ذلك الوضع إدانات مجلس الأمن ولا عدم الاعتراف الدولي بهم ، إذ من المستحيل أن يتنازلوا عن دولتهم المستقلة التي خاضوا في سبيلها جهادا دام أكثر من ستين عاما .
ومن هنا لانبالغ إذا قلنا بأن الصراع سيطول ، خاصة أن المساعي الدولية فشلت أكثر من مرة في التوصل إلى حل ، فقد جرت أربع جولات من المفاوضات برعاية دولية وتم توقيع اتفاقين لوقف إطلاق النار .. أحدهما في بداية عام 1993م، والأخرى في مايو من نفس العام، لكن هذه الاتفاقيات جاءت في إطار المساعي الرامية للإبقاء على أبخازيا ضمن الهيمنة الجورجية .
الموقف الدولي
الغريب في الموقف الدولي الرافض لاستقلال أبخازيا والشيشان وغيرها من الدول الإسلامية في الاتحاد السوفيتي المنفك ، والرافض كذلك لاستقلال كوسوفا ومقدونيا في البلقان بدعوى الحفاظ على وحدة الأراضي ،هو نفسه الموقف الدولي الذي لم يمانع في تفتيت دولة البوسنة المسلمة إلى ثلاثة كيانات ( مسلم - صربي - كرواتي ) ، وهو نفس الموقف الدولي الذي وقف بقوة وراء انسلاخ تيمور الشرقية ( المسيحية ) من إندونيسيا.
والواضح أن الموقف الدولي - في مسألة الاستقلال بالذات - يقف بكل قوة ضد مساعي من هذا النوع إذا صدرت من كيانات إسلامية ، بينما يعضد ويساعد إذا صدرت من كيانات غير مسلمة داخل دول مسلمة .. لذا لا نرى تغيرا في الموقف الدولي الرافض لاستقلال أبخازيا .. لسبب بسيط هو أنهم مسلمون.