و هذا المدح الكاذب لا يصدر إلا عن غشاش مخادع .
* بعضهم لا يترك لك مقالًا إلا سجل تقديره و إعجابه ، حتي تطبع اسمه في ذهنك ، و تحفظ له جميل صنعه ، و تحمل في قلبك من الود ما تحمل لمادح مثله ، فإذا أراد التعرف عليك وجد ذلك سهلًا ميسورًا ، و ما مدحك ابتداءً إلا ليلج إليك من هذا الباب ، باب حبك للمادح الكذاب .
لست تنفك راجيًا لوصال *** من حبيب أو راجيًا لنوال .
أي ماء يبقي لوجهك هذا *** بين ذل الهوي و ذل السؤال ؟!
* بعضهم يجد لك مقالًا قد ضمنتَه الأبحاث العلمية ، فيسجل موافقته و رضاه ، و كأنه قرأ و فهم ، و فكر و قدر ، و عن علمٍ حكم ، و ما قرأ إلا تلك الإشارات إلي الأبحاث الموسومة بأنها علمية مع بعض الكلمات الأعجمية ، فقال في نفسه ( إن سجلت التأييد ، فسيقول الناس: ليتنا أوتينا من الفهم مثل هذا الصنديد !! )
* قد يجد مقالك من المسلمين منتقد ، و لم يثنِ عليه أحد ، فيسارع إلي تسجيل الإعجاب ، لا عن اقتناع ، و لكنها إشارة إلي اللبيب ، أن إذا وجدته في مثل حالك ، فبادر بمساندته من باب ( هذه بتلك ) .
* قد يكون مقالك ضد علم من أعلام المسلمين أو عقيدة من عقائدهم ، فإذا وجد ذلك دفعه الحقد علي الإسلام إلي المبادرة بالمديح ، ليس لأنه قرأ مقالك و لكن من باب ( ليس حبًّا في علي ، و لكنْ بغضًا لمعاوية !! )
* بعضهم يمدحك إذا وجد غيره من الملاحدة قد صدقك القول و بين لك أنك افتريت ، فيبادر إلي مدحك لتعلم أن الملاحدة منهم من يمدحك و من يذمك فلا تكره الإلحاد فيهم فتظل علي الإلحاد مثلهم !!
* بعضهم يقنع نفسه أن الذين انتقدوا المقال من ذوي العقليات الرجعية ، فيمدحك ليدفع عن نفسه الشعور بالدونية !!
* بعضهم يمدحك لأنه رأي غيره مدحك ، و كما يقال في المثل ( كلبٌ ينبح لأنه رأي شبحًا ، و ألف كلب ينبحون لنباحه ) ، هذا مثل علي ما أظن من الصين ، يبين لك الموقف واضحًا ، و إن لم أقصد به - في الغالب - الإسقاطات الشخصية .
هذا حال من غرك مدحه ؟
أتريد اختبار صدق المادح ؟
اسأل: أفهمت الفكرة و استوعبت العِبرة ؟
فلابد من ( نعم ، و لم مدحتك إذن ؟!! )
فقل له: فخذ هذا المقال و اعرضه علي المسلمين العالمين و نافح عنه و جادل !!
فستري الفرار المشين !
و مالي أذهب بعيدًا ؟!!
أنت نفسك تصدق هذه الهالة الكاذبة من المدح و تحبها و تسعي إليها و تكتب من أجلها .
سل نفسك: لماذا أسأل الملاحدة عن أمر أشكل علي في الإسلام و لا أسأل عنه طلبة العلم المسلمين فضلًا عن علمائهم ؟
سل نفسك: لماذا أضع ما أزعم أنه"سورة"أعارض بها القرآن عند الملاحدة المستعجمين ، و لا تسعفني الشجاعة لعرضها عند أرباب الفصاحة و البيان ؟!
سل نفسك: كم من كلمة لفظتها أمام الملحد متراخيًا و أنا علي يقين أني لا أستطيع إثباتها مع طفل مسلم ذي علم ؟
سل نفسك: لماذا أناقش علم الأجنة في القرآن و السنة مع الملاحدة و لا أناقشه مع أطباء المسلمين ؟
تدري لماذا ؟
لأنك تبحث عن الضلالة لا الهداية ، الفراغ لا الحقيقة ، تريد المنافقين لشخصك لا المخلصين في نصحك ، تبحث في النفاق عن الراحة ، و لا راحة إلا في الصراحة ، تريد الهزل لا القول الفصل ، تخشي أن:
تري إلحادك عاريًا !!
أيها المسلم المتردد الذي اغتررت ببعض كتابات الملحدين: هذا المدح من الأقنعة الزائفة التي تحول دون رؤية الفكر الإلحادي علي حقيقته ، أرجو الله أن أكون وفقت في كشفه و بيان زيفه .
أيها الملحد:
لقد صدرت كلامي بقول خليل الله إبراهيم لقومه ( إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا )
و آن الأوان لتعلم نهاية هذه المودة ، فاقرأ:
( إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضاً )
فيوم القيامة:
( الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ )
سبحانك اللهم و بحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك .
صمام الأمان من الكفر والهزيمة باتباع الكتاب والسنة ..
قال أخي الحبيب .. حسام
نعم أخي الحبيب ، و يكفي أن نعلم أن الله عز و جل بين ما يوده هؤلاء .
"إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ"
هذا ما يتمناه ، و يسعي خلفه ، لأنه يود لو كان مثلنا فلما عدم العزيمة علي ذلك أرادنا معه:
"مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ"
و ها هو الدليل علي تمنيهم أن يكونوا مثلنا:
"رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ"