فهرس الكتاب

الصفحة 17489 من 27364

تشتهر طاجيكستان بتربية الماشية وصناعة الجلود وصناعات النسيج القطني والأصواف والحرير، والصناعات الهندسية وصناعات التعدين ومولدات الكهرباء، وتوجد في البلاد كميات تجارية من اليورانيوم والفحم والحديد والذهب والزنك والتنغستن، أما في المجال الزراعي فمن منتوجاتها القطن (مليون طن سنويا) والقمح والذرة.

أما وضع البلد الاقتصادي؛ فإن أكثر من 70% من سكانه يعيشون دون مستوى الفقر.

الإسلام في طاجيكستان

دخل الإسلام المنطقة على يد الفاتحين المسلمين في عهد الأمويين عام 706م. وفي القرنين التاسع والعاشر الميلادي قامت في تلك الديار دولة السامانيين التي ضمت جزءاً كبيراً من أراضي آسيا الوسطى الحالية وأفغانستان. وكانت عاصمتها بخارى، وهي من أكبر الحواضر الثقافية في العالم الإسلامي في ذلك الحين. لكن بخارى سقطت خريف سنة 999م في أيدي القبائل التركية الرحل.

ويفخر الطاجيك بعباقرتهم المسلمين أمثال الإمام البخاري، والترمذي، والخوارزمي، وابن سينا، والشاعر الفردوسي، وعمر الخيام صاحب الرباعيات المشهورة، والفلكي أبو محمود الخوجندي.

في سنة 1880م تحركت جيوش القيصر الروسي للاستيلاء على هذه البلاد بعد أن تمزقت إلى دويلات صغيرة، إلا أن المقاومة الإسلامية بقيادة الشيخ المجاهد دوكجي إيشان أعاقت تقدم هذه الجيوش، ولكنها لم تحل دون سيطرة الروس بعد أن قتل إيشان وقضي على المقاومة. ما زالت التحف الأثرية النادرة التي كانت تعرف بكنوز جيحون تعرض في متاحف روسيا ولندن شاهدة على غدر هؤلاء وخيانتهم.

وعلى الرغم من الصراع الدامي بين الكنيستين الكاثوليكية والأرثوذكسية فإن بابا الفاتيكان أيد القيصر الروسي في استيلائه على بلاد المسلمين وتمزيق دولتهم.

بعد الحرب العالمية الأولى وقف المسلمون إلى جانب الثورة الاشتراكية التي قامت عام 1917م، والتي وعدت بإعطائهم حريتهم واستقلالهم.. إلا أن البلاشفة ما أن أحكموا سيطرتهم على روسيا حتى بعثوا بجيشهم الأحمر لسحق الشعوب الإسلامية التي وقفت إلى جانبهم!

في سنة 1921م انطلقت شرارة الجهاد تحت اسم (بسماش) أي ثورة المجاهدين يقودها إبراهيم بيك في غربي البلاد ومدوم فضيل في شرقيها ودولت بيك في الجنوب.. إلا أن الفارق الكبير في الإمكانات والمجازر الرهيبة التي ارتكبها الشيوعيون.. أدى إلى انهيار المقاومة.. وعندما التجأ زعماء الجهاد إلى أفغانستان.. سلمهم الملك نادر شاه إلى روسيا التي قضت عليهم جميعاً.

في العهد البلشفي أنشئت جمهورية طاجيكستان الاتحادية عام 1929م بعد أن كانت إقليماً تابعاً لأوزبكستان منذ عام 1924م. وكان الهدف السياسي الذي يرمي إليه الروس هو تفتيت وحدة هذه البلاد وإيجاد نوع من الصراع العرقي والمذهبي بين المسلمين، فقد كانت طاجيكستان جزيرة فارسية في محيط طوراني تركي.

في الأعوام العشرة من 1928 - 1938م شهدت البلاد صراعاً حاداً بين السكان الطاجيك وجموع المستوطنين الروس تمكن خلالها الشيوعيون من تصفية جيل كامل من مثقفي الطاجيك المسلمين وخاصة أيام ستالين (زاد عدد قتلى المسلمين في منطقة آسيا الوسطى عن عشرين مليون مسلم!) . ولم يزد الإرهاب الشيوعي الطاجيك إلا تمسكاً بهويتهم ودينهم.. خاصة مع هيمنة الكنيسة الأرثوذكسية في روسيا ومطالبتها بجعل المذهب الأرثوذكسي دينًا رسمياً للدولة.

توصف شعوب الطاجيك والأوزبيك بأنها الأكثر تمسكاً بالإسلام في منطقة ما وراء النهر.. ولهذا السبب فقد ركزت الدعاية الشيوعية على هذه المنطقة فنشرت فيها الإلحاد مستخدمة كل الوسائل مثل الكتاب والمراكز الثقافية والجامعات وغيرها.

طاجيكستان بعد الاستقلال

في مرحلة الانفتاح الديمقراطي التي مارسها غورباتشوف، ومحاولاته الإصلاحية التي استهدف منها الحفاظ على كيان الاتحاد السوفياتي الشيوعي من خلال تنفيس الضغوط الهائلة التي تراكمت على شعوب البلدان المحكومة. في أثناء ذلك أقصى غورباتشوف في مارس 1985م رحمن نبييف الأمين الأول للحزب الشيوعي الطاجيكي- أحد بقايا تركة بريجينيف- وعيّن مكانه رئيس البرلمان قدر الدين أصلانوف.

• ثورة فبراير 1990م كانت المحاولة الأولى التي قام بها الشعب الطاجيكي للتعبير عن سخطه ضد الشيوعيين. استخدم الجيش كل أشكال العنف لإيقاف الثورة.. وسقط عشرات القتلى والجرحى.. ولقد عجلت الأحداث بهجرة الروس فزرعت في نفوسهم عدم الثقة بسلامة مستقبلهم.

• في 19 أغسطس 1991م قاد ضباط متشددون في موسكو محاولة انقلابية ضد غورباتشوف بحجة أنه يفكك الاتحاد السوفياتي.. ولقد أثارت محاولة الانقلاب الفاشلة هذه نقمة شعبية عارمة في طاجيكستان ضد الحكومة الشيوعية في دوشنبه التي أظهرت تأييداً كبيراً للانقلابيين.

• على أثر فشل الانقلاب وسقوط غورباتشوف.. وتفكك الاتحاد السوفياتي.. أعلن البرلمان الطاجيكي استقلال البلاد وحلّ الحزب الشيوعي وكان ذلك في 25 أغسطس 1991م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت