فهرس الكتاب

الصفحة 17653 من 27364

8-بين الحماس الشعبي والتَّراخي السياسي يبرز مَعْلَمٌ من معالم الموقف في قضيتنا الكبرى: فالمتأمل في الأحداث الجارية مع اليهود في فلسطين يلاحظ حماساً وعاطفةً إسلامية تنفذ في قلوب الشعوب العربية والإسلامية منددة باليهود، ليس فقط في حدود فلسطين بل وخارجها، ومن أطفال الحجارة إلى المنظمات الجهادية ـ إلى المظاهرات الطلابية. وفي أرض الكنانة (مصر) نموذج لهذا الحماس الإسلامي تجاه المقدسات وتجاه الدماء الإسلامية، وفي مقابل ذلك هناك فتور وتراخ في الموقف السياسي ممن يملكون القرار، ولا يزالون يحملون حقائبهم للمفاوضات الخاسرة على الرغم من النكسات المريعة والصلف اليهودي المثير، ولا تزال الشعوب العربية والمسلمة تتطلع إلى قرار جماعي وموقف بطولي يضع حداً لعنف اليهود وينهي مرحلة الذل والاستسلام.

9-ضعف الإعلام العربي والإسلامي في خدمة قضية فلسطين: نلاحظ ضعفاً في إعلامنا العربي والإسلامي تجاه قضية فلسطين الكبرى، وللإعلام دورُه في إذكاءِ حماس الشعوب، بل وفي الضغط لاتخاذ مواقف جادة مع بني صهيون.. وماذا يصنع الإعلام الغربي واليهودي لو أن طفلاً يهودياً قتله المسلمون؟ فكيف بمجموعة من الأبطال والرجال والنساء يُقتلون؟ وكيف والعبث بالمقدسات والاستفزاز في الزيارات ديدن اليهود؟ والمأساة هي التغفيل من قبل الإعلام إلا عواطف مجردة تخرج عند الحدث ثم لا تلبث أن تخبو وكأن شيئاً لم يكن.

أما الإعلام الكافر فمعروف بتحيزه وخدمته لقضايا فكره والدفاع عن أبناء جنسه وملته، وهو غير ملوم في ألاَّ نخدم قضايا المسلمين، ولكن الملوم إعلام العرب والمسلمين؟ على أن أمر القضية الكبرى ليس مسؤولية الإعلاميين وحدهم، بل ورجال الفكر وأساتذة الجامعات؛ وذلك بإثراء القضية بأحاديثهم وبحوثهم ومقالاتهم وكتبهم؛ فأين هؤلاء جميعاً من قضيتهم وبكل نزاهة وتجرد وصدق وإخلاص؟

10-الهيئات والمنظمات الإسلامية والقضية: إن سؤالاً وجيهاً يطرح نفسه: كم في العالم العربي والإسلامي من هيئة ومنظمة إسلامية، وأين دورها وما أثر هذا الدور في خدمة القضية؟ وهل يقارن أثرها وجرأتها بالمنظمات والهيئات الغربية؟ أم أصيبت بنوع من الإحباط لكثرة رزايا المسلمين، سواء كان هذا أو غيره من الأسباب فلا يُسوَّغ صمتها في بيان الموقف الإسلامي بعيداً عن أي مؤثراتٍ أخرى، ولا يعفيها من المسؤولية إن جاء صوتها متأخراً وهزيلاً؟ وأي هيئة أو منظمة إسلامية لا يعنيها شأن المقدسات ولا تستنكر نزيف الدماء المسلمة، ولا تندد بظلم الطغاة والمجرمين فماذا تُقِرُّ، وماذا تستنكر؟

وللحق أن يُقال: إن ثمة هيئات ومنظمات إسلامية تستنكر؛ لكن الحديث عن الأعم والأغلب، وهو دون المستوى المطلوب في حجمه وفاعليته!

11-بين خسارتين: لا شك أن سقوط عددٍ من القتلى والجرحى في أرض فلسطين خسارة للفلسطينيين والمسلمين، ولا شك أن إرهاب الآمنين من المسلمين في الأراضي المحتلة يُسيء للفلسطينيين وعموم المسلمين، ولكن الخسارة تصبح أعظم لو سار قطارُ السلام واستثمره اليهود والنصارى لصالحهم ضد المسلمين، فتمَّ التطبيع، وصدَّرت إسرائيل أفكارها وعقائدها، وروجت للمخدرات، وانتشر الفساد الخلقي، وراج سوق البغايا. إن حُمق اليهود واستفزازهم أشعل فتيل العداوة ضدهم وذكَّر المسلمين بأهدافهم ومخططاتهم، واستيقن من لم يستيقن من المسلمين بعدم جدوى عمليات السلام وضرورة الاستعداد للمواجهة مع اليهود مستقبلاً، وهذه وتلك إيجابيات للأحداث {فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا } [النساء: 19] .

12-تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى: تلك حقيقة قرآنية تكشف عن تنازع اليهود واختلافهم ـ فيما بينهم ـ وهم كذلك في القديم والحديث، وينبغي أن يدرك المسلمون هذا الخلل عند اليهود، ويستفيدوا منه لصالح قضيتهم، ولئن ظهر للناس اليوم أن اليهود متفقون ومتماسكون في فلسطين فليس الأمر كذلك؛ بل تشير الدراسات إلى عددٍ من المشاكل التي تُقلق مضاجعهم؛ فهم أحزاب متناحرون، ووصل الأمر إلى قتل المتطرف منهم ـ للمعتدل ـ في نظرهم ـ وإن كانوا في نظرنا متطرفين، والهجرة المعاكسة والخروج من فلسطين لدى بعض اليهود بسبب عدم توفر الأمن لليهود يقلق الإسرائيليين، كما يقلقهم عدم استجابة السكان اليهود لدعوى تكثير النسل، ولا سيما أنهم اكتشفوا أنه مقابل كل شهيد فلسطيني يُولد عشراتٌ من الفلسطينيين، وهكذا الطبقية المقيتة تزعج اليهود، ولو أن المسلمين صدقوا في جهادهم لاكتشفوا كثيراً من طباعهم وعناصر الضعف فيهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت