لايستعملها فيما يكره بل يستعملها فيما يرضيه . وإذا كانت النعم تتفاضل فهل يتفاضل الشكر؟ نعم. والشكر لله يكون بالقلب واللسان والجوارح. الشكر بالقلب علم القلب وذلك بأن يعلم أن الله هو المنعم بكل النعم التي يتقلب فيها [الناس يشكرون المعبر ولا يشكرون المصدر!!] ، وهذا مهم في تربية الأطفال، أن يُعرَّف من أين جاءت النعم (( يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون ) )!! أول نعمة ؛ نعمة الخلق والإيجاد، ورصد النعم والتعرف إليها مرحلة تمهيدية للشكر، وجاءت كثير من الآيات بإحصاء النعم ليكتشف الإنسان كثرتها فيعلم أن النعم لا يمكن حصرها (( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) ). ولكن ذُكِر لنا أشياء فرعية وأصلية ، والفروع نردها إلى أصولها ، كالصحة فهي نعمة أصلية وما يتفرع منها من النعم ( الحركة- المشي-العمل - الرياضة-النوم- الأكل - الشرب - السفر) ، كذلك المال والوقت والعلم كلها نعم أصلية. وتستطيع أن تضم النعم إلى ما يحاذيها ويشابهها، أنعم علينا بوصفنا مخلوقات بعد الخلق والإيجاد ثم نعمة الآدمية والإنسانية وأنعم علينا بوصفنا مسلمين من نعمة الهداية والإيمان. ونعمة التربية التي ترتقي بالفرد درجة بعد درجة وتعلم علماً بعد علم حتى يبلغ كماله، وفوق كل ذلك نعمة النبوة للذين اصطفاهم الله ، والصديقين والشهداء و الصالحين. إن عرض النعم على العامة أمر مهم جداً وهو قضية في الدعوة، فالله عز وجل خص الآدمي أنه خلقه بيده (( لما خلقت بيدي ) ). (( ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة و باطنة وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم وسخر لكم الأنهار وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار ) ). وذكر في سورة النحل (سورة النعم) : (( وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحماً طرياً وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون* وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهاراً وسبلاً لعلكم تهتدون * وعلامات وبالنجم هم يهتدون * أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون* و إن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم ) ). (( والله جعل لكم مما خلق ظلالاً وجعل لكم من الجبال أكناناً وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون ) ). هذه المنة للإيمان بعد الإسلام أو الإسلام اولاً (( يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين ) ). (( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ) ). ومن نعمة الهداية يكون الأمن والسكينة والفرج والمغفرة والرحمة والبركة والتيسير وسعة الرزق. ومن مقاصد ووسائل الدعوة أنك تحدث المدعوين بنعم الله عليهم ليحصل الشكر (( إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ) ). فبعض الناس اتجهوا إلى أشياء غريبة في تفسير النعم أو نسبتها إلى مصادر باطلة ليست هي، مثل الذي فعله قارون لما ذكر بنعمة الله عليه فقال (( إنما أوتيته على علم عندي ) )، فالغرور يجعلهم ينسبون النعمة إلى غير المنعم، وهذا فعل الأشقياء فالله تعالى يقول: (( وما بكم من نعمة فمن الله ) ) (( فلينظر الإنسان مما خلق ) ) (( فلينظر الإنسان إلى طعامه ) ) (( أءنتم أنزلتموه من المزن ) ) (( وما أنتم له بخازنين ) ) (( أفرءيتم الماء الذي تشربون*أءنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون * لو نشاء لجعلناه أجاجاً فلولا تشكرون ) ). الشكر باللسان لسان المرء يعرب عما في قلبه ، فإذا امتلأ القلب بشكر الله لهج اللسان بحمده والثناء عليه، وتأمل ما في أذكار صلى الله عليه وسلم من الحمد والشكر لرب العالمين.. 1- كان لما يفيق من نومه يقول: [الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور] ، [الحمد لله الذي عافاني في جسدي ورد علي روحي وأذن لي بذكره] . 2- وإذا أوى إلى فراشه لينام يقول: [الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وآوانا فكم ممن لا كافي له وملا مؤوي] . 3- ومن أذكار الصباح والمساء [ اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد والشكر] من قالها حين يصبح فقد أدى شكر ليله. 4- سيد الاستغفار [أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي] اعتراف بالنعمة واعتراف بالتقصير في شكرها لأنه يذنب. 5- يفتتح الأدعية بحمد الله والثناء عليه بما هو أهله. 6- في كل خطبة أو نكاح أو أمر ذي بال يحمد الله. 7- دعاء الاستفتاح - سورة الفاتحة - الرفع من الركوع - أذكار ما بعد السلام - ربنا ولك الحمد - أدعية التهجد - اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن - الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً. 8- إذا أكل أو شرب أو سئل عن حال أو سافر أو عطس. 9- في أي ساعة يحمد ربه من ليل ونهار ، له في كل تحميدة صدقة. وقعت يد عائشة على يد