فهرس الكتاب

الصفحة 17514 من 27364

ومَثلٌ شاهدُ في الشيوعية التي امتدت سبعين عاماً ،لم تكن تسمح بأحرف من حروف القرآن إن يقرأ أو يتلو - فضلاً عن تعليم ديني - فعن ماذا أسفر الأمر وانتهى ؟ تحطمت الشيوعية وخرج من ركامها ومن تحت أنقاضها ومن الأقبية فتيةٌ صغارٌ ، وشبابٌ يحفظون القرآن ويرددونه ، ويقرأون الكتب الإسلامية ، وقد كانوا في ضلال الشيوعية يوزعون القرآن بين العشرة والعشرين ،كلٌ يأخذ منه جزء يقرؤنه في ظلم الليل في بلاد كانت مهداً ومقراً للحضارة الإسلامية والخلافة الإسلامية ، وكانت أول معقل تهدمت فيها هذه الخلافة في العصر الحديث كان في عهد ذلك الطاغية أتاتورك ممنوع أن يؤذّن حتى باللغة العربية وأن تدرّس العلوم الإسلامية ، وأن تتلى آيات القرآنية فكانوا يستيقظون بعد منتصف الليل في الأقبية على يحفظون القرآن أضواء الشموع ، وخرجت أجيال إلى اليوم هي من نتائج تلك الفترات العصيبة .

إن دين الأمة عزيز عليها ، وإن عقيدتها أعظم عندها من أن تقهر بكل الوسائل المادية والفكرية ؛ لأنها مغروسة في أعماق القلوب وأغوار النفوس .. إنها تجري مع الدماء في العروق .. إنها النَفَس الذي يتردد ، ولذلك لا نخشى من هذه الحملات شيئاً ما دامت عقيدتنا في قلوبنا ، وما دمنا نعلم أن نجاتنا في آخرتنا ، وفلاحنا في دنيانا مرتبط بكتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم

إن هذه القضية التي يزعمونها والشبهات التي يرددنها كاذبة ! بدليل إن من يصفونهم بالإرهاب وُجِد منهم من هم أبناء جلدتهم ، فهل تعلّم هؤلاء في مدارس المملكة أو تخرجوا من الأزهر أو تلقنوا القرآن في هذه المدارس التي يزعمون أنها إرهابية ؟ من أين جاء أولئك ؟

إن القضية الاعتقادية والعلمي قضية لا تعالج بمثل ذلك ، وإذا رأينا الحق ؛ فإن التعليم الإسلامي المعتدل الذي يعلم القرآن والسنة لا يخرج إلا خيراً ، إن الوسيطة والاعتدال ثمرة حقيقية نافعة من ثمار التعليم الإسلامي والمنهج الرباني ، وإن الخوف والخشية من الله التي يبذرها ويغرسها المنهج التعليمي الإسلامي هي التي تمنع أصحابها من أن يخالفوا أمر الله وأن يجوروا أو يظلموا حتى مع أعدائهم لقوله تعالى: { ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى } .

وهي - أي هذه المناهج التعليمية - التي تخرج المبادئ الإنسانية والحقيقة الخلقية الفاضلة ، وذلك هو الذي نعرفه في واقع حياتنا ومجتمعنا أن التعليم الإسلامي أصيل في منهجنا أول آية من كتاب ربنا قوله تعالى: { اقرأ باسم ربك الذي خلق } .

منهج التعليم في الوجود كله مضبوط بهذه الآية ، إنه علم وتعليم لكنه باسم الله وعلى منهج الله ، وللغايات التي رسمها منهج الله .. إنه تعليم يرد الخير للبشرية .. إنها قراءة على منهج رباني لا يحيد به المرء والمتعلم والأمة كلها إلى هذا الظلم الذي نراه والحضارة الطاغية الباغية التي نرى صورتها .. إنه منهج يعلمنا أول علم وأشرفه وأعظمه علم الإيمان بالله والاعتقاد الحق به ، وأن هذا العلم هو القاعدة التي ضوئها نعرف الحياة وعلومها وما فيها من خبايا في أرضها ، أو فيها من أمور في سمائها وفضائها: {فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك } .

أول علم هو علم التوحيد وعلم الإيمان وعلم المعرفة الحقيقية الصافية ، التي لا وجود لها اليوم إلا في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم

إن التوراة المحرفة والإنجيل المزيف اليوم تقرأ فيه كفراً بواحاً لا يليق أن يوصف به شذاذ ومفسدون من البشر فضلا عن أن ينسب إلى الله - عز وجل - أو أن ينسب إلى رسله وأنبيائه المطهرين والقرآن يعلمنا أن أساس العلم ومبدأه إنما هو من تعليم الله لقوله تعالى: { الرحمن علم القرآن * خلق الإنسان * علمه البيان } .. { وعلم آدم الأسماء كلها } .

إن تعليمنا رباني .. إن معرفتنا إلهية .. إن أصول علمنا مبدأه من معرفتنا الحقة بالله وقرآننا قد جاء بكل جوانب الإشارات العلمية في هذه الحياة ، في كل جوانبها وتخصصاتها ومجالاتها المختلفة ، وبيان أن كل ذلك إنما هو قليل في علم الله - عز وجل - لقوله تعالى: { وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً } .. { وفوق كل ذي علم عليم }

علم الله المحيط الشامل الذي أخبرنا الحق به في قوله تعالى: { ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب أن ذلك على الله يسير } .. { يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت