فهرس الكتاب

الصفحة 18034 من 27364

أيّها الإخوة ُ الكرامُ: إنّ القراءة َ في سير ِ هؤلاءِ المرضى ، والوقوفُ على دقائق ِ حياتهم ، ومدى ما كانوا يعيشونهُ من أمراض ٍ وشكوكٍ وساوسَ وحيرةٍ وقلق ٍ ، ليدعونَ إلى التسائل ِ: ما الذي جنوهُ من إعراضهم عن الدين ِ غيرَ الهمِّ والغمِّ والنكدِ ! ، ولمذا كفرَ هؤلاءِ بالإسلام ِ ، ثمّ آمنوا باليهودِ وبقوّتهم ، وأصبحوا صفّاً واحداً مع اليهودِ ، ضدَّ العربِ والمسلمينَ ! .

إنّ انتشارَ الإلحادِ والرّدةِ ورواجهما ، لا يعني بحال ٍ من الأحوال ِ صحّةِ هذا النهج ِ ، وبخاصّةٍ ونحنُ نرى كيفَ تحوّلَ هؤلاءِ إلى مسوخ ٍ ، تُدارُ بيدِ اليهودِ ، ويستغلّها اليهودُ لصالحهم ، وكيفَ أصبحوا ضدّ شعوبهم ، وضدّ أوطانهم في صفِّ الغازي والمُحتلِّ ، وما انتشارُ الإلحادِ والرّدةِ ، إلا مثلُ انتشار ِ السرقةِ والزنا والخنا والفجورَ ، كلاهما سوءٌ وشرٌّ انتشرَ ، والنّاسُ تهوى التحرّرَ ، وتعشقُ التمرّدَ ، وتُحبُّ الانفلاتَ ، سواءً كانَ في الأخلاق ِ ، أو كانَ في الأفكار ِ ، وهذا هو ما يُفسّرُ لنا سببَ شرع ِ الحدودِ ، والدعوة َ إلى إقامتها ، ذلكَ أنّ الحدودَ حائلة ٌ بينَ النّاس ِ وبين انفلاتهم ، ومانعة ٌ لهم من التمرّدِ على القيم ِ والفضائل ِ ، ورادعة ٌ لهم عن كلِّ ما يسبّبُ لهم الحيرة َ والاضطرابَ ولو بدا في منظر ٍ حسن ٍ وبهيٍّ .

إنّ الحدودَ لم تُشرعْ حتّى يتشفّى الحاكمُ في المحكومينَ ، أو شُرعتْ لتكونَ مانعاً من الحرّياتِ ، كلاّ ، إنّما شُرعتْ لتكونَ مانعاً من الفوضى الفكريّةِ ، والفوضى السلوكيّةِ ، وحائلاً بينَ الإنسان ِ وبينَ مشابهةِ البهائم ِ ، والتي تعيشُ بلا هدفٍ وبلا قيدٍ أو ضابطٍ ، ولو أنّ كلَّ شخصٍ تُركَ على هواهُ ومبتغاهُ لفسدتِ الأرضُ ، وفسدتِ الأعراضُ ، وانتشرتِ الرذيلة ُ .

أليسَ حدُّ الرّدةِ وتطبيقهُ ، والأخذُ على يدِ السفهاءِ من الملاحدةِ والزنادقةِ ، بأولى أن يُطبقَ من حدِّ الزنا وحدِّ الحرابةِ ! .

أليسَ العدوُّ الصائلُ الذي يُغيرُ على الأديان ِ ، بأولى أن يُكفَّ ، من العدوِّ الذي يصولُ على الأموال ِ والأبدان ِ ! .

أليسَ الأمنُ الفكريُّ ، والانضباطُ المعرفيُّ ، أولى بالتشريع ِ والمحافظةِ ، من المُحافظةِ على الأملاكِ العامّةِ وعلى القطع ِ الأثريةِ وبقايا الحصون ِ والقلاع ِ ! .

وأنا إذ أرى هذه الموجة َ الغريبة َ ، الجانحة َ نحوَ نبذِ الدين ِ ، ونبذِ جميع ِ الموروثِ منهُ ، لأتعجبُ إذ أقرأ إحصائية ً نُشرتْ في أمريكا ، حيثُ قمّة التطوّر ِ ، وبلوغ ِ الغايةِ القصوى من الحضارةِ والتكنولوجيا ، أجرتها مجلّة ُ نيويورك تايمز ، في عددها الصادر ِ بتاريخ ِ 27/2/1993 ص 6 ، ذكرتْ هذه الإحصائية ُ أنّ عددَ الأمريكان ِ الذين يؤمنون بوجودِ اللهِ ، يشكّلونَ ما نسبتهُ 96 % من الشعبِ الأمريكيِّ .

لاحظوا ارتفاعَ النّسبةِ ، في دولةٍ هي أكبرُ دولةٍ صناعيّةٍ ومتحضّرةٍ في العالم ِ ، فأينَ أوهامُ الملاحدةِ وظنونهم الداعية ُ إلى نبذِ الدين ِ والإيمان ِ بالغيبِ ، لأنّهُ يُعارضُ الحضارة َ ، ويجعلَ من الشعوبِ متخلّفة ً ورجعية ً !! .

ربّنا لا تُزغْ قلوبنا بعد إذ هديتنا ، وهبْ لنا من لدنكَ رحمة ً إنّكَ أنتَ الوهّابُ .

دمتم بخير ٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت