فهرس الكتاب

الصفحة 17651 من 27364

وإنا لنتمنى أن تتاح الفرص لغير المسلمين، أفرادا وأسرا، أن يزوروا الأسر الإسلامية في البلدان الإسلامية وفي غيرها، ليطلعوا على ما يطبق من الإسلام وأثره على حياة المسلمين، وليعرفوا أن كثيرا من زعمائهم وأجهزة إعلامهم ومثقفيهم، شوهوا صورة الإسلام والمسلمين في عقولهم ونفروهم منه، وأن الأولى بهم أن لا يقلدوا أعداء الإسلام تقليدا أعمى، فيعينوا قادتهم من السياسيين والعسكريين والإعلاميين والمتصهينين، على حربه وهو جدير بالدفاع عنه وبمسالمته...

لقد حرمكم قادتكم بتشويههم حقائق الإسلام والتجني عليه، من رحمته وعدله وأخُوَّته، والنجاة من سلبيات الحضارة المادية التي ذقتم منها القلق والأسى، ولو أنها بنيت على أساس الإسلام لكان لكم شأن آخر، ربما تصبحون بفضل استجابتكم للإسلام قادة العالم بحق، تنشرون فيه وفي أوطانكم الأمن والسلام، بدلا من نشر قادتكم الظلم والعدوان.

لقد خدعكم قادتكم وخانوكم وكذَبُوكم، و الأصل أنه"لا يَكْذِبَ الرائدُ أهلَه!"

ادرسوا الإسلام يا أهل الغرب من مصادره، وإذا رأيتم بعض أهله لا يطبقونه في حياتهم، بل يتعاونون مع زعمائكم على حربه، فانظروا للمنهج ولمن يطبقه وحكموا عقولكم لا عواطفكم وأهواءكم، فالعبرة بالمنهج لا بمن يخالفه من أهله..

معالم في قضيتنا الكبرى.. فلسطين

د. سليمان بن حمد العودة

مهما تحدث الناسُ عن اليهود، ووصفوا طباعهم ونفسياتهم فلن يبلغوا مبلغ القرآن في ذلك، وكفى أن يستيقن المسلمُ شدةَ عداوتهم وهو يقرأ قوله ـ تعالى ـ: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ } [المائدة: 82] ، وأن يعلم نوعية سعيهم في الأرض من قوله ـ تعالى ـ: {وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا } . [المائدة: 64] .

أجل إنهم ملعونون على لسان أنبيائهم بما عصوا وكانوا يعتدون، وقساةُ قلوب بشهادة الذي خلقهم وهو العليم الخبير: {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً } [المائدة: 13] ، وهم أسرع الناس للإثم والعدوان بشهادة القرآن على أكثرهم: {وَتَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [المائدة: 62] .

والحديث هنا ليس وصفاً لليهود أو استجماعاً للنصوص التي تكشف طبائعهم ومواقفهم وخبثهم؛ فذلك له حديث خاص ـ وإنما يتركز حديث اليوم على قضيتنا الكبرى مع اليهود بمعالمها وأبعادها وطبيعة الصراع فيها لا سيما ونحن نسمع ونرى ـ هذه الأيام ـ أحداثاً دامية واعتداءاً صارخاً على المسلمين، ومحاولات تتكرر للعبث بمقدساتهم، واستفزازاً أهوج لمشاعرهم، وما الحوادث التي تدور رحاها الآن في فلسطين وراح ضحيتها عددٌ من القتلى ومئات من الجرحى إلا حلقة في هذا المسلسل الإجرامي الحقود.

وحتى ندرك حجم القضية ونعلم طبيعة المعركة مع اليهود نورد سؤالاً ثم نجيب عليه أو على بعضه.. والسؤال يقول: ما هي أبرز المعالم في قضيتنا الكبرى مع اليهود؟

والجواب:

1-ليست قضيتنا مع اليهود قضية أرض مجردة يمكن أن نتقاسم فيها النفوذ وأن نتعايش بسلام: كلا؛ فالقضية قضية مقدسات إسلامية، وحقوق مغتصبة، قضية حق يمثله الإسلام والمسلمون تُطمس هويته ويُشرد أبناؤه، وباطل تمثله اليهودية المحرفة، وينتصر له اليهود المغضوب عليهم والنصارى الضالون ـ قضيتنا لها بُعدها العقدي ولها امتدادها التاريخي.

2-وليست قضية فلسطين بمقدساتها وتاريخها قضية العرب وحدهم ـ كما يريد الغرب ومن سار في ركابه أن يُشيعوه ـ: بل هي قضية كل مسلم على وجه البسيطة يؤمن بالدين الحق ويستشعر عداوة اليهود والنصارى للمسلمين، وينتمي لهذه المقدسات.

3-والقضية ـ كذلك ـ ليست حقاً خاصاً لمسلمي اليوم يتصرفون فيها كيفما شاؤوا، ويتنازلون إذا اتفقوا: كلا.. بل هي ميراث وأمانة.. ميراث عن الآباء وأمانة لا بد من تسليمها للأبناء؛ فقد فتحها أسلافنا بدمائهم، وحرروها بصدق عقيدتهم وجهادهم، ولا يحق لنا أن نهدر هذه الجهود حين غاب المحررون، كما لا يسوغ لنا أن نحجر على مسلمي الغد فنكبلهم بمعاهدات سلام هزيلة، ونبيع حقنا وحقهم بأبخس الأثمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت