فهرس الكتاب

الصفحة 18053 من 27364

قال تعالى:"يا أيها الذين ءامنوا إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين وكيف تكفرون وأنتم تُتلى عليكم ءايات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هُدي إلى صراط مستقيم"

وفي هذا السياق الكريم فائدتان هما:

الأولى: عصمة أتباع الوحيين من الكفر، قال ابن كثير رحمه الله: يعني أن الكفر بعيد منكم وحاشاكم منه، فإن ءايات الله تنزل على رسوله ليلاً ونهاراً، وهو يتلوها عليكم ويبلغها إليكم.

والثانية: أن الله اقتصر على ذكر أعظم كيد يدبره الكفار للمسلمين وهو إرادة تكفيرهم، كما قال سبحانه في الآية الأخرى:"ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق"، فكأن الله يقول: مهما كان مكرهم الكبار الذي تزول منه الجبال، فإن إيمانكم لا يزول ما أقمتم على تلاوة الوحي كتاباً وسنة.

وبهذا يدق فهمك لقول النبي صلى الله عليه وسلم تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض. (رواه الحاكم ومالك وهو حسن) .

وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: لست تاركاً شيئاً كان رسول ا صلى الله عليه وسلم يعمل به إلا عملت به، فإني أخشى إن تركت شيئاً من أمره أن أزيغ.

قال شيخ الاسلام ابن تيمية: ولهذا، كل من كان متبعاً للرسول كان الله معه بحسب هذا الاتباع، قال الله تعالى:"يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين". أي حسبك وحسب من اتبعك، فكل من اتبع الرسول من جميع المؤمنين فالله حسبه، وهذا معنى كون الله معه، والكفاية المطلقة مع الاتباع المطلق، والناقصة مع الناقص.

ثم قال رحمه الله: ولو انفرد الرجل في مصر من الأمصار والأعصار بحق جاء به الرسول، ولم تنصره الناس عليه، فإن الله معه، وله نصيب من قوله تعالى:"إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا"فإن نصر الرسول هو نصر دينه الذي جاء به حيث كان ومتى كان، ومن وافقه، صاحبه عليه في المعنى، فإذا قام به ذلك الصاحب كما أمر الله فإن الله مع ما جاء به الرسول ومع ذلك القائم به. انتهى كلامه رحمه الله.

لذلك كله كان صمام الأمان من الكفر والهزيمة باتباع الكتاب والسنة، والناظر إلى حال المسلمين اليوم من ذلة وهوان يتجلى له وجه العلاقة السببية بين الاتباع والعزة ، فعجباً لقوم يرون منابع الوحيين، فيبحثون عن عزتهم في سراب البدع ومستنقعات الالحاد!!

قال عمر ابن الخطاب: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام .. ومهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله ..

اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت