أن ينتشر الاعتزاز بالإسلام، ومظاهره، وأشكاله، ومبادئه، ومفاهيمه. ويجب أن يسود الاعتزاز بجوهر الإسلام قبل مظاهره الخارجية. فالمظاهر الخارجية هي دليل على قوة الالتزام بجوهر الإسلام، فالتميز في أنماط الحياة - فيما نحب وما نكره، وفي أعيادنا وأشكالنا واحتفالاتنا وملابسنا - يدل على شدة الاعتزاز بفكرتنا وما تدعو له. وقد جاء القرآن ليكرم الأمة ويبعث فيها العزة. يقول الله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} 18.
3.الأمل
وهو النافذة الكبيرة التي نفتحها للناس، ليروا أن المستقبل سيكون زاهراً، وأن نهضة أمتنا ستتحقق بإذن الله، ومصداقية هذا الأمر أن تحتشد الأمة في حركة وعمل ومشاريع.
وقد أكد الله في مواضع كثيرة على أن الغلبة لأوليائه والنصرة لهم ليبعث في الأمة الأمل واليقين بتحقق النصر. يقول تعالى:
{وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون} 19
شروط البعث النفسي
النجاح في زرع الإيمان
النجاح في زرع
العزة
النجاح في زرع الأمل
اليقين في الفكرة وصوابها
الشعور بعظمة الذات والأمة حاملة الفكرة وملكاتها وقدراتها
اليقين في النجاح
أمة مؤمنة بالفكرة
واثقة بقدرتها على القيام بها
متفائلة واثقة من النجاح
عملية البعث النفسي
مظاهر الإيمان بالفكرة: هو جعلها - أي الفكرة - مقياساً، والحكم بالصواب أو الخطأ على أساسها.
مظاهر العزة: تكمن في تغير أنماط الحياة تبعاً للفكرة وتغليبها على ما سواها، سواء في اللغة والملبس والمشرب وأنماط السلوك.. والشعور بتميز الذات حاملة الفكرة وبقدرتها على التنفيذ (الثقة) .
مظاهر الأمل: ظهور الروح الإيجابية والإقبال على العمل.
كيف قام الغرب بزرع المكنة النفسية؟
عندما أدرك قادة الغرب أهمية البعث النفسي لمجتمعاتهم، قاموا بزراعة المكنة النفسية على مسارين:
الأول: إعادة قراءة التاريخ وعرضه
حيث قاموا بتقزيم دور الحضارات المشرقية، والمرور عليها مروراً سريعاً - رغم أن الحضارة الإسلامية وحدها امتدت عشرة قرون كان الغرب حينها في حالة تخلف شديدة - بحيث يخيل للطالب الأوروبي أن الغرب هو منبع الحضارة طيلة العصور20.
الثاني: عمل تراكم في الإنجازات العملية
أسبانيا تطرد المسلمين من الأندلس فترتفع الروح المعنوية للغرب 1492م.
اكتشاف الأمريكتين (مدن الذهب) الذي دفع كل الطموحين للذهاب إلى هناك.
اكتشاف رأس الرجاء الصالح (طريق الحرير الجديد) .
حركة الترجمة التي أعقبت الحروب الصليبية والاتصال بعلوم المسلمين.
إعادة قراءة وعرض التاريخ وعرضه
عمل تراكم في الإنجازات العملية
البعث النفسي للغرب
تضخيم الحضارة الغربية
تقزيم الحضارة الشرقية
طرد المسلمين من الأندلس
اكتشاف الأمريكتين (مدن الذهب)
اكتشاف رأس الرجاء الصالح
حركة الترجمة بعد الحروب الصليبية
التحولات العلمية والمخترعات الكبرى
التحولات العلمية والمخترعات الكبرى مثل اختراع آلة النسيج 1768م، والبخار 1769م، حتى اختراع الكهرباء 1879م.
كيف قام الرسو صلى الله عليه وسلم بعملية البعث النفسي في مكة؟
سار الرسو صلى الله عليه وسلم على نفس المسارين في عملية البعث النفسي للأمة العربية:
1.إعادة عرض التاريخ: وقد تم ذلك على محورين:
الأول: من خلال عرض مسار الأنبياء من لدن آدم وحتى مبعث صلى الله عليه وسلم ، وعرض أمجادهم وانتصاراتهم، ثم الإشارة إلى الخط المتصل بين هذا المسار - مسار الأنبياء - وبين الذين اتبعوه، وأنهم لا شك منتصرون كما انتصر أسلافهم. فجعل خطاً رابطاً متصلاً من لدن آدم وحتى صحابته وأتباعه. وقد تم كل هذا
العرض من خلال القرآن الكريم والأحاديث الشريفة.
والثاني: من خلال سحب الشرعية عن أهل الكتاب والمشركين وبيان الأسباب.
2.عمل تراكم في الإنجازات العملية: وقد تم ذلك من خلال عدة أشكال:
* إعادة تعريف الهزيمة والنصر: ففي قصة أصحاب الأخدود مثلاً تم الإعلان عن انتصار المؤمنين رغم القضاء عليهم. وهكذا انقلبت موازين النصر والهزيمة. فأصبح بعض ما تراه العين هزيمة يعتبره المسلمون نصراً، وبعض ما يُرى نصراً يعتبره الإسلام هزيمة.
* تقديم إنجازات تبشر الناس بغد أفضل: مثل إرسال الناس إلى الحبشة لينجو بهم من التضييق، وليكون نواة انطلاق جديدة، كذلك دعاء الله أن يعز الإسلام بأحد العمرين، فكان إسلام عمر نقلة نوعية، وكذلك إسلام حمزة. ثم كانت محاولات القائد المتتابعة لعرض الإسلام على القبائل وطلب النصرة دافعاً للأتباع الذين يرون أن قيادتهم لم تستسلم للأعداء- حتى ولو لم تكلل هذه المحاولات بالنجاح.
* تقديم إنجازات من خلال تصعيد الخطاب: فالكلام في زمن الصمت يعد فعلاً قوياً يحفز الجماهير. لذلك كان القرآن يتنزل في مكة - رغم التضييق - ليحشد الرأي العام المرتقب بخطاب قوي واضح.