فهرس الكتاب
لقد غاب عن بعض هؤلاء الشباب رحمهم الله وتقبلهم شهداء الفكر الإستراتيجي في القتال والمدافعة ، ومع ذلك فهم ضربوا أروع الأمثلة في التضيحة والبذل ومع كل مايمكن أن ينتقدوا بسببه من أخطاء إلا أنهم السبب في إذكاء روح الأخوة عند العراقيين وروح البذل ، فوا الله ثم والله ما وجدت عراقياً إلا وهو يحمل لهم أعطر الذكرى ويتأوه لذكرهم ، ولا يمكن أن أنسى ماحييت كيف بكى بعض المراسلين الإعلاميين ومنهم كفار !! يوم رأوا أحد العاملين بمشفى الكرامة يحدثنا عن قتال هؤلاء وهو يعرض علينا صورهم والبقايا التي وجدت في جيوبهم يومها انفجر مدير إحدى القنوات باكياً وطلب أن يسجل كلمة إعلامية يخلّد فيها ذكر هؤلاء الذين سمّاهم"المحاربين الشرفاء"، كما لايمكن أن أنسى أبداً_ بإذن الله _ اليوم الذي سالت فيه دموعنا معاشر الجالسين أمام مسجد أبي حنيفة يوم نشج وليدُ الأعظمي ببكاء تفجر له القلوب يوم ذُكِر له الشاب السوري من أبطال معركة الأعظميه يوم جاء أهله لينقلوا رفاته فوجدوه بعد واحد واربعين يومأً كما هو لم يتغير فيه شي وكان الشيخ وليد أحد الحاضرين عند النقل، يومها بكى وليد وأبكى ، بكى مؤيد الأعظمي وبشار عواد ورائد.. و وغيرهم ، إنها معانٍ لايمحوها الدهر ، ولا أنسى كلمات الأم التي عزّيناها بإستشهاد ابنها ولمّا عرفت بعد موته فردّت: يابني أنني أحتسبه عند الله ، ورددت"إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شي عنه بأجلٍ مسمّى"فكانت طوداً شامخاً في الصبر والبذل جزاها الله خيراً
مع كل مامضى فلي وقفات حول هذا الموضوع:
1-أنني أدين الله أن الجهاد لدفع الغزاة في العراق وغيره من أوجب الواجبات ولكنني مع ذلك ارى _ والله أعلم _ أن العراقيين كما نقل لي بعض شيوخهم ( من خلال بيان طلبوا مني نشره في الإنترنت ) لا يحتاجون رجالاً في ساعتهم هذه ، بل يحتاجون إلى المدد المالي والمعنوي والتوجيه والنصح والإطعام والإغاثة .
2-أن دخول بعض هؤلاء الشباب للقتال دون تنسيق ربما سبب في مشاكل وأوقع في بلبلة لايريدها أهل العراق ، لأن القتال الحادث لا تتنظمه راية ، ولا تنظمه مجموعة واحدة ويحتاج إلى دربة بحرب العصابات ومعرفة المناطق وهذا قد لا يتوفر للشباب الذاهب إلى هناك ( بالطبع هذا كلامٌ عن العوام من الشباب أما غيرهم من الخبرات فلهم كلامٌ آخر عند السادة الفقهاء"العاملين الربانيين !"
3-أرى يقيناً أننا مسئولون عن هؤلاء الذاهبين من الشباب حكومات وعلماء ومربين ، فنحن لم نفتح لهم الأحضان الدافئة ولا المحاضن الصادقة التي تستوعبهم ، ولم توجد لهم الفرص الدعوية التي تستهلك وتستنفد طاقاتهم في الخير فهانت عليهم نفوسهم فأذهبوها في أمور قد"أكرر قد"يكون غيرها أولى منها ، لماذا لا تستفيد الحكومات من طاقات هؤلاء الأبطال الأخيار ؟ لماذا لا تفتح لهم معسكرات التجنيد والدعوة وتجعل منهم وقوداً تستفيد به ضد اعداء الأمة والطامعين فيها ؟! لماذا لا يخرج العلماء مع هؤلاء في كتائب دعوية إغاثية إلى إفريقية وجنوب آسيا والهند وآسيا الوسطى والذين يجهلون ابسط مباديء الدين والعقيدة ومعرفة الله ومعرفة رسوله فضلاً عن الأحكام ؟! لماذا لايتقدم العلماء هذه الكتائب هل لأن النصر سيتنزل علينا إذا اصلحنا بلاد السعودية فقط ( هذا إذا كنّا فعلاً نعمل للإصلاح ونسعى له ) ؟ أم أن الدعوة السهلة والإجتماعات في الغرف المكيفة والجلوس في الولائم التي تزينها"المفطحات"وتبخرها"رائحة العود"هي منتهى دعوتنا وحركاتنا .؟! إننا معاشر أهل هذه البلاد نحمل عقيدة تغيظ العالم كله ، ويخافها العالم كله لصفاءها ونقاءها وبساطتها وقدرتها على الإنتشار فلا نحن نشرناها ولا نحن وظفنا الشباب لنشرها من خلال مؤسسات عالمية فعالة ذات تصورات استراتيجية للدعوة والتغيير والتأثير ؛ ولا نحن وظفنا ابناء هذه الدول لنشرها من خلال أموالنا ، ثم لما يرى هذا الشباب الواقع المزري ويتحمّس أمام برودنا وقعودنا لايرى منّا إلا النقد البارد والسخرية الممجوجة والمطارق التي تقرع رأسه ، إضافة إلى مطارق الكفر والإلحاد التي يواجهها أمامه أومطارق الإهمال والجحود التي تركها خلفه . فالله الله يا أيتها الحكومات ويا أيها العلماء في هؤلاء الشباب .
ومع ذلك كله فلي كلمة اوجهها لكل شاب أن يلتف حول العلماء الربانيين ولا يلزم ـ ضرورةً ـ أن يكونوا ممن يجاهد بالسلاح فالجهاد بالكلمة قد يوزاي الجهاد بالسلاح وقد يكون أشد وأقوى وأنفع أحياناً ، ومشكلة بعض الشباب هداهم الله أنهم يريدون المسلمين أو العلماء أنموذجاً واحداً ، فالفضيل كان عابداً وسفيان كان مؤدباً للملوك ؛ وابن المبارك كان مجاهداً ، وكذا هدي صلى الله عليه وسلم مع اصحابه كلٌ على ثغرة يسدها ويدافع الكفر وأهله أن يلجوا منها ، فعلى الشباب أن يعذروا كل عالمٍ قائلٍ بالحق عامل بأحكام الدين، وأن يحفظوا السنتهم عن علماء الدنيا واتباع الوجهاء وعبّاد المناصب والوجاهة فإننا لفي شغل كثير عنهم وعن أمثالهم ..!!
مشاهدات وكلمات