فهرس الكتاب

الصفحة 17582 من 27364

والإسلام يستوعب التعامل مع الغرب، لكن المشكل أن مفهوم الحرية في الغرب لا يستطيع أن يستوعب التعامل مع الإسلام؛ لأن العلمانية تمارس سلطة يرسمها الأقوياء فقط في الغرب، ويصعدون لها ويحاولون إقناع العقلية الفردية في الغرب بها، تحت مواعدة قادمة في تصفية قوى الشر والإرهاب، كما يردّد الساسة وكثير من رجال الثقافة والفكر والإعلام هناك، لكن من المهم أن نؤكد للغرب في شتى طبقاته ومستوياته أننا قد نبدو بسطاء، لكن من الجيد أن يفهم الغرب أننا لسنا كذلك، وأننا نتمتع بدرجة كافية من الذكاء. إن الغرب قد يصنع للعالم الإسلامي من حيث لا يريد ما عجز عن الوصول إليه.

وإذا كان الغرب يعتقد أنه خرج من عصر الظلمات من قرون قريبة، فإننا تجاوزنا عصر الظلمات منذ أكثر من أربعة عشر قرناً، وإننا في الوقت نفسه نفضل خيار التعامل بالعدل، والاتجاه للإصلاح البشري، ومعالجة الفساد والشر بشرط أن يكون لدى الغرب استعداد للاستماع إلى الحل الإسلامي المعتدل الذي هو رسالة الخير التي نحبها لكل الناس في العالم، ونبي الإسلام أرسل رحمة للعالمين، ويقول كما في الرواية الواردة عنه في كتب السنة الصحيحة:"من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة"فأي ضمان يمكن أن تقدمه رسالة للآخرين أرقى من هذا المفهوم؟!

ومن الأفضل هنا أن يراجع الغرب موقفه في أخلاقيات التعامل مع القضايا الإسلامية.

من وجهة نظرنا هذا هو الحل، ويبدو أنه حل يتسم بالاعتدال والعقلانية، ومن الأفضل أن نحترمه جميعاً، وأن نتجاوز المزايدة على الإسلام والمجتمعات الإسلامية لصناعة الصراع؛ لأن الغرب هنا بكل تأكيد يتصرف بغباء.

إن قُرّاء الفلسفة الغربية يدركون أن ثمة مشكلة كامنة في العقلية الغربية وهي سيطرة عقلية الصراع، وفرضها على الفرد الغربي للمشاركة والتفاعل معها، لكن من المهم أن يدرك الغرب أن الصراع يقود إلى النهاية والحتمية، وهذا بكل تأكيد لا يستطيع الغرب التعامل معه واستيعابه.

إن من أهم أسس الحضارة السماح للفرد فضلاً عن المجتمع بممارسة الخيارات الثقافية والاجتماعية، لكن الدوائر المتسلطة في الغرب غير مستعدة أن تمنح المسلمين هذا الحق حتى في تفسير الإسلام، فهي تريد أن تملي صياغة خاصة في مفهوم الإسلام، من أهم أسسه المحافظة على سيادة الغرب، وتسخير العالم الإسلامي حتى على مستوى العواطف والولاء له.

هذه سطحية في قراءة الغرب لمشكلته وأزمته ونمط علاجها، ومن المهم أن يُدرك أنه يفكر ويتصرف بغباء ، ويتحرك إلى مصير مجهول.

إننا نتطلع -من وحي رسالة الإسلام- أن نساعد الغرب في قراءة مشكلته والبحث معه عن الحل الذي يتسم بالعدل والعقلانية، لكن نبدو غير متشائمين حين يختار الغرب الخيار الثاني الذي لن يكون المسلمون مؤهلين لصناعته, لكنهم مؤهلون للتعامل معه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت