فهرس الكتاب
ومن هنا يلتقي اليهود والنصارى على هذا الوعد المفترى، ويتكئون على البعد الديني في سياستهم مع المسلمين؛ فهل يفقه المسلمون هذا؟ بل وهل يدركون تخطيط اليهود والنصارى وخطواتهم في إيجاد إسرائيل أصلاً، ذلكم بُعْدٌ آخر يمكن أن نسميه: (أساس المشكلة) فكيف وجدت وقامت إسرائيل؟ إنها ربيبة الغرب، خاض من أجلها الحروب وعقد لها الاتفاقات والتزم لها بالوعود؛ ودونكم هذا التحليل للحروب الكونية فتأملوه وانظروا في آثاره؛ فالحرب العالمية الأولى كان من آثارها بل من أغراضها تقسيم الدولة العثمانية، والقضاء على الخلافة الإسلامية، وإعلان حق اليهود في تأسيس دولتهم رغم أنف عبد الحميد (البطل) الذي رفض عروضهم المغرية، وتأسيس دولة عظمى على العقيدة اليهودية الشيوعية، وحينها دخل الجنرال اللَّنبي أرض الشام وركز الراية قائلاً: «الآن انتهت الحروب الصليبية» ، وأصدر الإنجيلي المتعصب (بلفور) وعده المشؤوم بإنشاء وطن قومي لليهود.
أما الحرب العالمية الثانية فكان من أغراضها ونتائجها القضاء على النازية منافسة الصهيونية، وإعلاء شأن الحكومة اليهودية الخفية (الشيوعية) ، وإعلان ميلاد إسرائيل.
أما الحدث الثالث فهو الوفاق الدولي (اليهودي والنصراني) حيث تقرر انتهاء دور العقيدة الشيوعية، ليعود اليهود والنصارى عصا غليظة وأداة لتهشيم رأس العدو المشترك (المسلمين) ويفتح الباب لهجرة أكبر تجمُّع يهودي في العالم بعد أمريكا، وليصبح جيش الدفاع الإسرائيلي بوليس المنطقة كلها، وتبعاً لذلك فلا بد من إجهاض أية محاولة عربية وإسلامية للحصول على السلاح النووي أو بديله المحدود الكيميائي، والعمل على تمزيق الأمة، ومن هنا جاء سيناريو حرب الخليج ليقضي على قوة العرب وليقضي معه على تجمع العرب ووحدة المسلمين، ولا تزال التهديدات الغربية لباكستان المسلمة جارية، وكأن العرب والمسلمين سفهاء لا بد من الحَجْر عليهم ومنعهم من صناعة أسلحة نووية أو حيازتها، والهدف حماية اليهود والنصارى من الخطر المستقبلي؛ فهل نفقه اللعبة؟ وهل ننطلق في قضيتنا من البعد الديني والتخطيط المستقبلي، أم أن ذلك حلٌّ لأصحاب الديانات المحرفة حرام على أصحاب الدين الحق؟!
سقوط الشعارات الخادعة
إن وعينا ـ معاشرَ المسلمين ـ بهذا التاريخ ومعرفتنا بهذه المسرحيات يجعلنا لا ننخدع بالشعارات البراقة التي يروجها ويصدرها الغرب لنا، بل إن رؤيتنا للواقع السيئ اليوم يكشف لنا زيف هذه الشعارات الوافدة كالعنف والتطرف والأصولية، وما يسمى بحقوق الإنسان.
فماذا يقول الغرب عامة ـ وأمريكا على وجه الخصوص وهي تتبنى فكراً عالمياً ضد التطرف والعنف؟ ماذا تقول وهي ترى، والعالم من حولها يتابع عنف إسرائيل وتطرفها واستهانتها بأبسط حقوق الإنسان؟ أم أن هذه المصطلحات لازمة للمسلمين فقط، فيقال: العنف الإسلامي، والتطرف الإسلامي، والأصولية الإسلامية... وهكذا تقوم الدنيا ولا تقعد على من يسمونهم بالإرهابيين المسلمين حين يدافعون عن حقوقهم، بينما يُغض الطرف عن الصهاينة وهم يعتدون على غيرهم، ويندد بالأصولية الإسلامية حين يعود المسلمون إلى دينهم ويرفضون التبعية للأمم الكافرة؟ وهكذا تقصر حقوق الإنسان على اليهودي والنصراني وإن كانوا في ميزان الحق مغضوباً عليهم وضالين.
إنها شعارات مكشوفة من قبل لمن نور الله قلوبهم بالوعي والإيمان؛ وأحداث اليوم تزيد في كشفها لمن في قلبه مرض أو على عينيه غشاوة.
إن واقع اليوم نكسة على العلمانيين والليبراليين أدعياء العلمنة ودهاقنة العلمانيين، وضربةٌ على الليبراليين الغربيين الذين ما فتئوا يقتاتون مما يوضع في أفواههم من الغرب؛ فهل يستسيغون اليوم هذا الطعم المرَّ النكد؟ أم يتجرعونه ولا يكادون يسيغونه، لا كثَّرهم الله في الأمة إن ظلوا على غيهم!
صيحات أطلقناها ونشيد حفظناه:
سبق أن أطلقنا: «ادفع ريالاً تنقذ عربياً» فماذا نقول اليوم، والأقصى برمته ومن فيه من المسلمين يتعرض للخطر، بل ويطال التهديد الإسرائيلي دولاً مجاورة أخرى؟
وما رَجْع الصدى لنشيد حفظناه وردَّدناه أطفالاً وكباراً، وبه استصرخ الشاعر عواطفنا حين قال:
أخي جاوز الظالمون المدى
فحق الجهاد وحق الفدى
وليسوا بغير صليل السيوف
يجيبون صوتاً لنا أو صدى
ثم ردد مع الشاعر الآخر قوله:
وتُردُّ بالدم بقعةٌ أخذت به
ويموت دون عرينه الضرغام
انحياز الأمم وحرب المستقبل:
لقد أصبح واضحاً ـ أكثر من ذي قبل ـ انحيازُ الأمم حسب معتقداتها وفكرها ومصالحها، فلم تُظهر الدول النصرانية والشيوعية امتعاضاً يُذكر لما يصنعه اليهود بالمسلمين.