فهرس الكتاب

الصفحة 18041 من 27364

لاتضق يا أخى واستمر معى وتصور مع فقدان السمع و البصر فقدت النطق أيضاً وتصور حالك حينئذ سيزداد السجن ظلاماً وتزداد القيود ويصعب التعامل مع الحياة ، فإذا أردت شيئاً أو أراد أحد منك شيئاً كان من العسير التعرف على هذه الرغبات إسأل نفسك عن مدى صبرك ورضاك بهذه الحال ما لم تكن متمتعاً بنعمة الإيمان ما تحملت مثل هذه الحياة ، فهلاَّ نلزم أنفسنا أن نستعمل هذه النعم في طاعة الله فلا ننظر إلا الى حلال ولا نستمع إلا الى حلال ، ولا ننطق إلا خيراً .

ونعمة العقل ما أعظمها وما أجملها نعمة من الله ، لو ردت إليك حواسك الثلاثة السابقة ولكن طرأت عليك إصابة أو لوثة بالعقل مجرد تصور فأنت و الحمد لله بعقلك وإلا لما تابعت معى ما أكتب ولأرحت نفسى ، كيف يكون الحال ؟ لا انضباط ، لا وعى ، لا إدراك لأى خطر ، ولا تفاهم ، ولا أمان من حدوث أى تصرف في أى وقت ، ثم يكون المصير الحبس مع أمثاله حتى توافيه منيته . فهلاَّ نستشعر قيمة نعمة العقل ونستعملها في التعرف على الله وما ينفعنا وما ينفع ديننا ولا نسخرها فيما يغضب الله .

هكذا لو فكَّرنا في غير ذلك من النعم التى يحتويها جسدنا كالأيدى وأصابعها والأرجل وأقدامها وكل أجهزة الجسم وكل أعضائه الداخلية وأن الواحد لو أصيب بعطب في شىء من ذلك لشل حركته وربما جعله سجين الفراش معظم حياته .

ومثل هذه الصور موجودة وماثلة أمامنا وعلى سبيل المثال جلطة بسيطة في شعيرة من شعيرات المخ يمكن أن تحدث شللاً وفقداً للنطق وغير ذلك فهل نحمد الله على نعمة العافية ونقرأ قول الله تعالى في تدبر وخشوع: { يا أيها الإنسان ما غرَّك بربك الكريم الذى خلقك فسواك فعدلك في أى صورة ما شاء ركبك } .

وهذه النعم الكثيرة التى يحتاجها الجسم من غذاء وماء وهواء ودفء ، هذه الحيوانات و النباتات و الطيور وكل هذه النعم التى لو حرمنا منها لتعرضنا للموت و الهلاك ، هذا الماء الذى جعل الله منه كل شىء حى ، هل فكَّرت كيف يصل إليك ميسراً هذه الدورة التى يسير فيها من بخار من ماء المحيطات فتحمله الرياح ليصير سحاباً تسير به الرياح ويسقط مطراً وبسب الجبال و الهضاب يجرى في أنهار حتى يصل إليك .

هذا الهواء وما فيه من غازات لازمة للحياة وهكذا لو تصورنا حرمانك من الماء أو الهواء أو الغذاء أو الدفء لما طقت الحياة ولتعرضت للهلاك .وما أجمل سنة رسول ا صلى الله عليه وسلم التى تذكرنا بفضل الله وإنعامه علينا كلما استمتعنا بشىء من هذه النعم .

وهل ننسى نعمة الزوجة الصالحة و الذرية الصالحة: { ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً } .

تصور حياتك مع زوجة غير صالحة وما تسببه لك من إزعاج ونصب بل وفتنة ، أو حياتك بدون زوجة ، وكذلك الذرية إذا لم تكن صالحة مثار هم وكرب ، وانظر أيضاً الى من لم يرزقوا ذرية وكم شوقهم إليها .

فلنحمد الله على هذه النعم ولنتق الله فيها ونقوم بواجباتنا نحوها ، وصدق الله العظيم: { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون } .

{ الله الذى خلق السموات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم وسخَّر لكم الفلك لتجرى في البحر بأمره وسخَّر لكم الأنهار وسخَّر لكم الشمس و القمر دائبين وسخَّر لكم الليل و النهار وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار } .

صدقت ربنا لن نحصيها ولن نستطيع أن نقوم بما تستحقه من الثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ، هل فكَّرت يا أخى في نعمة الليل و النهار ، هل فكَّرت في نعمة النوم ، وما يكون عليه حالك لو حرمت هذه النعمة ، ما أجمل قول الله تعالى وهو يذكرنا بذلك بقوله: { قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمداً الى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون ، قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمداً الى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون ، ومن رحمته جعل لكم الليل و النهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون } .

إننا لن نستطيع أن نستمر في سرد نعم الله علينا ولكن يا أخى استشعر نعمة الله عليك في كل شىء عندما تتحرك أو تنطق أو تأكل أو تشرب أو تلبس أو تنام أو تستيقظ أو ترى أو تسمع أو تشم أو تتذوق أو تباشر أى أمر من أمور حياتك وأنه لولا فضل الله ورحمته ما استطعت أن تفعل شيئاً من ذلك .

فراقب الله سبحانه واجعل كل ما يصدر منك لله وباسم الله وموافقاً لشرع الله .

يخطىء الكثير من الناس ويحصرون نظرتهم الى نعم الله عليهم بدخلهم الشهرى أو السنوى من دراهم أو ما شابه ذلك وينسون باقى النعم التى ذكرنا بعضها و التى لا يعدلها ملايين الملايين من المال ، وصدق الله العظيم: { فأما الإنسان إذا ماابتلاه ربه فأكرمه ونعَّمه فيقول رب أكرمن ، وأما إذا ماابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربى أهانن } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت