فهرس الكتاب

الصفحة 17616 من 27364

كان عام 1970 معلماً بارزاً في مسيرة التنمية العراقية فمع كل سيئات النظام البعثي إلا إنه والحق يقال ؛ أنه استطاع أن يخرج بالبترول والطاقة في العراق من تحت ربقة الإستعمار الغربي وإن كان ذلك كلفه أن يقدم تنازلات معروفة إلى المعسكر الشرقي ، إلا أن استقلال الطاقة العراقية أدى إلى نوع من التنمية لايمكن نكرانه البتة للمتأمل في مسيرة التنمية العراقية . ومقارنة بدول الخليج التي كانت تركز في تنميتها على الجانب العمراني البحت من حيث ترف المباني العمرانية والمنشئات والشوارع والطرق ، كان العراق يركز علىهذه الجوانب بشكل آخر وإن كان أقل ؛ إلا أنه ركز في جوانب تميّز بها بين جميع الدول العربية ، فلاتكاد تخلو جامعة من جامعات الموصل أو بغداد او غيرها من قسم متطور جداً في الكيمياء الحيوية أو علم الجينات أو التقنية الحيوية أو التخصصات الطبية الدقيقة ، وقد كانت اقسام الجامعة تحتوي على تقنيات لا تكاد تجدها في أي مكان آخر في المنطقة العربية ولا في المنطقة الآسيوية أو الإفريقية عموماً ، بل إنه كما صرّح عددٌ من أساتذة الجامعات ، كانت هذه التقنيات ربما لا تتوفر في بعض دول أوروبا ؛ والسبب أنهم كانوا يجمعون هذ التقنيات من عددٍ متعددٍ من مراكز البحث والتقنية في العالم ، وامتاز العراق انه كان يتعاون مع فرنسا بالإضافة إلى ألمانيا والمعسكر الشرقي ، وربما تعاون بطرق مختلفة مع المراكز العلمية الأمريكية خاصة قبل أن يتأزم الوضع في عام 1990م مع الولايات المتحدة (3) ؛ نتج عن ذلك تطور البحث العلمي وانتشارٌ للطاقات العقلية العراقية في نواحي البحث والتقنية ، وللأسف الشديد فإننا نعرف نحن معاشر الأطباء والباحثين أن الغرب يحتوي على كثير من هذه العقول العراقية التي آتت ثمارا كثيرة للبلدان التي هاجرت إليها ، إذا أخذنا هذا في الحسبان لايمكن لمتأمل أن ينكر هذا النمو في التنمية ، خاصة أن التحدي الذي كان يعيشه صدام وحكومته أمام المد الفارسي كان يحتم عليه التطور التقني والعلمي في مجالاتٍ شتى ، وبصرف النظر عن هذا كله فإن الإقتصاد العراقي يمكن قياسه بالقدرة الشرائية للدينار ؛ حيث كان الدينار قبل عام 1991م يعادل 3 دولارات تقريباً ، وكانت القوة الشرائية له متميزة وكانت السلع متوفرة بشكل جيد ، والحق يقال إن أكبر كارثة في تأريخ العراق في القرن الماضي وبداية هذا القرن هو الحصار الإقتصادي الذي أصاب العراق على مدى اثنتي عشرة سنة ؛ وهذه النقطة وهي قضية الحصار وأثره هي نقطة اجماع بين جميع الباحثين في القضية العراقية ؛ بأن الحصار دمّر أكثر مما دمرته الحرب الإيرانية وحرب الخليج الثانية ومادمرته الحرب الأخيرة إذا نظرنا إلى كلٍ منها بشكل منفرد ، بل إن عدداً من الباحثين يرون أن الحصار أثّر في مسيرة التنمية على المدى البعيد أكثر مما دمرته جميع هذه الحروب مجتمعة ، وفيما يلي بعض المقاييس والمعايير التي تأثرت بالحصار والحروب عموماً .

من المتناقضات العجيبة أن العراق بلد الرافدين تعاني من نقصٍ شديدٍ في المياة الصحية ، فعلى سبيل المثال: فلا يتوفر الماء إلا لـ 85 % من سكان العراق والذي يحتوي على نهرين من أكبر الأنهار في العالم ؛ أما الماء الصالح للشرب فلا يزيد على 79 % و يتوفر بشكل أكبر في المدن حيث تكون نسبة المياه الصالحة للشرب 93 % ( بالطبع من المياه المتوفرة والتي هي 85 % فقط ! ) ، أما في مناطق الأرياف فلايزيد عن 31 % للماء الذي يصلح للشرب .

أما مايخص الكهرباء في الجانب الآخر فنجد أن الكهرباء تنقطع بين الفينة والأخرى وهذا يؤثرعلى المعامل والمدارس والجامعات ومراكز الأبحاث والمستشفيات ومخازن الأدوية ؛ وهذه القضية كانت تتأزم في أوقات الحروب وتقل فيما دون ذلك ، وتزداد الحاجة إليها ايضا في المناطق الريفية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت