4-ما هي اللغة التي تفهمها إسرائيل ويحتاجها العرب والمسلمون؟ إنها لغة القوة، وبهذه القوة استسلم اليهود عبر التاريخ؛ وإذا تجاوزنا تاريخهم قبل الإسلام، ووقفنا عند تاريخهم في المدينة مع صلى الله عليه وسلم والمسلمين رأينا كيف كان غدرهم ونقضهم للعهود، ورأينامحمدا صلى الله عليه وسلم يتعامل معهم بالحصار والإجلاء، بل وتقديم طوائف منهم لتحصد رؤوسهم ويساقون إلى الموت وهم ينظرون، وكيف لا يكون ذلك وقد نقضوا العهود، وألَّبوا الأعداء، ودلُّوا المشركين على عورات المسلمين في أُحُد، ثم كانت غزوة الخندق ومجيء الأحزاب بتخطيطهم مع مشركي قريش؛ وآخر طائفة منهم تماسكت على العهد خوفاً من المسلمين حتى إذا لاحت لهم الفرصة غدرت بنو قريظة في أشد الظروف وأحلكها على المسلمين؛ وتلك التي قال الله عنها: {إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا 10 } هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا . [الأحزاب: 10، 11] .
ذلك نموذج لغدر اليهود في زمن النبوة، وذلك أسلوب نبوي للتعامل معهم، وهدي المرسلين صالحٌ للاعتبار والاقتداء في كل زمان ومكان.
5-ما مفهوم إسرائيل للسلام، وما هدفُها من إشاعة مفاهيم السلام؟ إننا نخادعُ أنفسنا حين نعتقد أن إسرائيل جادةٌ في تحقيق السلام؛ والواقع يشهد بإفلاس المسرحيات الهزيلة للسلام، ومن كامب ديفيد بمراحله المختلفة وأدواره المكشوفة، إلى مدريد أو غيرها من محطات السلام استَسمن المخدوعون بالسلام ورماً، فإذا الجبلُ يلد فأراً، وإذا الانتقام يعقب السلام ومدادُه لم يجف بعد، فتتحدثُ الديانة المجنزَرة باسم السلام الذي تريده (يهود) وينطق الرشاس، وتحوم الطائرات المروحية، وترمى الطلقات المطاطية وغيرها ـ بشكل عشوائي لتصيب الأطفال والنساء والشيوخ .. وتكون هذه وتكون هذه؛ وتلك لغة السلام المعبرة في ذهن إخوان القردة والخنازير؟! وَمَن صنع مسرحية السلام؟
موقف إسرائيل من السلام ليس على ظاهره؛ بل دافعها للسلام إظهارُ نفسها ـ للعالم ـ بصورة الإيجابية المحبة للسلام ـ وذلك لتستقطب الاستثمارات وتفتح الأسواق الخارجية؛ تعزيزاً لاقتصادها. أو هي باختصار كما يقول أحدُ اليهود (1) وهو شاهد من أهلها: «ليست (عملية السلام) سوى حملة علاقات عامة لترويج إسرائيل» (2) .
6ـ وقفة إشادة وتقدير لأطفال الحجارة الفلسطينيين الذين أرعبوا اليهود: لكن السؤال المهم: هل بلغت أمة المليار حداً من الضعف حتى أنابت عنها في قتال الأعداء أطفالاً لا يملكون إلا الحجارة يقاتلون بها اليهود ويرهبون بها مَنْ وراء اليهود؟
وفي المقابل فإن أمة مدججة بالقوة وتعد ترسانة للسلاح النووي وغيره يرهبها أطفال عزل من السلاح؛ ليست خليقة بالبقاء ولا قادرة على الصمود والتحدي حين يتوفر المجاهدون الصادقون، عجَّل الله وجودهم.
7-الغرب ومنظمات الجهاد والأصولية: ومن هنا يُعلم سر تخوف الغرب واليهود من تنظيمات الجهاد وصيحات المجاهدين وما يسمونهم بالأصولية، ومحاولاتهم تشويه صورتهم ووصف المجاهدين بالإرهابيين؛ ذلك لأنهم يدركون أن هؤلاء عدوُّهم الحقيقي، وهؤلاء هم خطرهم المستقبلي يصرحون بذلك في كتبهم ولا يكتمونه، يقول الرئيس الأمريكي (نيكسون) : «إن صراع العرب ضد اليهود يتطور إلى نزاع بين الأصوليين الإسلاميين من جانب وإسرائيل والدول العربية المعتدلة من جانب آخر» (3) .
ومن جانب آخر يعلنون بكل صراحة ويقولون في ملتقياتهم العامة: على روسيا وأمريكا أن تعقدا تعاوناً لضرب الأصولية الإسلامية.
ويقولون ـ كذلك ـ: «علينا نحن الأمريكان والروس تناسي خلافاتنا والتحالف معاً لضرب الإسلام» (4) فهل يا تُرى يستفيق المغفلون الذين يرددون ما تردده الدوائر اليهودية والنصرانية في الغرب والشرق عن إخوانهم المسلمين؟ وهل ندعم الجهاد الحق ـ وهو ذروة سنام الإسلام ـ ليكون الفيصل بيننا وبين أعدائنا، وهو أقصر الطرق وأنفعها لاسترداد حقوقنا وتحرير مقدساتنا؛ «وما ترك قومٌ الجهاد في سبيل الله إلا ذلوا» .
يا للخيبة والعار حين يُسارع ممثلو الفلسطينيين لاستجداء الآخرين في صفقات السلام الهزيل وهم المُعتدى عليهم في الوقت الذي يرفض فيه زعماء إسرائيل حضور هذه الملتقيات وهم المجرمون المعتدون؟
لا بد من تحقيق الولاء للمؤمنين والبراءة من المشركين، وفي كتابنا العزيز: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ 51 } فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ ّ. [المائدة: 51، 52] .