فهرس الكتاب

الصفحة 18045 من 27364

أن يشكر له ثم لوالديه (( ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير ) ). 15- أخبر الله أن رضاه في شكره (( إن تشكروا يرضه لكم ) ). 16- أخبر عن خليله إبراهيم بشكر نعمته (( إن إبراهيم كان أمة قانتاً لله حنيفاً ولم يكن من المشركين شاكراً لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم ) ). فمن صفات الأمة القدوة الذي يؤتم به بالخير يعدل مثاقيل من أهل الأرض أنه كان قانتاً لله شاكراً لأنعمه فجعل الشكر غاية خليله. 17- الشكر هو الغاية من الخلق (( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ) ). فهذه غاية الخلق، أما غاية الأمر (( ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون ) )فكما قضى الله لهم بالنصر فليشكروا هذه النعمة. والخلاصة أن الشكر غاية الخلق وغاية الأمر فخلق ليشكر وأمر ليشكر (( فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون ) )، والشكر مراد لنفسه والصبر مراد لغيره، أنت تصبر لأجل أن يحدث ما يترتب عليه وما يؤدي إليه من الأشياء، والشكر غاية في نفسه والصبر وسيلة إلى غيره وإلى ما يحمد وليس مقصوداً لنفسه. وفي منازل (( إياك نعبد وإياك نستعين ) )ذكر ابن القيم في الشكر أيضاً سبعة عشر وجهاً وهي: 1- أنه من أعلى المنازل. 2- فوق منزلة الرضا والزيادة، فالرضا مندرج في الشكر ويستحيل وجود الشكر بدونه. 3- نصف الإيمان شكر ونصفه صبر. 4- أمر الله به ونهى عن ضده. 5- أثنى على أهله ووصفهم بخواص خلقه. 6- جعله غاية خلقه وأمره. 7- وعد أهله بأحسن الجزاء. 8- جعله سبباً للمزيد من فضله. 9- حارساً وحافظاً للنعمة. 10- أهل الشكر هم المنتفعون بآياته. 11- اشتق لهم اسماً من أسمائه (الشكور) وهو يوصل الشاكر إلى مشكوره بل يعيد الشاكر مشكوراً. 12- غاية الرب من عبده. 13- سمى نفسه شاكراً وشكوراً ، وسمى الشاكرين بهذا الاسم فأعطاهم من وصفه وسماهم باسمه وحسبك بهذا محبة للشاكرين وفضلاً. 14- أخبر الله عن قلة الشاكرين في عباده. 15- الشكر لابد معه من مزيد. الشكر عكوف القلب على محبة المنعم، والجوارح على طاعته وجريان اللسان بذكره والثناء عليه. والشكر يتعلق بأمور ثلاث: القلب واللسان والجوارح، ومعنى الشكر ينطوي على معرفة ثلاثة أمور وهي معاني الشكر الثلاثة. 1- معرفة النعمة: استحضارها في الذهن وتمييزها والتيقن منها، فإذا عرف النعمة توصل إلى معرفتها بمعرفة المنعم بها ولو على وجه التفصيل، وهذا ما نجده في القرآن الكريم ليستحضر العبد هذه النعم فيشكر. وإذا عرف النعمة سيبحث العقل عن المنعم فإذا عرف المنعم أحبّه فإذا أحبه جد في طلبه وشكره ومن هنا تحصل العبادة لأنها طريق شكر المنعم وهو الله. 2- قبول النعمة: تلقيها بإظهار الفقر إلى المنعم والحاجة إليه وأن وصول النعم تمّ بغير استحقاق ، فالله أعطانا النعم منّة وتفضّل . 3- الثناء بها: الثناء على المنعم المتعلق بالنعمة نوعان: عام وهو أن تصفه بالجود والكرم والبر والإحسان وسعة العطاء ونحو ذلك. خاص وهو أن تتحدث بنعمه عليك وتخبر بوصولها إليك (( وأما بنعمة ربك فحدث ) ). والتحديث المأمور به هنا فيه قولان: 1- أن تذكر وتعدد ( أنعم الله علي ب كذا وكذا...) ولذلك قال بعض المفسرين اشكر ما ذكره من النعم عليك في هذه السورة من جبرك يتيماً وهدايتك بعد الضلال وإغنائك بعد العيلة. 2- أن تستعملها في طاعته. وسيأتي تفصيله. فالتحدث بالنعمة من الثناء على الله، فتثني على الله بالأسماء المناسبة لمقام الشكر (المنان-الكريم-ذو الفضل العظيم - الله واسع - عطاؤه كثير) . حديث جابر مرفوعاً: [ من صنع إليه معروفاً فليجزِ به فإن لم يجد ما يجزي به فليثني فإنه إذا أثنى عليه فقد شكره وإن كتمه فقد كفره ومن تحلّى بما لم يُعطَ كان كلابس ثوبي زور). ومن الثناء كقول جزاك الله خير، و الدعاء أيضاً وسيلة للشكر. أقسام الخلق في شكر النعمة ثلاثة: 1- شاكر للنعمة مثني بها. 2- جاحد لها كاتم لها. 3- مظهر أنه من أهلها وهو ليس من أهلها ، وكما في الحديث فالمتشبع بما لم يعطَ كلابس ثوبي زور. وقد روى النعمان بن بشير: [ من لم يشكر القليل؛ لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس؛ لم يشكر الله] . والتحدث بنعمة الله شكر وتركها كفر والجماعة رحمة والفرقة عذاب [ رواه أحمد] . والتحدث بالنعمة المأمور به ينبغي أن يكون ذلك في النفس وعند الآخرين ولكن إذا كان عند حاسديها فإن كتم ذكرها ليس من كفرها فهو لم يكتم ذكر النعمة شحاً بذلك وتقصيراً في حق الله لكن لدرء مفسدة وهي حسد صاحب العين وكيده وضرره ودفع الضرر من المقاصد الشرعية. أما مقابلة النعمة فلا يمكن في حق الله (( لن ينال الله لحومها ولا دماءها ) )، فلا سبيل إلى المجازاة ويبقى في قضية الثناء عليه استعمالها فيما يرضيه ، أما المجازاة فلا سبيل إليها ولا ينتفع الله بخلقه شيء. و واجبنا نحو الله في النعم: 1- الخضوع له، خضوع الشاكر للمشكور. 2- حبه له، حب الشاكر للمشكور. 3- اعترافه بنعمته عليه ( الإقرار) . 4- الثناء عليه بها. 5- أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت